في إطار اتفاق روسي-تركي وقف إطلاق النار بدءا من منتصف الخميس

في إطار اتفاق روسي-تركي وقف إطلاق النار بدءا من منتصف الخميس


متابعة -بكرى دردير

تشهد الأراضي السورية وقفا لإطلاق النار على كافة المحاور بدء منتصف ليل الخميس-الجمعة، يستثنى منه المناطق الواقعة تحت سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية"، في إطار اتفاق روسي-تركي. وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى حدوث خروقات لوقف إطلاق النار لاسيما في ريف حماة الشمالي، إلا أنه لم يؤثر على باقي المناطق. وتوازيا مع وقف النار، أعلنت موسكو بدء الاستعدادات لمحادثات سلام يفترض أن تعقد في آستانا، في كانون الثاني/يناير على الأرجح.

بدأ منتصف ليل الخميس الجمعة سريان وقف إطلاق نار شامل في سوريا بموجب اتفاق روسي تركي، وفق ما أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان ومراسلو فرانس برس.

ومن شأن الهدنة التي تستثني بشكل رئيسي تنظيم "الدولة الإسلامية"، أن تمهد لتسوية سياسية تعمل أنقرة وموسكو على التوصل إليها لإنهاء نزاع دام مستمر منذ نحو ست سنوات.

وأكد المرصد بعد أكثر من ساعتين من بدء وقف إطلاق النار استمرار الهدنة في معظم المناطق السورية، مشيرا إلى خرق رئيسي تم رصده في ريف حماة الشمالي حيث هاجمت فصائل إسلامية محلية مواقع لقوات النظام قرب بلدة محردة المسيحية.

وأشار إلى معارك عنيفة بين الطرفين أجبرت قوات النظام على الانسحاب من تلة كانت تحت سيطرتها قرب محردة.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن "ثمة فصائل صغيرة مقاتلة وأخرى موالية للنظام تسعى إلى افشال وقف إطلاق النار لأن من شأن استمراره أن يقضي على وجودها".

وكان عبد الرحمن تحدث عن هدوء "قبل ساعة من دخول الاتفاق حيز التنفيذ في كل الجبهات في سوريا باستثناء سقوط قذائف عدة في مدينة حلب (شمال) وقذيفتين في ضواحي دمشق".

وأكد مراسل فرانس برس في الغوطة الشرقية في ريف دمشق توقف الغارات والقصف المدفعي مع سريان الهدنة، بعد يوم تخلله قصف جوي ومدفعي عنيف تسبب بمقتل 25 مدنيا بينهم عشرة أطفال الخميس وفق المرصد.

وأكد مراسلو فرانس برس في دمشق وإدلب أنه لم يسمع دوي أي غارات أو قصف أو اشتباكات منذ سريان الهدنة منتصف ليل الخميس الجمعة.

ويأتي التوصل إلى الاتفاق في ضوء التقارب الأخير بين موسكو حليفة دمشق وأنقرة الداعمة للفصائل المعارضة. وهو أول اتفاق برعاية تركية، بعدما كانت الولايات المتحدة هي شريكة روسيا في اتفاقات هدنة مماثلة تم التوصل إليها سابقا لكنها لم تصمد.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن ظهر الخميس التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وفصائل المعارضة، على أن يتضمن محادثات سلام في آستانا، عاصمة كازاخستان.

ووصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتفاق وقف النار الخميس بـ"الفرصة التاريخية" لإنهاء الحرب في سوريا.

استثناء الجهاديين

وأكد طرفا النزاع السوري موافقتهما على وقف الأعمال القتالية، غير أن تباينا برز حول التنظيمات المستثناة من الاتفاق.

وأعلن الجيش السوري في بيان الخميس أنه "يستثنى" من الاتفاق "تنظيما داعش وجبهة النصرة الإرهابيان والمجموعات المرتبطة بهما".

