مفالات واراء حرة

أخذت تعزِّي نفسها بكلمات ..بقلم سمرا عنجري

أخذت تعزِّي نفسها بكلمات ..سمرا عنجريني/ سورية

– إن الزمان مغتاظاً منها لا أكثر ، لابدَّ أن تفقدُ كل شيء لتتعلم قيمة مالديها، لابدَّ أن تتوجع لتعيد النظر فيما خصَّها الله من جمال في قلبها وجموح في روحها ونصاعة في فكرها ، تقسو الأيام لنفهم درساً وحيداً
لتعدُّنا للأجمل بالأجمل ، يوم ما ستمر العاصفة وشمس الحياة تسطع من جديد ، هذا ما أخبرت به نفسها ” وضحة ” وهي تلقي برأسها المثقل بذاكرة وطن أتى عليه الجراد من كل بقاع الدنيا ، التهموا الأخضر واليابس ، نيران الكفر غطته بظلم ، روحها المنقسمة كل دقيقة تنادي ” ياالله لن أسألكَ ردَّ القضاء لكنني أسألكَ اللطف فيه ”
أصاغت السمع للاجئ من مدينتها يرقبها ويسأل ابنتها ..
– من أين ..!!! وإلى أين …!!!؟؟
أين والدكم ..!!!!؟؟
تملَّكها الذهول في إجابة طفلتها ..
– والدي توفيَّ رحمه الله من خمس سنين ..!!!
غمزت بعين القمر لوالدتها وهي تبتسم بخفر ، وتدفن رأسها الصغير في حضنها وهي تتمتم ..
— سننسى كل شيء يا أمي ، اكتبي قصتنا على جدران الزمن كما تاريخ قديم اتى عليه العفن ..
كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل عندما استقبلهن شبح امرأة
هي زوجة أخيها، تحتضن طفلاً جميلاً ، سمعت صوتها أخيها الطبيب يعتذر عبر الأثير ..
– انا في مؤتمر طبي في مدينة الإمبراطور السعيد ، اِعتبري نفسك في بيتك ، غداً نلتقي بعد فراق دام سنين ..
بسمَلتْ وهي تخطو برجلها اليمين عتبة البيت الفقير من كل شيء إلا من بعض الحنين ، لم يكن الماء قد لامس أجداثهن من ايام الوعيد ، فالهروب الكبير وغضب البركان على عرائش الياسمين أفقدهنَّ الكثير والقليل ، بساط على الأرض رحبَّ بهنَّ بطبق ضنين من المعكرونة التهموه بصمت كسير ، جُلَّ ماكنَّ يحتجنه أن تجمع رؤوسهن المتعبة وسادة ، لترقد جفونهن بسلااام إلى أن يأتيهن سلطان المكان ، ويبدأ بإصدار الأحكام ..!!!
ظلال حلم لامست جسدها منَّاها بقبلة النسيان ، داخلها يتفتت ، يدفنُ بعضه بعضاً ، أعضاء غير مرئية فيها تئن ، شواطئ وأصص مهجورة ، أجداث ملقاة على الحجارة لاقبور لها ، وشم رصاصة صغير محفور على صدرها ، قررت وهي تغمض آخر رمش من عينيها ..
—- أعتذر ياقلب ، إن وأدتكَ بشكل غير منهجي ، فعندما انتشلتُ جسدي من الحفرة وخرجت ، اكتشفتُ أنني غير قادرة على السعادة ، تمَّ تفريغي من قدرتي على الحب والمنح ، أعتذر يا أنوثتي إن جففتك اليوم ، لربما اعود إليك غداً ، أو بعد غد ….!!!!!

الوسوم

صدى مصر

كاتب ومراسل اخباري, محلل سياسي يهتم بالقضايا المصرية والاقليمية وشؤن التعليم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: