مفالات واراء حرة

“أبو عبيدة بن الجراح ” بقلم /محمد سعيد أبوالنصر

أبو عبيدة بن الجراح
بقلم /محمد سعيد أبوالنصر

1- تعريفه .
أحد السابقين الأولين، يجتمع في النسب هو والنبي -صلى الله عليه وسلم- في فهر.
شهد له النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة، وسماه: أمين الأمة، ومناقبه شهيرة جمة.
كان رجلا نحيفا، معروق الوجه، خفيف اللحية، طوالا، أحنى (والرجل الأحنى: فيه انعطاف الكاهل نحو الصدر )، أثرم الثنيتين ، والأثرم: مكسور الأسنان.
وهو من عزم الصديق على توليته الخلافة، وأشار به يوم السقيفة؛ لكمال أهليته عند أبي بكر
روى أحاديث معدودة ، وغزا غزوات مشهودة.
له في (صحيح مسلم) حديث واحد، وله في (جامع أبي عيسى) حديث، وفي (مسند بقي) له خمسة عشر حديثا.
و كان أبو عبيدة موصوفا بحسن الخلق، وبالحلم الزائد، والتواضع.
قال الفاروق عمر لجلسائه: تمنوا. فتمنوا، فقال عمر: لكني أتمنى بيتا ممتلئا رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح”
قال ابن مسعود: أخلائي من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة: أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة
2- إسلامه.
انطلق أبو عبيدة بن الجراح ،وابن مظعون، وعبيدة بن الحارث، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو سلمة بن عبد الأسد، حتى أتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعرض عليهم الإسلام، وأنبأهم بشرائعه، فأسلموا في ساعة واحدة، وذلك قبل دخول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دار الأرقم.
3- جهاده .
شهد أبو عبيدة بدرا، فقتل يومئذ أباه، وأبلى يوم أحد بلاء حسنا، ونزع يومئذ الحلقتين اللتين دخلتا من المغفر في وجنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ضربة أصابته، فانقلعت ثنيتاه، فحسن ثغره بذهابهما، حتى قيل: ما رئي هتم قط أحسن من هتم أبي عبيدة.
وقال ابن المبارك في (الجهاد) له: “بلغ عمر أن أبا عبيدة حصر بالشام، ونال منه العدو، فكتب إليه عمر: أما بعد، فإنه ما نزل بعبد مؤمن شدة، إلا جعل الله بعدها فرجا، وإنه لا يغلب عسر يسرين: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا} ، الآية [آل عمران: 200] .قال: فكتب إليه أبو عبيدة: أما بعد، فإن الله يقول: {أنما الحياة الدنيا لعب ولهو} ، إلى قوله: {متاع الغرور} [الحديد: 20] . قال: فخرج عمر بكتابه، فقرأه على المنبر، فقال: يا أهل المدينة! إنما يعرض بكم أبو عبيدة أو بي، ارغبوا في الجهاد .
4- مواقف سياسية مع أبي عبيدة .
-قال أبو بكر الصديق وقت وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسقيفة بني ساعدة: قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين: عمر، وأبا عبيدة.
-ولما بلغ عمر بن الخطاب سرغ (وهو مكان أول الحجاز وآخر الشام ) ، حدث أن بالشام وباء شديدا، فقال: إن أدركني أجلي، وأبو عبيدة حي، استخلفته، فإن سألني الله -عز وجل-: لم استخلفته على أمة محمد؟ قلت: إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إن لكل أمة أمينا، وأمين هذه الأمة: أبو عبيدة بن الجراح) .
قال: فأنكر القوم ذلك، وقالوا: ما بال علياء قريش؟ يعنون: بني فهر.
ثم قال: وإن أدركني أجلي، وقد توفي أبو عبيدة، أستخلف معاذ بن جبل، فإن سألني ربي قلت :إني سمعت نبيك يقول: (إنه يحشر يوم القيامة بين يدي العلماء برتوة “أي بسهم “أي بسهم .
