د.أحمد الشريف فى ندوة مدرستك حياتك بالإسكندرية : التعايش يبدأ بالتكافل وتنمية الأسرة والاستفادة من الزكاة لحماية المجتمع
أكد الدكتور أحمد إبراهيم الشريف نائب المدير العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية للشؤون والأنشطة الاقتصادية ورئيس مؤسسة القادة خلال كلمته في ندوة مدرستك حياتك» التي عقدت بمعهد العجمي العالى للعلوم الإدارية مع طلاب وطالبات بالإسكندرية أن التعايش لا يمكن أن يبقى مجرد شعار أخلاقي أو خطاب نظري وإنما ينبغي أن يتحول إلى مشروع مجتمعي متكامل يلامس حياة الإنسان ويعالج أسباب الفقر والتهميش والتفكك ويعيد بناء جسور الثقة والتكافل بين أفراد المجتمع وأوضح الشريف فى الندوة التى عقدت بالمعهد العالى للعلوم الادارية بالعجمي أن مؤسسة رسالة السلام العالمية تنطلق في رؤيتها للتعايش من مفهوم أوسع يقوم على الإنسان وكرامته وحقه في الحياة الآمنة الكريمة مؤكدا أن تحقيق التعايش الحقيقي يبدأ من معالجة الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يمكن أن تدفع الإنسان إلى الإحساس بالعزلة أو الحرمان أو عدم الانتماء وقال إن مؤسسة رسالة السلام العالمية تعمل من خلال مشروعها للتعايش على الانتقال من الحديث عن القيم إلى ترجمتها في مشروعات عملية يأتي في مقدمتها التكافل الاجتماعي ومشروع تنمية الأسرة والاستفادة الكاملة من منظومة الزكاة بما يجعلها أداة فاعلة في حماية المجتمع وتحقيق التوازن الاجتماعي وأشار إلى أن الزكاة في التصور الذي تطرحه المؤسسة ليست مجرد عبادة تؤدى بصورة فردية ثم تنتهي آثارها وإنما يمكن أن تكون وسيلة لبناء شبكة واسعة من الحماية الاجتماعية إذا أحسن توجيهها إلى مستحقيها واستثمار أثرها في مواجهة الفقر والحاجة وتمكين الإنسان من الاعتماد على نفسه وأكد الشريف أن القرآن جعل التكافل الاجتماعي جزءا من البناء الأخلاقي للمجتمع فقال تعالى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ كما ربط القرآن بين الإنفاق والإحسان وبين بناء المجتمع الذي يحفظ كرامة الإنسان فقال سبحانه ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ وشدد على أن هذه الرؤية تجعل التنمية الاجتماعية مسؤولية مشتركة وليست مهمة جهة واحدة مشيرا إلى أن الأسرة تمثل حجر الأساس في أي مشروع يستهدف استقرار المجتمع وقال إن مشروع تنمية الأسرة الذي تتبناه المؤسسة يأتي انطلاقا من أن الأسرة المستقرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان قيم الحوار والاحترام والمسؤولية والتعاون وقبول الآخر وأن حماية الأسرة من التفكك ليست قضية اجتماعية منفصلة عن التعايش وإنما هي جزء أصيل منه واستشهد بما يؤكد أهمية الأسرة في القرآن الكريم ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ موضحا أن المودة والرحمة ليستا مجرد مشاعر داخل الأسرة وإنما قيم يمكن أن تمتد من الأسرة إلى المجتمع كله فتتحول إلى سلوك عام يقوم على احترام الإنسان والتعاون معه وحماية حقوقه وأضاف أن مؤسسة رسالة السلام العالمية تسعى من خلال هذا المشروع إلى مخاطبة الأجيال الجديدة وفي مقدمتها طلاب الجامعات باعتبارهم القوة الفكرية والاجتماعية القادرة على صناعة المستقبل مؤكدا أن الشباب لا ينبغي أن يكونوا مجرد متلقين للرسائل وإنما شركاء في صياغة مشروع التعايش ونشر قيمه داخل المجتمع وأكد الشريف أمام الطلاب والطالبات أن التعايش لا يعني إلغاء الاختلاف وإنما يعني إدارة الاختلاف بالعدل والحوار والاحترام وأن القرآن وضع قاعدة واضحة للتعامل بين البشر فقال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ وأوضح أن كلمة لتعارفوا تحمل دلالة عميقة في بناء المجتمع الإنساني لأنها تجعل الاختلاف بين البشر طريقا إلى المعرفة والتعاون وليس ذريعة للصراع والكراهية كما أكد أن التكافل الاجتماعي يمثل الوجه العملي للتعايش لأن الإنسان لا يستطيع أن يشعر بالأمان في مجتمع يرى فيه الفقر والاحتياج والتهميش دون أن يتحرك لمساعدة المحتاج وقال إن القرآن وضع مبدأ اجتماعيا واضحا حين قال ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ ومن هذا المنطلق فإن رسالة المؤسسة لا تتوقف عند الدعوة إلى التسامح وإنما تسعى إلى بناء بيئة اجتماعية يجد فيها الإنسان سندا حقيقيا من مجتمعه واعتبر الشريف أن حماية المجتمع تبدأ من حماية أفراده وأن الفقر والجهل والتفكك الأسري والشعور بالظلم كلها عوامل يمكن أن تضعف تماسك المجتمع وتفتح الباب أمام الصراعات والانقسامات ولذلك فإن التكافل وتنمية الأسرة وتمكين الإنسان اقتصاديا تمثل في جوهرها أدوات لبناء السلام الاجتماعي وأكد أن القرآن جعل العدل أساسا للعلاقات بين الناس فقال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ وأشار إلى أن مؤسسة رسالة السلام العالمية ترى أن هذه المبادئ يمكن أن تتحول إلى برنامج عمل متكامل يبدأ من الأسرة ويمر بالمجتمع وينتهي ببناء دولة أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والسلام وفي ختام كلمته دعا الدكتور أحمد الشريف طلاب وطالبات الإسكندرية إلى النظر إلى التعايش باعتباره مسؤولية شخصية ومجتمعية تبدأ من طريقة تعامل الإنسان مع أسرته وزملائه وجيرانه ومجتمعه مؤكدا أن السلام الحقيقي لا تصنعه الكلمات وحدها وإنما تصنعه العدالة والتكافل والرحمة واحترام الإنسان وأكد أن مشروع مؤسسة رسالة السلام للتعايش يسعى إلى تقديم نموذج عملي يجعل من الزكاة والتكافل وتنمية الأسرة وتمكين الإنسان ركائز أساسية لحماية المجتمع وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات واختتم بالتأكيد على أن بناء مجتمع متعايش لا يبدأ من القمة فقط ولا ينتظر القرارات وإنما يبدأ من الإنسان نفسه حين يدرك أن ما يملكه من مال وعلم وقدرة ومسؤولية يمكن أن يكون جزءا من حماية إنسان آخر ومن ثم حماية المجتمع كله فالقرآن يقول ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ وهي رسالة تختصر جوهر المشروع الذي طرحه الشريف أمام شباب الجامعة أن حماية الإنسان هي في حقيقتها حماية للمجتمع وأن التعايش حين يتحول إلى عدل وتكافل وتنمية يصبح مشروعا لبناء السلام لا مجرد شعار يرفع في المناسبات.








