التسامح في الإسلام يحمي الوطن ويحفظ المستقبل(1)

التسامح في الإسلام يحمي الوطن ويحفظ المستقبل(1)

بقلم محمد سعيد أبو النصر
جاءت شريعة الإسلام تَدْعُو إلي تكوين مجتمع فاضل يقوم علي الحب والإخاء والحث علي مكارم الأخلاق ، وإصلاح الأفكار وتطهير النفوس وتقويم سلوك الأفراد وتنظيم العلاقات بوضع النظم التي تضبط حياة المجتمع بوجه عام ، فالإسلام عني بتربية الفرد؛ لأنَّه اللبنة الأولي في المجتمع ،وحرص علي الأخوة الإنسانية مهما اختلفت الألوان وتباينت اللغات، فهو يدعو إلي التعاون بين أبناء المجتمع البشري دون تفرقة عنصرية أو عصبية دينية ، وصلة الخلق بالسلوك كصلة الإيمان بالعمل، فإذا آمن الإنسان بالله ،وأيقن باليوم الآخِرِ دفعه ذلك إلي استرضاء ربه والاستعداد للقائه ،وأعداء الإسلام صوروا الإسلام علي أنَّه كلمة لا تكاليف لها ، وأخلاق لا واقع معها ، فإذا نطق العبد بكلمة التوحيد عندهم أصبح معافي من العمل والأخلاق ، والإسلام مفهوم شامل، ودين تام وكامل فهو دين العقيدة والشريعة والعمل والأخلاق ،وبها تظهر قيمة الإسلام العليا ،فالإسلام جاء ليحطم فوارق الجنس واللون وإرساء قيم العدل والحق والمساواة والإخاء والسماحة ليعيش الناس في حب وسلام كأنهم أبناء أسرة انحدروا من أصل واحد قال تعالى :{ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)} [ سورة النساء، الآية : ١]
إنَّ الإسلام دين السماحة واليسر قال صلى الله عليه وسلم " إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : إِنِّي بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أَيُّ الأَدْيَانِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ ؟ قَالَ : الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ.
وجاء في الحديث الشريف : "رحم اﷲ رجلًا سمحًا إذا باع ،سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا اقتضى"
فمن ألوان اليسر والسعة السماحة في البيع والشراء واستعمال معالي الأخلاق ، وترك المشاحة ، والحض على ترك التضييق على الناس ، في المطالبة وأخذ العفو منهم وللتسامح قيمة كبرى في الإسلام ، فهو نابع من الأخلاق بكل ما تعنيه من معاني مستقرة في غير تفوق جنسي أو تميز عنصري ،والتسامح لا يعني التنازل أو التساهل أو الحياد اتجاه الغير بل هو الاعتراف بالاخر، واحترام حقوقه، وهو وحده الكفيل بتحقيق العيش المشترك بين الشعوب، فالإسلام يحترم غير المسلمين ولا يضيق عليهم ولا يلغي شخصيتهم الدينية والتاريخية فغير المسلمين عاشوا قرونًا عديدة في ظل حكم الإسلام ناعمين بالأمن والأمان والعدل والإحسان ، وهناك بعض الأصوات تدعي بأنَّ غير المسلمين مضطهدون ،والواقع والتاريخ يرد هذه الفرية ،ويثبت عكس ما ادعوه ،وسوف أشرح تباعًا مفهوم السماحة وأثرها على استقرار الوطن وحقوق غير المسلمين، وكيف تعاملت الحضارة الإسلامية مع غير المسلمين عبر العصور ،وكل ذلك له أثره على أمن الوطن والاستقرار بكل أنواعه، السياسي والاقتصادي ،والاجتماعي وغيره ،أسال الله أن يرزقنا السماحة ويبعد عنا غيظ القلوب ووغر الصدور آمين .
شارك هذا المحتوى فى
المشاهدات : 133 عدد التعليقات : 0 أضيف فى : 8/1/2017

إرسال تعليق

دخول برمجة :