الإعلام بين مطرقة التطبيل وسندان المصاطب المتلونة :

الإعلام بين مطرقة التطبيل وسندان المصاطب المتلونة :

يروى أن صياد رمى غزالاً وأخطائه فأرسل فى أعقابه كلبه ليأتيه برأسة هرع الكلب ولما صار قارب قوسين من الطارده ألتفت الغزال إليه ساخراً وقال لا تتعب نفسك ولا تلهث فأنك لم تدركنى مهما فعلت تحداه الكلب وقال له أمهلنى دقائق لأجعل عونقك تحت قدم سيدى غنى الغزال مزهولاً وقال له لأجل هذا لن تتدركنى فأنا أعدو لنفسى وأنت تعدو لسيدك ...! ومن هذه القصة العبرة أستطيع أن أقول برغم من تعدد وسائل الإعلام الحالية أبتداء من رسالة على البريد الالكترونى ومروراً بالصحف والمجلات وأنتهاء بالقنوات الفضائية تعددت طرح الموضوعات والاراء وأصبحت تعرض بأهواء أصحاب القنوات الفضائية الذين لا هم لهم سوى جنى الثروات عن طريق زيادة نسب المشاهدة على حساب الجودة ،وفى هذه الحالة تنعدم مصداقية ماتبنته وسائل الإعلام وتكون موجهة دائماً لصالح وجهة نظر واحدة ؛ وهى وجهة نظر صاحب السلطة على هذه الوسائل الإعلامية لفرض نفوذهم على الجماهير وإلهاء الناس عن البحث عن الحقيقة ، وتكون النتيجة تدهور الذوق العام وتشجيع الجماهير على السطحية السياسية وأشاعة روح الإنقسام بين الجماهير وفصلهم إلى فريقين ،ويصبح حينئذ مجالاً خصباً لنشر الشائعات مثلما فعل (غوبلز ) وزيرالإعلام النازى ورفيق هتلر .
أن الناظر إلى مسيرة التاريخ يدرك أن الإعلام تم توظيفه توظيفاً ساعد على نشر الدعوات والأفكار، وبالتالى أخذ الإعلام منحنى سلبياً خطيراً ،وأتخذ بعض الإعلاميين شعار العولمة بمفهوم خاطىء ؛فبعض الإعلاميين لم يلتزموا لا بالمصداقية ولا الشفافية ولا أخلاقيات المهنه فى نشر الأفكار .
والعلاقة بين الإعلام والسلطة علاقة متغيرة بتغير أفكار ومبادىء الحكام ، ولكن العامل المشترك الوحيد على مر العصور هو محاولة توظيف الإعلام لخدمة أغراض السلطة أو على الأقل مساعدة الحاكم فى توضيح إستراتيجيته فى الحكم وإلقاء الضوء على أنجازاته فى محاولة لزيادة شعبيته ، الفجوة حينئذ تضيق أو تكبر على حسب ذكاء وقدرة الحاكم على أقناع الإعلام بتلك الإستراتيجيه .فلقد تحولت وسائل الإعلام فى غيبة من رقابة الدولة إلى مايشبه ((بالوكرالإعلامى )) الذى تمارس فيه كل أنواع الموبقات بما فيها ((التطبيل)) للسلطة .
والعجيب فى هذا الأمر...!. هو موقف الدولة التى تركت هؤلاء المطبلاتية يفعلون ما يحلو لهم ظناً منها أنها تلقى بهم فى ((الوحل)) ، بشكل يدعو إلى ((الرثاء))على أيام كان فيها ((التطبيل)) للدولة هو مسئولية الإعلام الرسمى فقط وحصرياُ قبل ظهور بعض الكيانات الإعلامية التى تربى أصحابها فى أحضان السلطة فسحبوا البساط من تحت أقدام الإعلام الرسمى وسط حالة السباق المحموم الذى تخوضه الفضائيات إما من أجل كسب ود السلطة أو للإرتماء فى أحضان الجهات السيادية.فأننى أحاول أن أجد وصفاً للتفريق بين التطبيل وعكسه فلم أجد أفضل من "محل الحدث والمستفيد" وفي الغالب فأن الإعلام إذا كان المطبل له شيئاً واحداً وقارع الطبل هو المستفيد فسيدخل في دائرة التطبيل حتى يثبت العكس وأن كان لمجموعة أو جهة أكبر والمطبلون كثيرون ومن كل صوب وحدب فهو خارج دائرة التطبيل حتى يثبت ذلك. وسأترك الخيال للقارئ الكريم لتوسيع دائرة التفكير بالأنواع العديدة للتطبيل.
وفى النهاية أتسأل لماذا تراجع الإعلام الوطنى وتخلى عن دوره الرائد ؟؟؟؟!!!. أين قنوات الدولة الداعمة للشعب وليس سياسة الدولة ؟؟؟؟ لماذا تركتم الشعب لقنوات رجال الأعمال الذين يسيسون البرامج لمصلحتهم ولأغراضهم ولا هم لهم إلا زيادة نسب المشاهدة على حساب المضمون ..هذا الأمر الذى تسبب فى وجود حالة من ((فوضى النفاق)) فتحول الإعلام أخيراً إلى ((المصاطب المتلونة )) مما ينذر بأن مهنة ((التطبيل)) أصبحت فى خطر حقيقى يجب مواجهته على الفور قبل أن تصبح هذه ((المهنة)) خارج السيطرة..!.
شارك هذا المحتوى فى
المشاهدات : 40 عدد التعليقات : 0 أضيف فى : 9/1/2017

إرسال تعليق

دخول برمجة :