عاجلمفالات واراء حرة

إرهاب تحت طرف الإصبع…

إرهاب تحت طرف الإصبع…

إعداد – خبير علوم أدلة جنائية – محمد توفيق

إن الارهاب الذي نسمع ونري ويلاته كثيرا هذه الايام وندعوا الله ان تنتهي نزواته ما هو الا خرب إنفجرت فجأة ولم تكن مصادفة مطلقا كون تنظيم الشر والعمل على إخراجه لا يمكن أن يكن ناتجا بمحض صدفة..
واذا كنا قد عرفنا صورا عدة من الإرهاب التقليدي فها نحن- لمن يري- علي أعتاب جديدة لخطر ناعم …وليس بنائم…
إنه لمن لا يعي..الارهاب الرقمي……! الارهاب الرقمي..ايها السادة..كان قد تم التنويه عنه ضمنا في سنة٢٠٠٢ عندما أصدر الكاتب” دان فرتون كتابا بعنوان” الثلج الاسود – التهديد الخفي للإرهاب المعلوماتي ” حيث عرض فيه بشكل مثير للغاية أنواع عدة من الأخطار التي يمكن أن تهدد العالم في المستقبل القريب نتيجة إحتمالية إختراق المنظمات الإرهابية لأنظمة المعلومات ، واستخدامها في تدمير البنية التحتية لأجهزة الكمبيوتر وشبكة الإنترنت التي يعتمد عليها في توجيه مختلف مناحي الحياة بانشتطها والدول المستهدفة من ذلك…
والواقع يقول أن إستخدام الفضاء المعلوماتي في شن هجمات ارهابية لتدمير انظمة المعلومات التي تعتمد عليها الدول المتقدمة في إدارة شئونها كان قد بدأ منذ الثمانينيات والتسعينيات على مشارف نهايات القرن الماضي مصدرا جما لإثارة خيال الكثير من الكتاب والروائيين امثال” توم كلانس، ستيف بيزينيك” في روايتهما المثيرة للفزع” قوة الشبكة” مما وجه إهتمام المسئولين عن الأمن القومي إلى الأبعاد الخطيرة حقا لمثل تلك الهجمات حال وقوعها.
وقد أخذ البعض المسألة مأخذ الجد ونظروا إلى الرواية من زوايا عديدة حيث عكفوا علي دراسة كافة الأخطار المحتملة حالما تحقق مثل هذا الهجوم !!
وقد تلي ذلك ظهور بعض الدراسات والكتابات الجادة حول الإرهاب المعلوماتي امثال” وين شوارتو ” و” جون آركيلا” وغيرهم ممن لاقت كتاباتهم رواجا كببرا وإهتماما بالغا الا انه وفي نفس الوقت هاجم بعض النقاد تلك الكتابات متهمين الكتاب بالمبالغة والمغالاة والبعد عن الواقعية فيما يكتبون متناسيين أن أغلب ما لعبت به أفلام الخيال العلمي قد تحقق بالفعل علي ارض الواقع !! وتلتقط الخيط وسائل الاعلام مركزة جل إهتماماتها علي مدى خطورة إرهاب الفضاء المعلوماتي وبرروا اهتماماتهم تلك بإرجاع ما ظهر من كتابات إلى ما وقع من منظمات إرهابية في سنة ٢٠٠٠ باستراليا حيث تم تدمير شبكات الصرف الصحي في إحدي المدن هناك مما ادى إلى دمار البنية التحتية تماما بما أثر على الحالة الصحية والإقتصادية بذلك التاريخ !!
وفي نفي السنه أعلنت دوائر الشرطة المتروبوليتانية عن ان جماعة” اوم شيزيكو” الإرهابية قد قامت بإختراق نظم البرمجة المتحكمة في مسار وانشطة مائة وخمسين سيارة من سياراتها باليابان !! والمعروف أن هذه المنظمة هي التي إرتكبت عملية اطلاق الغاز السام بمحطة مترو الأنفاق في طوكيو سنة١٩٩٥ حيث أدت ضربات تلك المنظمة إلى إختراق انظمة الكمبيوتر والإنترنت في خمسين شركة من الشركات الكبري باليابان إضافة إلى إختراق انظمة عشر إدارات حكومية وتوجيهها لصالحها..
ليظهر للعالم أن هناك ارهابا تحت طرف الاصبع….!! وغالبا ما يرمي إرهاب الفضاء المعلوماتي إلى تحقيق أهداف سياسية مغلفة بأهداف أخرى ولكن الخطورةة الكبرى تكمن حاليا في ظهور عمليات إختراقية يقوم بها بعض ” الهواة” عن طريق الفيروسات التي ينجحون في تخليقها وإطلاقها دون أن تكن لهم أهداف محددة ولكن ألعابهم تلك تتسبب في فداحة ما تتكبده دول عدة من خسائر مادية وإلحاق كثير من الضرر والأذي بكثير من الأجهزة الإلكترونية في عدة مناطق مختلفة ومتباعدة في العالم…
