الأبحاث الجينية للهندسة الوراثية

الأبحاث الجينية للهندسة الوراثية

د/ عبد العليم سعد سليمان دسوقي
قام استفتاء في العالم عن أبحاث الجينات بالهندسة الوراثية في سويسرا ، إذ كلما احتاروا أو اختلفوا على أمر حولوه إلى استفتاء و في شهر يونيو 1998م طرح السويسريون حول حرية إطلاق أبحاث الهندسة الوراثية في النباتات والحيوانات , و الجدير بالذكر أن هؤلاء هم من أكثر شعوب العالم حذراً من التدخل العلمي في الجينات التي تتدخل في الأغذية بنوع خاص وكان موضوع الاستفتاء الحد من أبحاث الجينات في النبات والحيوان موقفكم ؟ وجاء الاستفتاء بالسلب : كلا بل للأبحاث بلا عوائق وتواصل اكتشافاتها فكان ذلك مؤشراً وأي مؤشر لأوروبا كلها ؛ والدول الأوروبية الأخرى تنتظر نتيجة هذا الاستفتاء السويسري كمحك أو اختبار كأول رد فعل للتكنولوجيا التي سيكون لها أكبر تأثير على مقدرات العيش في القرن الجديد فلما رُفض التوقف عن تلك الأبحاث وصوتوا معها كان ذلك مؤشراً على أن السويسريين قد وجدوا المكاسب الهائلة من وراء انطلاقة هذه التكنولوجيا تفوق كل ما تردد عن احتمالات مخاطرها!
وقد سبق الاستفتاء بأقل من شهر واحد قرار يخص هذا الأمر ولا يقل أهمية صدر عن البرلمان الأوروبي بعد 10 سنوات من الصراع وسباق في الشد والجذب ما بين المؤيدين والمعارضين لتلك الانطلاقة العلمية والتي قد تمس حياة الإنسان على نحو يفوق أي تكنولوجيا أخري! ثم لوحظ أن المعارضين ينحصرون في أنصار حماية البيئة فحسب، وهم الذين ينسبون إلى هذه التكنولوجيا ما يصفونه أو يسمونه بالعبث الذي يمارسه الإنسان ضد الطبيعة !.
وإنما ومن بعد هاتين العلامتين البارزتين على طريق تكنولوجيا الهندسة الوراثية وهما: قرار البرلمان الأوروبي ثم الاستفتاء السويسري الذي أعقبه .
انطلق علماء أوروبا في أبحاثهم لحاقاً بمنافسيهم من العلماء الأمريكيين إلى هذا المجال الواعد، وهو واعد لكونه أكثر الصناعات المربحة قاطبة في القرن الجديد فلا يخفي أن شركات الأدوية في أوروبا تتلهف على قطعة أكبر من الكعكة الدسمة التي تساوي في المستقبل المنظور بضع عشرات من المليارات! فكلما توصل العلماء إلى نباتات منيعة ضد الآفات وفواكه وخضر لا تفسد وجنت الشركات تلك الأرباح ,فإضفاء تغييرات على تكنولوجيا الجينية للمزروعات .
وظهور اكتشافات لأدوية ذات فعالية أكبر من خلال الأبحاث الجينية التي تجرى على الحيوانات، فهذا وذاك ما سيؤدي في المستقبل القريب إلى ثورة لتلك الشركات الكبرى ودولها. وقد شهدت صناعة الأدوية في أوروبا حديثاً انطلاقة في الهندسة الوراثية أو البيوتكنولوجية؛ إذ قفز عدد المؤسسات العاملة في هذا المجال إلى نحو 600 مؤسسة .
 
شارك هذا المحتوى فى
المشاهدات : 45 عدد التعليقات : 0 أضيف فى : 16/12/2016

إرسال تعليق

دخول برمجة :