تضحيات فى زمن باطل

تضحيات فى زمن باطل

[align]
بقلم / حسن غريب
روائي ناقد
باحث عنيد
وقف أمام الميدان الحاشد بالبشر و اختلاط أصوات أبواق السيارات و عربات الكارو، و بائعي الأطعمة ،اشخص بصره باحثا عنها ، فوجدها داخل قلبه ، تصرخ و لا مجيب .انتظار الصبر !!
تحدثا سويا بصوت ناعم ،ثم بصوت أجش ، ثم بصوت عاليا ، كان صنبور الماء أعلى من صوتهم فنزل خريره ليمسح جسدهم و يطهره من آثامهما الآنفه ،ليبدءا حياة جديدة بعد الموت .انتظار بعد الصبر !!
جلست معه فى إحدى المحلات التى تقدم وجبات التيك أواى الجاهزة ، ووضع أمامها الطعام ، مكث يبتلع المرار و يمضغ الحنظل ،و هى تقص عليه عن تاريخها الساقط نفساً و جسداً و بعد تقئ ما تناوله ،حتى الطعام كان يئن و يصرخ بصوت غير مسموع .قرار ما بعد الصبر !!
قال له : اننى أحببتك
قال : وماذا أحببت فىَّ و أنا رجل منكسر مثلك و عندى من الجمال ثلاثة و من الأبقار واحدة .
قالت : جميل جداً
فقلت : وما الجميل فى ذلك إن الجمال فى زمننا لا تصبر على الجوع و لا العطش و البقرة عندما تكبر و لم تجد ما تتناوله تفترس كالأسد من أمامها ، فلا جدوى لما عندى .
قالت :: أريدك بمنأى عنهم فأنا غزالتك الشريدة رغم آثامى .
قال : أحيانا لحظات الحب الجميل تذوب فوق صخرة الفقر و العوذ .
قالت أنت ستحيانى و بذلك ستحيا كل الناس جميعا
قال : ومن يجبنى و أنا أموت بداخلى قبل أن يأتينى ملاك الموت ، ومن قال لك اننى إلهُ لاحيا الناس أو نبياَّ كى أملك المعجزات فأنت أنت و قلبك المكلوم هو قلبك الآت بكل انكساراته .
قالت : لكنك أحييت فى ذاتى الحب الصادق و التضحية و الايثار أرجك.لا تتركنى .
و عندها انحدرت دمعتان على وجنتيه و ضمها على صدره بعنف و قبلها قبلة حانية – و لكنه لم ينتبه أنه بعد قراره فى الإبقاء ، أنها كانت قصيرة القامة و هو طويل ،فلم ينتبه لانحناءاته إلا عندما شاهد و هو فى غفوته و انتشاءاته الناس تحيطه من كل جانب مقهقهة على تراجعه و خفة عقله تاركينه و مبتعدين عنه .بريق مطفئ !!
قبع هو هى فى مكان رائع تندفع منه الشلالات لصوتها الناعم و الموسيقي الهادئة فى عروقه و المجتمع الراقي من حوله ، لكنه كان يبحث عمن طعنه فى قلبه بحنجر أبا أن يندمل أو يوقف نزيفه ، بيد أنه تناسي فمن طعنوها هم كُثر .قالت لى !!
قالت لى و هى تبتسم بعيونها البراقة إنها لم تشعر بطعم الحب و معناه سوي معى ،و أنها تقضي معى رغم الكفاف اسعد أيامها الثلاثة و الثلاثين ،و لكننى بغته لمحت فى عينيها و عقلها لمحات من الماضي السحيق و خاصة فى نشوة اللقاء الذى يجمعنا ،فلعنت وقتها حظى و زمنى العاثر .رجل فى الداخل !!
جلسا سويا يشاهدا فيلما فى سينما ما ، و كانت الخيانة مشروعة لكن علاقاتها السابقة فى كثير من الأحايين كانت غير مشروعة .حديث بعد الحديث !!