5- مناقبه .
-عن عبد الله، قال: سألت عائشة: أي أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان أحب إليه؟ قالت: أبو بكر، ثم عمر، ثم أبو عبيدة بن الجراح
وعن حذيفة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إني أبعث إليكم رجلا أمينا) .فاستشرف لها أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبعث أبا عبيدة بن الجراح ”
وعن حذيفة، قال: أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- أسقفا نجران: العاقب والسيد، فقالا: ابعث معنا أمينا حق أمين. فقال: (لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين) . فاستشرف لها الناس، فقال: (قم يا أبا عبيدة) . فأرسله معهم.
وثبت من وجوه عن أنس: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن لكل أمة أمينا، وأمين هذه الأمة: أبو عبيدة بن الجراح”
وكان أبو عبيدة معدودا فيمن جمع القرآن العظيم.
– وفي (الزهد) لابن المبارك: قال:
قدم عمر الشام، فتلقاه الأمراء والعظماء.
فقال: أين أخي أبو عبيدة؟
قالوا: يأتيك الآن.
قال: فجاء على ناقة مخطومة بحبل، فسلم عليه، ثم قال للناس: انصرفوا عنا.
فسار معه حتى أتى منزله، فنزل عليه، فلم ير في بيته إلا سيفه وترسه ورحله.
فقال له عمر: لو اتخذت متاعا، أو قال: شيئا.
فقال: يا أمير المؤمنين! إن هذا سيبلغنا المقيل
وعن ابن عمر: أن عمر حين قدم الشام، قال لأبي عبيدة: اذهب بنا إلى منزلك.
قال: وما تصنع عندي؟ ما تريد إلا أن تعصر عينيك علي.
قال: فدخل، فلم ير شيئا، قال: أين متاعك؟ لا أرى إلا لبدا وصحفة وشنا، وأنت أمير، أعندك طعام؟
فقام أبو عبيدة إلى جونة، فأخذ منها كسيرات، فبكى عمر، فقال له أبو عبيدة: قد قلت لك: إنك ستعصر عينيك علي يا أمير المؤمنين، يكفيك ما يبلغك المقيل.
قال عمر: غيرتنا الدنيا كلنا، غيرك يا أبا عبيدة
وهذا -والله- هو الزهد الخالص، لا زهد من كان فقيرا معدما.
وعن مالك: أن عمر أرسل إلى أبي عبيدة بأربعة آلاف، أو بأربع مائة دينار، وقال للرسول: انظر ما يصنع بها.
قال: فقسمها أبو عبيدة، ثم أرسل إلى معاذ بمثلها.
قال: فقسمها، إلا شيئا قالت له امرأته نحتاج إليه، فلما أخبر الرسول عمر، قال: الحمد لله الذي جعل في الإسلام من يصنع هذا”
6- موته .
كتب عمر إلى أبي عبيدة في الطاعون: إنه قد عرضت لي حاجة، ولا غنى بي عنك فيها، فعجل إلي. فلما قرأ الكتاب، قال: عرفت حاجة أمير المؤمنين، إنه يريد أن يستبقي من ليس بباق.
فكتب: إني قد عرفت حاجتك، فحللني من عزيمتك، فإني في جند
من أجناد المسلمين، لا أرغب بنفسي عنهم.
فلما قرأ عمر الكتاب، بكى، فقيل له: مات أبو عبيدة؟
قال: لا، وكأن قد .قال: فتوفي أبو عبيدة، وانكشف الطاعون.
وزعموا أن أبا عبيدة كان في ستة وثلاثين ألفا من الجند، فلم يبق منهم إلا ستة آلاف رجل.
وقد انطلق أبو عبيدة من الجابية إلى بيت المقدس للصلاة، فاستخلف على الناس معاذ بن جبل فأدركه أجله بفحل، فتوفي بها بقرب بيسان .
وقد توفي أبو عبيدة في سنة ثمان عشرة، وقيل : إنه توفي سنة سبع عشرة.
وله ثمان وخمسون سنة .

 

الوسوم

صدى مصر

فريق من المحررين والمراسلين الاخباريين, والمحللين السياسيين مهتمين بالقضايا المصرية والاقليمية وشؤن التعليم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق