ولدي عايزني غنيِّة وجوزي عايزني عفيِّة

ولدي عايزني غنيِّة وجوزي عايزني عفيِّة

بقلم - عبدالحى خليل
الغالبية العظمى من آباء الجنوب يشكِّلُون بالنسبة للأبناء منطقة معتمة مجهولة ، تجعل الأبناء يقتربون منهم - إذا ما اقتربوا - بحذر شديد ، وهيبة أشد ، لذلك يتوجَّه معظم الأبناء بطلباتهم واحتياجاتهم إلى الأم لا إلى الأب ، يفعلون ذلك وهم يعلمون أن الأمهات بلا مورد ، وليس لهن دخل مادي خاص بهن إلا من خلال الزوج - بخيلاً كان أم كريماً ، ميسور الحال أم فقيراً - وهنا تقع الأم - بحنانها ورقتها - في الحيرة بين إرضاء الإبن والتحايل على الأب لقضاء مصلحة إبنها ، لذلك شكت حالها حين صاغت المثل " ولدي عايزني غنيِّة ، وجوزي عايزني عفيِّة " وذلك لأن لكل من الزوج والزوجة في الجنوب أعباءه الخاصة التي لا يستساغ تعديها إلى أعباء الآخر منهما ، وذلك يجعل الرجل بالذات على قدر من الأنانية ، ورغم ما يحمله الجنوبي من إنسانية فيَّاضة ورقَّة كبيرة يُخبئهَا تحت تضاريس وجهه السمراء المجعدة ، ورغم كل ذلك ، فإذا ما اشتكت الزوجة (من) بعض التعب في آداء مصلحته الخاصة بالفراش تحديداً ، هُنا يستخدم الزوج كلمة (وأنا مالي ) وكأنه يجب على الزوجة أن تعيش بعافيتها العُمر كُلُّه . لذلك كان الاستغراب الستنكاري الذي وضع هذا المثل على لسان الزوجة الأم " ولدي عايزني غنيِّة وجوزي عايزني عفيِّة "هذا المثل الجنوبي الذي أشار إليه أستاذي "كرم الأبنودي " رحمه الله في كتابه "الأمثال الشعبية الجنوبية " مثل مُغرق في النصح والإرشاد ، وأعتقد - ربَّما اعتقاداً يصل إلى حد الاقتناع - أن الفقر الذي يعشش فوق كل بيت من بيوت الجنوب ، والذي نخر في جذوره حتى أفقدها القدرة على الانتصاب والوقوف ! هذا السبب الرئيسي للحكمة البالغة التي نراها في مفردات المثل وموضوعه وفحواه والظروف التي نشأ فيها المثل
شارك هذا المحتوى فى
المشاهدات : 97 عدد التعليقات : 0 أضيف فى : 11/1/2017

إرسال تعليق

دخول برمجة :