** دار إبن لقمان بالمنصورة ** بقلم المهندس/ طارق بدراوى

** دار إبن لقمان بالمنصورة ** بقلم المهندس/ طارق بدراوى

بقلم المهندس/ طارق بدراوى

هي دار القاضي إبراهيم بن لقمان بمدينة المنصورة عروس الدلتا وعاصمة محافظة الدقهلية بدلتا مصر وتعد من أهم وأشهر آثار مصر الإسلامية لكونها كانت محبس وسجن الملك لويس التاسع ملك فرنسا ورفاقه الذى جاء إلي مصر علي رأس الحملة الصليبية السابعة وتم أسره هو وعدد من كبار معاونيه بعد معركة شرسة دارت رحاها قرب المنصورة وتقع تلك الدار في منتصف شارع بورسعيد في الجهة المقابلة لشارع الثورة والمعروف بإسم السكة الجديدة بمدينة المنصورة وقد تم تشييد تلك الدار منذ حوالي 1100 عام عندما شيد السلطان الأيوبي الملك الكامل محمد بن العادل مدينة المنصورة عام 975م وكانت عبارة عن جزيرة تحوطها مياه النيل وماعرف بإسم البحر الصغير حيث بدأ العمران يمتد إليها وأصبحت أيضا مركزا تجاريا هاما وكانت الدار علي شاطئ النيل في وقت بنائها ومع الزمن انحسر النيل بعيدا عنها فأصبحت علي بعد حوالي 500 متر من شاطئ النيل .....
وقد تم بناء الدار علي الطراز العربي الإسلامي القديم المكون من قسمين السلاملك للرجال والحرملك للنساء والدار تشتمل علي طابقين يتكون الأول منهما من صحن في المنتصف به سلم خشبي يؤدى إلى الطابق الثاني وعلي يمينه غرفتان يطلان علي الطريق الخارجي وعلي يساره غرفتان أيضا ولكنهما تعرضتا للهدم فأعيد بناؤهما علي هيئة صالة واسعة تم اتخاذها متحف يؤرخ للحملة الصليبية السابعة ومعروض بها لوحة مرسومة تمثل معركة المنصورة وتمثال نصفي للسلطان صلاح الدين الأيوبي مؤسس الدولة الأيوبية في مصر ومجموعة من أسلحة هذا العصر عبارة عن دروع ورماح وسيوف وسهام وخناجر أما الطابق الثاني والذى يؤدى إليه سلم الصحن فيتكون من غرفة واحدة هي التي تم سجن الملك لويس التاسع بداخلها وتحتوى على أريكة خشبية وخزانة بالحائط وكرسي خشبي ضخم وتمثال بالحجم الطبيعي للملك لويس التاسع والأغلال في يده ومن خلفه الطواشي صبيح سجانه وحارسه وللغرفة نافذة مطلة على الطريق الخارجي .....
ويتبقي لنا أن نلقي الضوء على الأهمية التاريخية لتلك الدار حيث أن الملك لويس التاسع أعلن عن نيته القيام بحملة علي مصر للاستيلاء عليها حيث أنها تمثل العقبة الكبرى أمامه من أجل استرداده بيت المقدس وتجمعت تلك الحملة في جزيرة قبرص في ربيع عام 1248م وعلي رأسها الملك لويس التاسع بنفسه ولكنها تأخرت هناك لمدة 8 شهور وبالطبع وصلت أخبارها إلي سلطان مصر الملك الصالح نجم الدين أيوب وكان مريضا مرضا شديدا ونزلت الحملة في دمياط واحتلتها وبدأت تتحرك نحو فارسكور والمنصورة وفي هذه الظروف العصيبة توفي السلطان وأخفت زوجته شجر الدر الخبر حتي لا يتأثر الجيش لحين عودة إبنه توران شاه وريث عرشه من حصن كيفا الذى كان مقيما به وهو علي ضفاف نهر الفرات وتولي قيادة الجنود كل من الأمير عزالدين أيبك التركماني ومعه سيف الدين قطز والأمير فخر الدين أقطاى ومعه ركن الدين بيبرس البندقدارى ودارت معركة شرسة قرب المنصورة أنتصر فيها جيش مصر علي الصليبيين وقتل شقيق الملك لويس التاسع وفي الوقت نفسه استولى الجيش المصرى علي المراكب والسفن التي كانت تحمل المؤن للفرنسيين فتحرج موقفهم وقرروا الإنسحاب إلى دمياط والتحصن بها إلا أن الجيش المصرى طاردهم وأغلق عليهم طريق الإنسحاب وحاصرهم عند قرية ميت الخولي عبد الله قرب المنصورة وقتل منهم حوالي 30 ألف جندى وتم أسر الملك لويس التاسع وعدد من قادته وتم حبسهم في دار إبن لقمان بالمنصورة ودارت مفاوضات بين الجانبين أسفرت عن إتفاق يقضي بخروج الفرنسيين من دمياط أولا ثم يتم بعد ذلك الإفراج عن الملك لويس التاسع ورفاقه بعد سداد فدية كبيرة قدرت بحوالي 10 مليون فرنك فرنسي وتم تنفيذ الإتفاق وكانت نهاية الحملة الصليبية السابعة علي مصر وتحيا مصر تحيا مصر تحيا مصر مقبرة الغزاة وعاش شعب وجيش مصر خير أجناد الأرض كما وصفهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وصدق رسول الله صلي الله عليه وسلم والذى لاينطق عن الهوى .
شارك هذا المحتوى فى
المشاهدات : 35 عدد التعليقات : 0 أضيف فى : 5/1/2017

إرسال تعليق

دخول برمجة :