"الشذوذ الجنسى "

"الشذوذ الجنسى "

متابعة - بكرى دردير

الغريزة الجنسية طاقة موجودة فى كل الناس لتؤدى وظيفة هامة وهى التكاثر وعمران الأرض ولكن نتيجة لبعض الظروف التربوية فى فترة الطفولة تتجه هذه الطاقة الجنسية اتجاهات مخالفة للمألوف وهذه الاتجاهات اعتبرت شاذة فى نظر الأديان والأعراف لأنها لاتساهم فى عمران الحياة فضلا عن أنها تقويض لمسار الحياة النفسية والاجتماعية
ولكن المجتمعات الغربية التى قادت لواء التحرر رأت أن الشذوذ هذا حرية جنسية وتم إعتباره نشاطا بيولوجيا لايخضع للأعراف المتوارثة وأعطوا أنفسهم الحرية فى ممارسته بأى شكل يريدون طالما أن الأمر لا يؤذى الآخرين وقد ظنوا أنهم بذلك قد وجدوا الحل للصراعات والمشكلات الجنسية ولكن الواقع العملى أثبت أن الأمر عكس ذلك فالمجتمع الغربى يعانى من تفكك خطير فى العلاقات الأسرية والشذوذ الجنسى هو أحد أسباب هذا الإنهيار الإجتماع لمنظومة الأسرة التى هى الوحدة الأساسية للمجتمع
ويمكن تقسيم الشذوذ الجنسى عند الذكور والإناث عموما إلى نوعان رئيسيان
- نوع يرضى بذلك الشذوذ ويمارسه ويستمتع به ويرى أنه حرية شخصية وليس من حق المجتمع والقوانين حرمانه منه وهذا لا يبحث أصلا عن علاج نفسى ولا يحاول إستشارة المختصين
- نوع لايرضى بهذا الشذوذ ويتعذب به وأحيانا فهو يكون غير ممارس له أصلا ولكنه فقط يستمتع بتخيلاته ويرى فى هذا الإستمتاع جريمة لا تغتفر ولهذا فهو يسعى للخلاص منه ويبحث جاهدا عن مشورة المختصين والأطباء النفسيين
والسؤال الذى يستحق الطرح هو
هل الجنسية المثلية مرض كي تستوجب العلاج؟
على الرغم من حذف الجنسية المثلية من تقسيم الأمراض الأمريكي رضوخا لضغوط المجتمع إلا أن هناك حالات كثيرة تأتي إلى العيادات النفسية تطلب العلاج من الجنسية المثلية وتداعياتها والسبب في ذلك أن المثليين يعيشون حياة نفسية مضطربة حتى في المجتمعات التي تقبلت سلوكهم الجنسي على المستوى القانوني والإجتماعي فهم أكثر إصابة بالإضطرابات النفسية وأكثر إقداما على الإنتحار وأقل تكيفا في العمل والحياة وأكثر فشلا في العلاقات العاطفية والجنسية ولهذا يتعدد الشركاء العاطفيون والجنسيون بشكل كبير وأغلب العلاقات ان لم تكن كلها هى علاقات مكسورة ومجهضة وفاشلة تتبعها آلام نفسية وإذا جئنا إلى المجتمعات ذات المرجعية الدينية والأخلاقية مثل المجتمعات الشرقية فإنه يضاف إلى كل ما سبق معاناة الشخص المثلي من رفض سلوكه بل ووصم ذلك السلوك بالخزى والعار ومن هنا يجد نفسه في صراع شديد بين ميوله الجنسية المختلفة وبين مرجعيته الدينية والأخلاقية وبين نظرة المجتمع له
وهناك ثلاث دوافع رئيسية وراء بحث المريض عن العلاج وهي
