إسنا من المدنية والحضارة إلى العصر الحجري

إسنا من المدنية والحضارة إلى العصر الحجري


الأقصر – جمال خضري
ستخرب ارض إسنا عن قريب ... وتزعق في أزقتها الذئاب
ففي شرقها بوم كبير ... وفى غربها سكن الغراب
أيونيت، تا-سـِنـِت، سنى ، إسنى ، لاتوبوليس Latopolis. وأخيرا إسنا.
أسماء مرت بها إسنا عبر العصور المختلفة ، الفرعوني ثم القبطي فالإسلامي ، لكل اسم قصة ترتبط به ، أسماء يتوارى خلفها شعب أصيل ، قال عته مؤرخ الحملة الفرنسية في كتاب وصف مصر "انه شعب طيب مسالم يتصف بالكرم والسخاء..".
إسنا كانت قديما مديرية مترامية الأطراف ينزح إليها الأهالي من كل صوب وحدب حتى ازدهرت وبعد الازدهار كانت النكبة ، هجرتها العقول من أبنائها ، وخلعت عباءة المديرية لتتحول إلى بلدة فقيرة تجردت من المدنية والحضارة ، وعادت إلى عصور ما قبل العصر الحجري ، يقول الكثير من أهلها أن دعوة ولى أصابتها ، فيما يدعى البعض الآخر إنها لعنة ، بينما يرى آخرون أنها دمرت بواسطة أبنائها المشتاقين لحب الظهور ولعبادة المناصب.
ذكرت إسنا في كتاب "الطالع السعيد" للشيخ الإمام أبى الفضل كمال الدين جعفر بن ثعلب الإدفوي الشافعي المتوفى سنة748 هجرية ،
بأنها بلدة كبيرة حسنة العمارة ، مرتفعة الأبنية مشتملة على ما يقارب ثلاثة عشر ألف منزل ، ومدرستين وحمامين وأسواق ، وكان بها بيوت معروفة بالأصالة والرياسة والفضائل ، حتى قيل إنه كان بها في وقت واحد سبعون شاعرا ، وخرج منها جمع كبير من أهل العلم والأدب ، وكان بها سراج الدين جعفر بن حسان الأسنائي رئيس الذات ، حسن الصفات ، كريم الأخلاق ، طيب الأعراق ، ممدحا مقصودا من الآفاق ، صنع له مجد الملك (جعفر) بن شمس الخلافة سيرة ، وجمع فيها أسماء من مدحه من أهل بلده ومن ورد عليها ، وفيها وفيه يقول بعضهم من قصيدة منها :
فأسنا غدت تحكى العراق وقد غدا ... أبو الفضل دو الرأي الرشيد رشيدا .
وكان بها بنو السديد : بيت رياسة ووجاهة واشتغال بالعلم ، وتولى المناصب الدينية ، وبنو الخطيب : بيت رياسة واشتغال بالعلم ، وشهرة بالديانة ، وبنو أشواق : بيت فضيلة وأدب ، ومكارم ورتب ، وبنو النضر : رؤساء أعيان ، وهم الذين بنوا جامع الخطبة بها بعد العشرين وأربعمائة ، وبني الزيادة التي فيه على ابن محمد /_منهم _ في سنة تسع وخمسين وأربعمائة ، وكان إذ ذاك ناظر الأحباس بقوص ، والأنجب أبو الفرج منهم ، كان مضاهى ابن حسان في الرياسة والوجاهة .
غير أن الشر يغلب الخير فيها ، والتسامح في الشهادة ينسب إليها ، وهى ضد المدينة (المنورة)النبوية ، فان تلك تنفى خبثها ، وهذه يخرج منها خيارها ، قل ما يظهر بها عالم أو صالح إلا انتقل عنها وسكن غيرها ، وفيها يقول الشمس الرومي :
ستخرب ارض إسنا عن قريب ... وتزعق في أزقتها الذئاب
ففي شرقها بوم كبير ... وفى غربها سكن الغراب
يشير إلى رئيسين بهما سمر الألوان ، وكان التشيع بها فاشيا ، والرفض بها ماشيا ، فجف حتى خف .
ونزل بها الشيخ بهاء الدين هبة الله القفطي ، فزال بسببه كثير من ذلك ، وهدى الله على يديه خلقا كثيرا ، وظهر منها سادات وأنجاب ، أولو علوم وديانة وآداب .
و بها اصفون أيضا بلدة معروفة بالتشيع الشنع ، لكنه جف بها وقل ، وخرج منها أهل علم وعمل وأدب كشيخنا الشيخ نجم الدين عبد الرحمن بن يوسف ، فانه قليل النظير ، عديم المكافئ في هذا الزمان الأخير ، وخرج منها وزراء .
شارك هذا المحتوى فى
المشاهدات : 423 عدد التعليقات : 0 أضيف فى : 9/1/2017

إرسال تعليق

دخول برمجة :