عوّاد باع أرضه مع أخلاق القرية المصرية

عوّاد باع أرضه مع أخلاق القرية المصرية

بقلم الكاتب مصطفى كمال الأمير
أخلاق القرية المصرية الأصيلة في دلتا وصعيد مصر والمُستمَدة من حضارة وادي نهر النيل العريقة والأديان السماوية للإسلام والمسيحية هذا الحصن الحصين للمجتمع المصري وجهاز المناعة الحيوي لمصر الآن في مَهَب الريح
بعدما تم إختراقه وهدمه داخليا لعوامل عديدة منها مثلا سفر شباب القرية ورجالها للعمل بالمُدن السياحية داخل مصر
أو الإعارة للعمل والسفر للخليج ولييبيا والأردن وقبلها العراق لجمع المال وبناء دارهم بالحديد المُسلح ،،،
وقد تسبب سفرهم في تمزيق الأسره المصرية وتركهم الآباء مع الزوجة والأبناء ليصبحا مطمعا وفريسة للعابثين وضعاف النفوس
ثم بعد عودة رجالهم بأخلاق وأزياء غريبة علي المجتمع للزواج المختلط مع الأجانب وثقافة إستهلاكية غير منتجة وتزامن ذلك مع ظهور قنوات الدِيش المشفرة الفضائية للأقمار الأوروبية التركية والإسرائيلية
ثم دخول النت والمواقع الإباحية وهواتف الموبايل بالكاميرا التي ساهمت في تخريب البنية الأساسية للمجتمع الريفي والحضري بتصوير ونقل أدق أسرار وخفايا المجتمع المصري لمن يدفع لهم بالخارج لتخريب بلادهم بأيديهم بدون وعي !!
مع إنتشار المخدرات بأنواعها الشهيرة وحبوب الهلوسة والمنشطات الجنسية لكي تباع للمراهقين كالحلوي بدون روشتة طبية مع وجود محال البيرة والخمور الرديئة التي أحيانا مايسبب الكحول الإيثيلي التسمم والعمي وربما حتي الوفاة
وبعد القضاء علي مرض شلل الأطفال والبلهارسيا بعدما أعطي الفلاح ظهره للترعة !!
ظهرت أمراض أخري ناتجة من تلوث الماء والغذاء تتمثل في أمراض الحصوة والفشل الكُللوي وفيروس C الكبد الوبائي وأمراض أخري جديدة من جهة أخري
وما زاد الطين بلة هو ظهور التوك توك الهندي كوسيلة للنقل بعد شكوانا والمعاناة من تجاوزات ومخالفات الميكروباص
إلا أن الوافد الجديد حل مشكلة ليصنع مشاكل أخري منها زيادة معدل الجريمة والسرقة واختلافها عن تسمميم وسرقة المواشي في الماضي وحوادث التحرش والخطف والإغتصاب للأناث (التخزين)
كل ماسبق مع الفراغ و ثقافة النُدرة والزحام وتجمُد الخطاب الديني والبطالة وعدم ممارسة أشياء مفيدة كالرياضة لتفريغ طاقتهم ووقتهم
ساهم بطرق مباشرة في هدم أركان وجذور القرية المصرية وإندثار الأخلاق الأصيلة في القري والنجوع في الدلتا والصعيد
مع تنامي ظاهرة تزويج القاصرات الي كهول الخليج بمقابل مادي وبدون ضمان حقوقهن أو ظاهرة العنوسة للملايين ممن فاتهن قطارالزواج لإرتفاع تكاليف الزواج الباهظة والإيجارات الجديدة
ومن الجهة الأخري إرتفاع نسبة الطلاق الغريبة علي مجتمع القرية المحافظ ومجتمع المدينة المُشَوه أصلا والمتحلل لظهور زنا المحارم والعلاقات الغير شرعية ( الشِمال) أيضا تدني مستوي التعليم
إن منظومة القيم والأخلاق والصحة البدنية والنفسية للأجيال الناشئة الجديدة في مناخ وبيئة غير صحية وفاسدة إجتماعيا ودينيا لعدم التجديد عائمة في بحر مظلم من الجهل والتخلف والفساد مع الغِش والنفاق وإنعدام الضمير
دليل ومثال آخر لأحوال أبناء القرية أو الأقاليم في الخارج من نزاعات تبدأ من تهريب عصابات المحترفين لهم بالطرق غير الشرعية بمراكب صيد متهالكة عن طريق البحر الي أوروبا
كانت نتيجتها حادثة غرق المئات من المصريين في البحر قبالة مدينة رشيد قبل شهور في مأساة يجب علينا عدم تكرارها
لكنهم هاي إذا ما نجحوا في العبور للجهة الأخري من البحر ايطاليا واليونان
وهناك لا تنتهي المشاكل بل تبدأ مع العنصرية وزملاء العمل والسكن
وهنا حادثة أليمة كانت قبل عام في باريس أن خلافا بسيطا حدث بين مصريين من أبناء القرية ثم تطور لأن أحدهم أشعل النار في السكن بكل سكانه وأصحابه مما أدي الي إحتراقهم أحياء
بل أنهم قتلوا شابا مصرياً آخر وألقوا بجثته في نهر السيين لأنه طالبهم بأجره المتأخر لديهم
بالإضافة لحوادث القتل بين المصريين في الغُربة بالبلاد العربية وعقوبة القاتل فيها هي الإعدام شنقاً او ضربات بالسيف
هناك أيضا الخلافات الزوجية بين المصريين في الخارج بعد إستغلالهم لبعضهم البعض ماديا ونفسيا وإنتهاء بالطلاق والنزاع في المحاكم علي الأولاد والأموال والإعانات الإجتماعية من دول الإقامة
ما يتسبب في ضياع الأبناء في مجتمعات الغربة الباردة بعد نشر غسيلهم القذر بالخارج
وضياع المطلقات هناك في متاهات إغراءات المجتمعات الغريبة بعد الانبهار بها فيما يعرف بالصدمة الحضارية
الصورة التقليدية للقرية المصرية من العمدة وشيخ البلد وغفير الدرَك لم تعد موجودة حالياً سوي قي الأفلام ودراما التلفزيون
بعدما تخلي عن الفلاح أقرب أصدقاءه الطائر أبو قردان صديق الفلاح زمان
الحلم المصري إذن قد تبخر وإندثر في ريفها وصعيدها اللذان تخرج منهما عمالقة كثيرين وعلماء في كل مجالات الحياة (دين ودنيا) حتي الأمس القريب
قبل تجريفهم إجتماعيا وثقافيا وسياسيا والأهم إقتصاديا للمركزية وتركيز فرص العمل الحكومي ( الأميري ) في بندر المدينة أو بالمدن الصناعية في 6 أكتوبر والعاشر من رمضان وبدر وبرج العرب وسوق العبور ..
إصلاح الخلل يبدأ في أن يعود الفلاح الي صلاة الفجر بالمسجد وذهابة لري أرضه لكي يزرعها بالقمح لغذاءه والقطن لكسائه والمحاصيل الإستراتيجية الأخري مثل الذرة وقصب السكر والخضُر لتلبية إحتياجاته بدلا من البرسيم ( أكل البهائم ) وبدلا من تبوير الأراضي الزراعية الخصبة للبناء عليها ثم الذهاب لإستصلاح الصحراء الصفراء لتصبح خضراء
شارك هذا المحتوى فى
المشاهدات : 169 عدد التعليقات : 0 أضيف فى : 9/1/2017

إرسال تعليق

دخول برمجة :