– الدافع الديني وهو من أقوى الدوافع الكامنة وراء الرغبة في التغيير ليس فقط في المجتمعات العربية أو الشرقية عموما حيث يزيد الدافع الديني وإنما حتى في المجتمعات الغربية فما زال هناك عدد ليس قليل من المثليين تؤرقهم مثليتهم لتعارضها مع التعاليم الدينية في كل الأديان – الدافع الأخلاقي حيث ينظر فريق من المثليين إلى هذا السلوك بنوع من الإشمئزاز والرفض وهم على الرغم من ميولهم المثلية يكرهون وصفهم بأنهم مثليين ويرفضون التواجد في مجتمعات المثليين ولديهم رغبة في التخلص من الحياة المثلية وأن يعيشوا حياة طبيعية مثل بقية الناس
– بناء أسرة حيث أن نسبة كبيرة من المثليين يتوقون إلى حياة أسرية مستقرة ودافئة ويرغبون في أن يكون لهم أطفال وقد ثبت أن نسبة كبيرة من المثليين ينجحون في حياتهم الزوجية على الرغم من مخاوفهم من الفشل خاصة في علاقتهم الجنسية مع الزوجة
مراحل العلاج
يحتاج العلاج قبل كل شئ إلى إرادة قوية ورغبة حقيقة فى التخلص من الشذوذ الجنسى
أولا:التوقف عن كل السلوكيات الجنسية المثلية ممارسة الجنس المثلي سواء كانت ممارسة كاملة أم جزئية والتوقف عن الدخول على المواقع الجنسية المثلية ونبذ التخيلات المثلية وإذا حقق الشخص هذا الهدف وتوقف عند هذه المرحلة فهو يعيش حالة تسمى اللاجنسية أي أنه توقف عن الجنسية المثلية ولم ينتقل بعد أو لا يريد أن ينتقل إلى الجنسية الطبيعية
ثانيا:التحول إلى السلوك الجنسي الطبيعى وهو يعني تحويل مسار الغريزة من اتجاهها الشاذ الى اتجاه طبيعى أو أقرب الى الطبيعى ولا يدعى أحد أن هذا التحويل أمر سهل يحدث فى وقت قصير وانما هو بالضرورة أمر يحتاج الى وقت وجهد ومجاهدة وصبر ومثابرة من المريض والمعالج ولابد أن يوقن الاثنان أنه لابديل عن هذا الطريق
ثالثا:نمو الشخصية على مستويات متعددة وهذا النمو جزء لا يتجزأ من رحلة التعافي حيث يؤدي هذا النمو إلى تجاوز أزمة الجنسية المثلية والإرتقاء إلى مستويات أعلى من الحياة
الهدف من العلاج عن الشخص المصاب بالشذوذ الجنسى:
تختلف أهداف العلاج من شخص لآخر فالبعض يدخل العملية العلاجية بهدف واحد وهو توقف النشاطات المثلية والبعض الآخر يدخل بهدف تجاوز النشاطات المثلية إلى نشاطات غيرية ثم الإرتقاء في النمو النفسي والروحي وهكذا يستطيع تكون أسرة طبيعية ونوجز هذه الأهداف المتاحة فيما يلي :
أهداف سلوكية: وهي التوقف عن الممارسة المثلية بكل درجاتها وأشكالها ثم التحول إلى الجنسية الغيرية
أهداف وجدانية: وهي تعني تناقص الإنجذاب الجنسي المثلي وفي ذات الوقت تقوية الإنجذاب الجنسي الطبيعى
أهداف ارتقائية: دعم الهوية الجنسية الذكرية (في الذكور) أو الأنثوية (في الإناث) على المستوى النفسي وفي الممارسة الحياتية ثم تجاوز الحاجز النفسي مع الجنس الآخر ذلك الحاجز المبني على خبرات سلبية أو توقعات خاطئة
شارك هذا المحتوى فى
المشاهدات : 146 عدد التعليقات : 0 أضيف فى : 13/12/2016

إرسال تعليق

دخول برمجة :