إلا أن أسامة أبو زيد المستشار القانوني لفصائل المعارضة الذي شارك في المفاوضات مع الجانبين الروسي والتركي، أكد في انقرة أن الاتفاق "يشمل جميع المناطق وجميع الفصائل العسكرية الموجودة في مناطق المعارضة السورية".

وشدد أحمد رمضان رئيس الدائرة الإعلامية في "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" لفرانس برس على أن "الاتفاق يستثني فقط تنظيم ‘الدولة الإسلامية‘.. ويسري على جميع المناطق التي تتواجد فيها المعارضة المعتدلة أو تلك التي تضم المعارضة المعتدلة مع عناصر فتح الشام على غرار إدلب" في شمال غرب البلاد.

وتحدث وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو عن 7 مجموعات تمثل 62 ألف مقاتل من "أبرز قوات" المعارضة، وقعت اتفاق وقف النار مع دمشق، بينها حركة "أحرار الشام" الإسلامية.

ورغم عدم مشاركتها في المفاوضات، وصفت واشنطن اتفاق وقف النار بـ"التطور الإيجابي". وقال المتحدث باسم الخارجية مارك تونر "نرحب بكل جهد لوقف العنف وإنقاذ الأرواح وتهيئة الظروف لاستئناف مفاوضات سياسية مثمرة".

محادثات آستانا

وتوازيا مع اتفاق وقف النار، أعلنت موسكو بدء الاستعدادات لمحادثات سلام يفترض أن تعقد في آستانا، في كانون الثاني/يناير على الأرجح.

وناقش بوتين وأردوغان الخميس الجهود الجارية لتنظيم المحادثات.

وأفاد الكرملين عن اتصال هاتفي بين بوتين ونظيره السوري بشار الأسد، أبديا خلاله "وجهة نظر مشتركة بأن إطلاق المفاوضات في آستانا حول تسوية سلمية سيشكل خطوة مهمة باتجاه حل نهائي للأزمة".

وأكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم الخميس أن دمشق ستشارك في محادثات آستانا، مؤكدا أن "كل شيء يطرح قابل للنقاش عدا السيادة الوطنية وحق الشعب السوري في اختيار قيادته".

وقال نظيره الروسي سيرغي لافروف الخميس "سنبدأ مع تركيا وإيران الإعداد للقاء آستانا"، مضيفا أن موسكو مستعدة لدعوة مصر وتحاول جذب قوى إقليمية أخرى كالسعودية وقطر والعراق والأردن.

لكنه لم يحدد المجموعات المعارضة التي ستفاوض ممثلي النظام السوري على طاولة المحادثات.

وأكد أبو زيد بدوره "التزام المعارضة بأن تشترك في مفاوضات الحل السياسي خلال شهر من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ" وفق بنود الاتفاق، موضحا أن وفد المعارضة سيكون "منبثقا عن الهيئة العليا للمفاوضات".

ترحيب أممي

وفي جنيف، أبدى مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا دعمه لمحادثات آستانا، آملا أن تساهم هذه التطورات في "استئناف المفاوضات السورية.. التي ستتم الدعوة إليها برعاية الأمم المتحدة في 8 شباط/فبراير 2017".

وشدد وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو على أن اجتماع آستانا "ليس بديلا عن لقاء جنيف (...) بل مرحلة مكملة له".

وبعد قطيعة نجمت عن إسقاط تركيا طائرة روسية على الحدود السورية أواخر 2015، تكثف التعاون بين الطرفين مؤخرا.

وفي مؤشر إلى الحد الذي بلغه التقارب الثنائي في سوريا، شنت مقاتلات روسية ليل الأربعاء الخميس غارات على مدينة الباب، حيث تخوض القوات التركية وفصائل معارضة هجوما لطرد تنظيم "الدولة الإسلامية" منها.
شارك هذا المحتوى فى
المشاهدات : 63 عدد التعليقات : 0 أضيف فى : 30/12/2016

إرسال تعليق

دخول برمجة :