مقالات

أين أخوّتكم يا حكّام المسلمين؟ من موسوعة المفكر العربي علي محمد الشرفاء

أين أخوّتكم يا حكّام المسلمين؟ من موسوعة المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي

أين أخوّتكم يا حكّام المسلمين؟

من موسوعة المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي

بقلم أحمد شعبان محمد

 

 

 

عضو الأمانة العامة لمؤسسة رسالة السلام العالمية

 

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾

[الحجرات: ١٠]

 

أين أخوّتكم يا حكّام المسلمين؟ وأين أثرها في قراراتكم وعلاقاتكم، وفي حياة الشعوب التي ائتُمنتم عليها؟

 

حين تتحول خصوماتكم إلى صراعات تدفع الشعوب ثمنها، تصبح هذه الأسئلة واجبة: لماذا يُحمَّل الناس أعباء عداوات لم يختاروها؟ ولماذا تتحول طاقاتهم وثرواتهم إلى وقود للنزاع، بينما هم أحوج إليها لبناء المدارس والمستشفيات وتوفير حياة كريمة؟

 

تعاديتم، ودفعنا نحن الثمن؛ تمزقت أسر، وتهدمت بيوت، وضاعت فرص، واتسعت مخاوف الناس على حاضرهم ومستقبل أبنائهم. فهل خُلق المواطن ليحمل أوزار صراع الحكّام، أم أن مسؤولية الحكم حماية حياته وحقوقه وكرامته؟

 

ولنا في العراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان شواهد موجعة على ما تفعله الحروب بحياة الشعوب؛ بيوت تهدمت، وأسر تفرقت، وأجيال تعطّل تعليمها، وثروات استُنزفت بدل أن تبني المستقبل. تختلف أسباب هذه الصراعات ومسؤوليات أطرافها، وتتداخل فيها عوامل داخلية وخارجية، لكن الشعوب تحملت كلفتها.

 

وتذكّرنا الحرب بين العراق وإيران بخطورة تحوّل الخلافات بين دول إسلامية إلى نزاع مسلح يستنزف الأرواح والموارد، ويترك جراحًا تمتد عبر الأجيال. فأين جهود منع الحرب قبل اندلاعها؟ وأين واجب الإصلاح حين تبدأ؟ وكيف نردد نداء الأخوّة، ثم نعجز عن جعله قوة تحمي الدماء وتصون الديار؟

 

لقد أدركت شعوب ودول أخرى أن التعاون يفتح أبواب العمران، وأن المصالح المشتركة تحتاج إلى حوار وتنظيم وعدل. وفي تجربة التعاون الأوروبي بعد حروب مدمرة درس في إمكان الانتقال من العداوة إلى بناء المصالح المشتركة، رغم استمرار الخلافات بين الدول.

 

أفلا نتعظ؟ ألسنا أولى بأن نستجيب لنداء الأخوّة والإصلاح الذي نتلوه في كتاب الله؟ وما الذي يمنعنا من تحويل مواردنا وقدراتنا إلى تعاون يخدم شعوبنا، بدل أن يستنزفها التنافس والصراع؟

 

الأخوّة مسؤولية تظهر حين يقع النزاع: في السعي إلى الإصلاح، ومنع العدوان، وإنصاف المظلوم، وصيانة الدماء. ولا تتحقق بمجرد إعلان المصالحة إذا بقي الظلم قائمًا، أو ظلت الشعوب محرومة من حقوقها.

 

وقد قرن القرآن إعلان الأخوّة بالأمر بالإصلاح، فجعل لها واجبًا عمليًا. فماذا فعلتم بهذا الواجب؟ وهل تقرّب سياساتكم بين الشعوب، أم تزرع بينها الشك والكراهية؟ وهل تُستخدم المنابر ووسائل الإعلام لتهيئة طريق الحوار، أم لتعبئة الناس ضد بعضهم؟

 

إن قوة الدولة تتعزز بأمان مواطنيها، وعدالة مؤسساتها، وقدرتها على البناء والتعاون. وكل قرار يصون هذه المقومات يخدم الوطن، وكل صراع يستنزفها يحتاج إلى مراجعة شجاعة قبل أن يتسع ضرره.

 

والمراجعة تبدأ بالاعتراف بالخطأ حين يقع، وبإيقاف السياسات التي تزيد الاحتقان، وفتح أبواب الحوار، وتقديم حماية الإنسان على مكاسب النفوذ. وتحتاج إلى إرادة تجعل الإصلاح عملًا مستمرًا، لا موقفًا مؤقتًا تفرضه الخسائر.

 

وفي هذا المعنى تأتي دعوة المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي إلى استعادة هداية القرآن، وترجمة الرحمة والعدل والسلام إلى سلوك وعلاقات تحفظ للإنسان كرامته.

 

وفي إطار مشروع مؤسسة رسالة السلام العالمية، تمثل الدعوة إلى التعاون والإصلاح ونبذ الفرقة مسؤولية إنسانية؛ غايتها أن تجد القيم القرآنية أثرًا في واقع الناس، وأن تصبح حماية الإنسان مقصدًا حاضرًا في الكلمة والعمل.

 

يا حكّام المسلمين، الشعوب تريد أن تعيش آمنة، وأن ترى أبناءها يتعلمون ويعملون ويبنون. تريد أن تتحول ثرواتها إلى عمران، وأن يكون اختلاف المصالح مجالًا للتفاوض، لا سببًا لتخريب الديار.

 

أين أخوّتكم؟ وأين مسؤوليتكم عن الإصلاح؟ أما آن أن تتقدم حياة الناس على خصومات السلطة، وأن نتعظ قبل أن يدفع جيل جديد ثمن ما لم يرتكبه؟

 

﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾

[الأنفال: ٤٦]

زر الذهاب إلى الأعلى