أراد أن يمنحها كل حبه و كل عشقه و كل حياته بعد أقسمت له أيما إيمان هذا السحيق المأخوذ من بئر الندم و الخيانة هو كل ما عندها ، لكنه عندما كان يعالجها بالكذب الجميل و كشفت هى ذلك الكذب ،وجدت زمن سانح كى تكشف عما هو أقسمت من قبل انه غير جديد ،فكشفت النقاب عمن هو أعظم من شعر يبيض له الولد و هو فى بطن أمه و كانت تساوم بما فى جعبتها لما هو يعالجه بها ،فمات وقتها و بات شبحاً غريب فى ثوب قشيب .بداية فرح لم يكتمل !!
مكثت تبكى بحرقة شديدة و عندما وضع يده على بطنها أدرك سبب الإجهاش ، و قتها فقط أراد أن يبحث لها عن دم جديد لزانة جديدة .معاناة هاتفية !!
كلما تحدثت إليهم ، أغلقوا الهاتف فى وجهى و بصقوا علىَّ و على من يرافقنى ،و كانت مندهشة ،و عندما رن الهاتف وقتها جاءها الرد ! إن الحياة لا تكون بالحب المفترض الملازم إنما بالرضا و القبول ،و كانت من تحدثها أمها الغريبة عنها و عن حضنها البارد لها فحسب.من يشترى !!
امرأة باعت ذاتها من اجل لحظة صدق امرأة باعت جسدها من اجل الأمومة ،امرأة باعت اعز ما تملك من أجل وعود كاذبة امرأة باعت نفسها و جسدها و عقلها لرجل أحبها لكن الفقر طاردهما حتى ماتا سوياً .زيارات النوم ::
جاءته فى المنام – و هى تحدثه – كانت تعطى ظهرها له و لم ير منها سوي جلسة القرفصاء و مقتها و غضبها الشديد منه على إهماله أرضه و عرضه وولده ، و عندما ألح عليها أن تنظر إليه و لو نظرة واحدة ، فكانت نظرة كسهم اخترق كل جسدة ، استيقظ من نومه فزعا ، أدرك وقتها المتبقي من عدم النظر إليه رأفة و شفقة به .الخروج من الداخل !!
عندما التقت بأسرته و زويه و أقاربه ، رأى فى عيونهم الذى لم يره من قبل و سمع كلاماً غريباً عنه ، و شرب ماءً محنظلاً ،و شاياًّ بطعم البحر .
وقتها فحسب خرج من الداخل و قرر أن يعيش فى أنسجته بعيداً بمنأى عنهم جميعاً ... بعدها رأى احتفالا عظيماً ومهيباً خاص به و بمعشوقته شارك فيه القلب و العيون و الأذن و عزفا أروع لحن سيمفونى هدهد القلب و روع أمامهم كل الأعداء فصاروا أحباء من بعيد .أمنيات متناثرة !!
تمنيت أن يكون لى حبيبة و معشوقة و مضحية و وفية و جريئة ، و بغتة جاءت لى لكن حبها كان رجراجاً و عشقها كان موزعاً .. و تضحيتها كانت لكل من عرفوها ،ووفائها كان سكيناً على رقبتها و جرأتها كانت لا تتعدي سوي الخوف من ذاتها لما تنازلت به لغيرها فتحول بعد ذلك للخوف من نباح الكلاب و شكلهم .. و بغته رأيت نفسي احبها حبًّا كزوجة و حبيبة فى منتصف الطريق و قبل الانزلاق داخل البئر و الوقوع فى الشرك الكبير ...وقتها سمعت صوت الآذان فتهدج قلبي و رددت ... لا حول و لا قوة إلا بالله .[/align]
شارك هذا المحتوى فى
المشاهدات : 53 عدد التعليقات : 0 أضيف فى : 6/1/2017

إرسال تعليق

دخول برمجة :