ولعلنا نتذكر عدد اللذين أضيروا من الهجوم علي مواقعهم وتخريبها بالفيروس المعروف بإسم” I LOVE YOU” والذين قدر عددهم آنذاك بأكثر من عشرين مليون مستخدم !! وقد وصلت الخسارة المادية حينها إلى بلايين الدولارات..
وعلي الرغم من ذلك فلم نسمع أن أحدا الصق بهؤلاء وما فعلوه أن ذلك التصرف يعد”ارهابا” بل وأدرجوا الأمر بذلك الوقت علي انه” اجرام” وعللوا الأمر في حينه إلى ان إرهاب الفضاء المعلوماتي لابد وان يرتكن إلى القدرة علي إختراق شبكات بعينها باهداف عدوانية….
وهنا يتسائل” باري كولن” من معهد الأمن والذكاء بأمريكا عن مستقبل هذا الإرهاب كونه المسؤول عن وضع إصطلاح لإرهاب الفضاء المعلوماتي..وهي تسمية ذات دلالة لأنها تميزه عن الإرهاب التقليدي بأسلحته ونيرانه ودخانه الأسود ورموزه الاعلانية وهو ارهاب يمكن جماعاته من إلحاق الأذي والضرر والدمار….اما إرهاب الفضاء المعلوماتي فهو إرهاب يمكن جماعاته من الحاق الأذي والضرر والخراب لأعمال مؤسسية كالبنوك والبورصات وحركة الطيران بل وصل الحد الي تغيير مواصفات وتركيبات بعض الأدوية العلاجية وكل ما يترتب علي ذلك من خسائر في أرواح البشر.
ويميل بعض المهتمين بهذا الأمر إلى أعتبار إرهاب الفضاء المعلوماتي مجرد” اسطورة” لن تلبث أن تنتهي أمام التقدم التقني والعلمي الذي سيعمد إلى إيجاد وسائل وطرائق لأساليب الحماية واضعين في إعتبارهم أن التقدم في مجال المقاومة سوف يصاخبه تقدم في أساليب التغلب غلي هذه المقاومة.. خاصة وأنه مع تزايد حدة هذا النوع من الإرهاب نجد في الساحة الإليكترونية مسميات وتعبيرات جديدة لم يكن لها وجود ولكنها كاشفة لمدي الخطورة المنتظرة..فها نحن نسمع عن” حرب المعلومات” و” الإرهاب الرقمي””‘و ” الحرب التخيلية” والحرب الإفتراضية” و” حرب الشبكات” وغير ذلك من المسميات والمصطلحات التي تنم عن مدي الفزع وعن النظرة المتشائمة لدرجة أن سادت في السنوات الاخيرة اننا علي أعتاب” بيرل هاربور الإلكترونية” في إشارة واضحة إلى مدي الخراب والخسائر التي قد تنجم عن ذلك الإرهاب المعلوماتي التي من الممكن ان تقع في مجرد لحظة أي لحظة وعلي غير توقع وتأتي من المجهول !!!! وهي حرب المستقبل كما تسمى.. وقد دفع الخوف من إرهاب الفضاء المعلوماتي الكاتب” أندرو راثمل” أن يكتب مقالة له بعنوان” إرهاب الفضاء المعلوماتي..شكل صراع المستقبل” حيث ذهب فيه إلى أن كل الدلائل المتعلقة بالتطورات التكنولوجية والسسيو/ سياسية تؤكد أن حرب المعلومات ستكون هي حرب المستقبل ويري ان رجال السياسة والحكم العسكريين علي ثقة تامة أن حرب المستقبل سوف تعتمد علي الفضاء المعلوماتي ويفخرون بأن هذه الحروب يمكن ان تحقق إنتصارات دون اراقة دماء عن طريق الهيمنه المعلوماتية وقبل ان ينتبه الطرف المعادي.. لذا – فعلينا أن نعي أن الفضاء المعلوماتي سيكون المصدر الأساسي ان لم يكن المصدر الوحيد للحرمات الإرهابية في عالم الغد ويساير الشك أذهان الكثيرين في إمكانية النجاح في القضاء علي إرهاب الفضاء المعلوماتي..
ولهذا نقول:” يجب ان نتذكر ويتذكر الجميع ان الأعداء الجدد لا يبعدون عنا كثيرا فهم علي بعد ضغطة أصبع علي لوحة كمبيوتر .!! أو ضغطة علي “بورد” هاتف محمول ولينتبه الجميع إلى ما في أيدينا من اجهزة تطورت ومازالت وإن كانت تقدم لنا المفيد احيانا….إلا أنها تقدم المدمر غالبا .

الوسوم

بكري دردير

كاتب ومراسل اخباري, محلل سياسي يهتم بالقضايا المصرية والاقليمية وشؤن التعليم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: