تقارير وتحقيقات

أرضنا العطشانة في عيد الفلاح 9/9 عواد باع أرضه مع أخلاق القرية 

أرضنا العطشانة في عيد الفلاح 9/9 عواد باع أرضه مع أخلاق القرية 


بقلم : مصطفى كمال الأمير

إختلت منظومة القيم للقرية المصرية الأصيلة في دلتا وصعيد مصر
والمُستمَدة من حضارة نهرالنيل العريقة والأديان السماوية للإسلام والمسيحية هذا الحصن الحصين للمجتمع المصري وجهاز المناعة الحيوي لمصر الآن في مَهَب الريح
بعدما تم إختراقه وهدمه داخليا لعوامل عديدة منها مثلا سفر شباب القرية ورجالها للعمل بالمُدن السياحية لداخل مصر
أو الإعارة والسفر للخليج ولييبيا والأردن وقبلها العراق لجمع المال وبناء دارهم بالحديد المُسلح ،،،
وقد تسبب سفرهم في تمزيق الأسره المصرية الآباء مع الزوجة والأبناء ليصبحا مطمعا وفريسة للعابثين وضعاف النفوس
ثم بعد عودة رجالهم بأخلاق وأزياء غريبة علي المجتمع من الخليج وأوروبا
للزواج المختلط مع الأجانب مع ثقافة إستهلاكية غير منتجة
وتزامن ذلك مع ظهور قنوات الدِيش المشفرة الفضائية للأقمار الأوروبية التركية والإسرائيلية ثم دخول النت والمواقع الإباحية وهواتف الموبايل بالكاميرا التي ساهمت في تخريب البنية الأساسية للمجتمع الريفي والحضري
وذلك بتصوير ونقل أدق أسرار وخفايا المجتمع المصري
لمن يدفع لهم بالخارج لتخريب بلادهم بأيديهم بدون وعي !!
مع إنتشار المخدرات بأنواعها الشهيرة وحبوب الهلوسة والمنشطات الجنسية لكي تباع للمراهقين كالحلوي بدون روشتة طبية
مع وجود محال البيرة والخمور الرديئة التي أحيانا مايسبب الكحول الإيثيلي التسمم والعمي وربما حتي الوفاة
وبعد القضاء علي مرض البلهارسيا بعدما أعطي الفلاح ظهره للترعة !!
ظهرت أمراض أخري ناتجة من تلوث الماء والغذاء تتمثل في أمراض الكُلي والكبد الوبائي وأمراض سرطانية أخري جديدة
من جهة أخري وما زاد الطين بلة ظهور التوك توك الهندي عام 2004 كوسيلة للنقل بعدما عانينا من الميكروباص إلا أن الوافد الجديد في نهاية السبعينات
قد حل مشكلة ليصنع مشاكل أخري منها زيادة معدل الجريمة والسرقة واختلافها عن تسمميم وسرقة المواشي في الماضي وحوادث التحرش والخطف والإغتصاب للأناث (التخزين)
كل ماسبق مع الفراغ و ثقافة النُدرة والزحام وتجمُد الخطاب الديني والبطالة وعدم ممارسة أشياء مفيدة كالرياضة لتفريغ طاقتهم ووقتهم
ساهم في هدم أركان وجذور القرية المصرية وإندثار الأخلاق الأصيلة في القري والنجوع
مع تنامي ظاهرة تزويج القاصرات الي كهول الخليج بمقابل مادي وبدون ضمان حقوقهن أو ظاهرة العنوسة للملايين ممن فاتهن قطارالزواج لإرتفاع تكاليف الزواج الباهظة والإيجارات الجديدة
ومن الجهة الأخري إرتفاع نسبة الطلاق الغريبة علي مجتمع القرية المحافظ ومجتمع المدينة المُشَوه أصلا والمتحلل لظهور زنا المحارم والعلاقات الغير شرعية ( الشِمال) أيضا تدني مستوي التعليم
إن منظومة القيم والأخلاق والصحة البدنية والنفسية للأجيال الناشئة الجديدة في مناخ وبيئة غير صحية وفاسدة إجتماعيا ودينيا لعدم التجديد عائمة في بحر مظلم من الجهل والتخلف والفساد مع الغِش والنفاق وإنعدام الضمير دليل ومثال آخر لأحوال أبناء القرية أو الأقاليم في الخارج من نزاعات تبدأ من تهريب عصابات المحترفين لهم بالطرق غير الشرعية بمراكب صيد متهالكة عن طريق البحر الي أوروبا
إذا ما نجحوا في العبور للجهة الأخري وهناك لا تنتهي المشاكل بل تبدأ مع العنصرية وزملاء العمل والسكن
وهنا حادثة أليمة كانت قبل عام في باريس أن خلافا بسيطا حدث بين مصريين من أبناء القرية ثم تطور لأن أحدهم أشعل النار في السكن بكل سكانه وأصحابه مما أدي الي إحتراقهم أحياء !!!
بالإضافة لحوادث القتل بين المصريين في الغُربة وعقوبة القاتل بالإعدام
هناك أيضا الخلافات الزوجية بين المصريين في الخارج بعد إستغلالهم لبعضهم البعض ماديا ونفسيا وإنتهاء بالطلاق والنزاع في المحاكم علي الأولاد والأموال والإعانات الإجتماعية من دول الإقامة
ما يتسبب في ضياع الأبناء ونشر غسيلهم القذر بالخارج
الصورة التقليدية للقرية للعمدة وشيخ البلد وغفيرالدرَك لم تعد قائمة
وبعدما تخلي عن الفلاح أقرب أصدقاءه الطائر أبو قردان صديق الفلاح زمان
الديش والنت أصبحا من أصدقاء الفلاح في مصر في الدلتا والصعيد
الذي لم يتظاهر احتجاجا او ممتنعا عن أداء عمله في توفير الغذاء للمواطن المصري برغم تخبط وفساد السياسات الزراعية
9 سبتمبر عيد الفلاح المصرى بدأ الاحتفال به مع ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢
هذا اليوم مر دون اى احتفالات او مهرجانات
اليوم مر ولا احد من فلاحين مصر يعرف انه يوم عيد الفلاح
اليوم مر ولم تصرف المنح والمكافات للفلاحين على صمودهم فى الحقول ضد الغلاء وضد الظلم الواقع عليهم
جسد الفلاح المصري في السينما المصرية مرات عديدة لكن أعظمها كان دور محمد ابو سويلم في فيلم الارض رائعة المخرج الراحل يوسف شاهين
الحلم المصري إذن قد تبخر وإندثر في ريفها وصعيدها
اللذان تخرج منهما عمالقة كثيرين وعلماء في كل مجالات الحياة (دين ودنيا)
حتي الأمس القريب قبل تجريفهم إجتماعيا وثقافيا وسياسيا والأهم إقتصاديا للمركزية وتركيز فرص العمل الحكومي ( الأميري ) في بندر المدينة أو بالمدن الصناعية في 6 أكتوبر والعاشر من رمضان وبدر وبرج العرب وسوق العبور ..
إصلاح الخلل يبدأ في أن يعود الفلاح الي صلاة الفجر بالمسجد
وذهابه لري أرضه
لكي يزرعها بالقمح لغذاءه والقطن لكسائه والمحاصيل الإستراتيجية الأخري مثل الذرة وقصب السكر والخضُر لتلبية إحتياجاته بدلا من البرسيم ( أكل البهائم )
وبدلا من تبوير الأراضي الزراعية الخصبة للبناء المخالف عليها ثم الذهاب لإستصلاح الصحراء لتصبح خضراء ؟

الوسوم

صدى مصر

كاتب ومراسل اخباري, محلل سياسي يهتم بالقضايا المصرية والاقليمية وشؤن التعليم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: