** متحف الركائب الملكية ** بقلم المهندس/ طارق بدراوى

** متحف الركائب الملكية ** بقلم المهندس/ طارق بدراوى

بقلم المهندس/ طارق بدراوى

يعتبر متحف الركائب الملكية بمنطقة بولاق أبو العلا من المتاحف المصرية المهمة التي تتحدث عن نوع متميز من المتاحف حيث يعرض هذا المتحف المركبات الملكية لأسرة محمد علي باشا وكل مايتعلق بها وكيف كانت تربي الخيول في هذه الآونة كما أنه يحتوي علي أندر المركبات الملكية التي أهديت للأسرة التي حكمت مصر 147 عاما والتي إستخدموها في حفلات الزفاف والمواكب الرسمية ويقع هذا المتحف في شارع 26 يوليو بالقرب من مسجد السلطان أبوالعلا بحي بولاق وعلي مقربة من مبني وزارة الخارجية الذى يقع علي كورنيش النيل بهذه المنطقة ويرجع إنشاء هذا المتحف إلي عهد الخديوي إسماعيل فهو أول من فكر في بناء مبني خاص بالمركبات الخديوية والخيول وقد أطلق عليه وقتها إسم مصلحة الركائب الخديوية وإستمر هذا الإسم حتي عهد إبنه الأصغر السلطان فؤاد قبل أن يصبح ملكا ثم تغير الإسم مرة أخرى إلي إدارة الإسطبلات الملكية بعد أن صار ملكا عام 1922م بعد إعلان إستقلال مصر وقيام المملكة المصرية والتي كانت إحدي الإدارات الثلاث التابعة لمصلحة الركائب الملكية ومع تطور الزمن تحول المبني إلي متحف تاريخي أطلق عليه إسم متحف الركائب الملكية لأنه كان يحتوي علي المركبات والخيول وأدوات الزينة الخاصة بركائب الخديوي إسماعيل وقد وفر القصر الملكي لهذه الخيول الخبراء من جميع أنحاء العالم والعمال المهرة لرعاية الخيول وترويضها وأيضا لصيانة وتجديد وإصلاح المركبات وإعداد ماسيتم إستخدامه منها قبل خروجها .
ولم تكن مصلحة الركائب الملكية تقتصر علي مركبات الخيول فقط بل أصبحت بعد ظهور السيارات تحتوي علي سيارات حديثة مثل الستروين والفورد وغيرهما وكذلك بعض أنواع من السيارات العسكرية وقد كان المتحف يشمل بالإضافة إلي العربات وإسطبلات الخيول حجرات خاصة بإعداد أطقم الخيل وعيادات بيطرية وسكن لمبيت سائقي العربات ومكاتب وحجرات خاصة بالإسعاف وفي عام 1969م قامت محافظة القاهرة بالإستيلاء علي ثلاثة أرباع المباني وحولتها إلي جراج تابع لها كما تم إختيار أهم المركبات والملابس والأطقم الخاصة بموكب الركائب الملكية تمهيدا لعرضها وتشوين الباقي وذلك في عام 1978م في عهد الرئيس الراحل أنور السادات حيث أن فناء المتحف مساحته كبيرة وهو أحد فنائين كانت تعد فيهما الركائب الملكية وكانت واجهة المتحف عبارة عن تشكيلات معمارية وكرانيش كبيرة وكانت بإرتفاع 15 مترا عن سطح الأرض كما كان المتحف يحتوي داخله علي حليات هندسية رأسية رائعة ونماذج لرؤوس الأحصنة بالحجم الحقيقي للرأس وكان يتم من خلالها شرح التشريح العضلي للحصان وكانت هذه الرؤوس تحلي بأوراق نباتية وزهور .
ويحنوى متحف المركبات الملكية ببولاق علي حوالي 78 عربة ملكية ذات قيمة تاريخية عالية منها عدد 22 نوع عبارة عن هدايا من دول أوروبية لحكام سابقين بداية من عصر الخديوي إسماعيل وحتي عصر الملك فاروق أى خلال حوالي 90 سنة وأهم هذه العربات عربية الآلاي الكبري والتي أهداها نابليون الثالث إمبراطور فرنسا وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوى إسماعيل عند إفتتاحه لقناة السويس في شهر نوفمبر عام 1869م والتي إستخدمها الخديوي إسماعيل في العديد من المناسبات والإحتفالات الرسمية الهامة وبعد الخديوى إسماعيل كانت تستخدم الركائب في عهد الملك فؤاد الأول لنقل سفراء وقناصل الدول الأجنبية أما العربة نصف الآلاي فقد كانت تستخدم لإستقبال الملوك الأجانب في عهد الملك فؤاد أما فيما يخص عربة الآلاي فهي عربة مزدانه بألوان عديدة ومذهبة ويقوم القائمون عليها بالحركة بالكرابيج والعصي والمشاعل فهي تعد لوحة كبيرة ملونة ويحتوي المتحف علي عدد 7 فتارين وعدد 20 دولاب من الخشب والزجاج لحفظ أنواع الملابس الخاصة بالتشريفات والأطقم الجلدية المختلفة ومستلزمات من أدوات الزينة الخاصة بالخيل بالإضافة إلي تابلوهات ملونة بالزيت ومجموعة نادرة من رسومات هندسية تبين التركيبات الهيكلية للركائب إلي جانب تابلوهات عرض الملابس وهي عبارة عن إطار كبير من الخشب يحوي داخله عدد 8 نماذج آدمية من الجص بالحجم الطبيعي ترتدى هذه الملابس وقد روعي في العرض المتحفي للمتحف إبراز أهمية الخيول والمركبات التي لها أهمية كبيرة في المواكب الرسمية والنزهة والأفراح والجنازات . ويقوم المتحف أيضا بإستعراض جميع الملابس والأدوات التي كان يستخدمها العمال العاملون علي العربة مثل القمشجي والسائق والمرشد وأيضا يقوم المتحف بعرض السروج وزينة هذه الأحصنة والحرف المصاحبة لتربية الخيول كما يتم بالمتحف عرض المشاعل والكرابيج وبدل العاملين علي العربة التي منها سديري أزرق مشغول بالسيرما ويشمل العرض أيضا شرح لعدد الأفراد الذين كانوا يعملون بالعربات التي كانت تصل إلي 15 مركبة بأبهي الثياب ووصف للمركبة وكيف كانت تنظم هذه التشريفة وشكل العربة وكيف كانت مزينة كما يشمل المتحف قاعة عرض مرئي وقاعة تمهيدية للتمهيد للزائر عن تاريخ المتحف وقاعة التشريفة الكبري وبها عربتان كبار وقاعة المركبة وهي بها الركائب الرسمية وعربات الأميرات والإسطبلات والمحمل وكل هذا بالدور الأول من المتحف أما الدور الثاني فبه قاعة للملابس وإكسسورات وورش لأطفال التربية المتحفية وهي لتعريف الطفل بالمتحف وتاريخه وما كان يحيط به من أحداث وقاعة الحصان وهي في مبني متصل بمبني المركبات إلي جانب باب الخروج وهي للتعريف بأجزاء الحصان والإكسسوارات التي كان يحلي بها والتشريفة والمركبات الملكية الرسمية وغير الرسمية والتعريف بأنواع الأحصنة والفروق فيما بينها ومهمة كل نوع علي حدة وشرح للورش التي كانت تابعة للمركبات من ورش حدادة وورش للسروج وغيرها كما أن هناك مؤثرات صوتية في قاعة الحصان بالإضافة إلي عرض لعربة كانت مخصصة للاطفال وأيضا عرض للعربات التي أهديت للملك فاروق منها عربات كارتة وعربة مصنوعة من الخيزران الأبيض المجدول أتت له من المجر عام 1924م وهو لايزال طفلا ويبلغ عدد القطع بالمتحف حوالي 585 قطعة تقريبا وهناك قاعة للعرض المتغير التي بها موضوع معين يطرح كل فترة مثل المحمل وعرض جميع الوثائق الخاصة بهذا الموضوع من لوحات والعربات التي إستخدمت في موكب المحمل والإحتفالات والأفراح الخاصة بذلك .
وكان هذا المتحف قد وصل إلي حالة يرثي لها حيث ظهرت شروخ وتصدعات خطيرة في جدرانه كانت تهدده بالإنهيار وقد تم عمل ترميم إنشائي ومعماري وأثري له نظرا لوصوله إلي هذه الحالة السيئة التي كادت أن تنهي عليه حيث تم عمل تدعيم لأساساته وعمل قمصان للأعمدة المتهالكة وحقن للحوائط ومعالجة الشقوق والشروخ بها للمحافظة عليها وتم الإنتهاء من مشروع صرف صحي متكامل للمتحف كما تم عمل مشروع تأمين شامل يربط بين قاعات المتحف بشبكة مراقبة متطورة كما زود المتحف بكاميرات مراقبة حساسة في أروقته علاوة علي نظام إطفاء للحريق أوتوماتيكيا كما روعيت أن تكون الإضاءة مناسبة للمقتنيات الموجودة حتي لا تتأثر بالإضاءة المختلفة كما تضمن المشروع لاند سكيب خارج المتحف يلائم طبيعته .
المزيد من الصور
شارك هذا المحتوى فى
المشاهدات : 52 عدد التعليقات : 0 أضيف فى : 4/1/2017

إرسال تعليق

دخول برمجة :