أوجاع المعلم

أوجاع المعلم

بقلم : حسن غريب 
روائي ناقد 
 عندما كنت صغيرا، أذكر أن المعلم كان بالنسبة لنا شخصا مختلفا عن باقي الناس، حتى أننا كنّا نظن من فرط سذاجتنا أنه لا يأكل ولا يشرب، ولا يمشي في الأسواق.. فإن صادفناه خارج المدرسة، شعرنا بالإرتباك المختلط بشيء من الفرحة، وبعض من الدهشة، منتظرين الغد بفارغ الصبر لمقاسمة تجربتنا مع زملائنا في الفصل.. وإن سمعنا منه إطراءا، اعتبرناه وساما نفتخر به بقية السنة.
لقد كان المعلم أكثر شخص نقتنع بكلامه وننفذه، حتى أننا قد نطيعه أكثر من والدينا أحيانا.
 إنه المعلم يا سادة.. الذي كبرنا يوما، وصرنا نهينه، بعد أن علَّمنا جمع الحروف وتركيب الكلمات.. إنه المربي الذي عنفناه وضربناه بعصاه التي كان يشرح بها الدروس.. إنه الإنسان الذي علمنا القيم.. فعاملناه بسوء الخلق.. إنه الرجل الذي لطالما تغنينا بكونه كاد أن يكون رسولا.. فقمنا له، لكن، ليس لنوفيه التبجيل.. بل لنوفيه التنكيل.
 إن القلب ليدمع حزنا وألما عليك يا أستاذي وَيَا أستاذتي، في زمن انقلبت فيه الموازين، فصار ضعيف الفكر يظلم فيه القوي.. والتلميذ الكسول كبر.. أخيرا ليمارس بقايا شغبه.
شارك هذا المحتوى فى
المشاهدات : 75 عدد التعليقات : 0 أضيف فى : 7/1/2017

إرسال تعليق

دخول برمجة :