مفالات واراء حرة

” الإرشـاد القضـــائي ” بقلم القاضي – حمزة الأخضر

الإرشـاد القضـــائي

بقلم القاضي – حمزة الأخضر

يعتبر موضوع الإرشاد القضائي من أهم المواضيع التي نحتاجها في العمل القضائي وتزداد أهميته أكثر في زمن كورونا ..
وأقصد بالإرشاد القضائي – ترشيد القاضي والمتقاضي والإجابة عن تساؤلاتهم واستفساراتهم وتوضيحها عن قرب أو عن بعد .
ولهذا النظام العديد من المميزات أهمها ما يلي :

1ـ تخفيف الازدحام على المحاكم وخاصة بعد وباء كورونا وما يتطلبه من تحوطات وأجراءات .
2ـ توضيح الغموض والإشكاليات القانونية والإجرائية التي قد يواجهها القاضي ووكيل النيابة وكل عضو هيئة قضائية بما في ذلك المحامي الخاص ..
3ـ الاستفادة من أصحاب الخبرات القضائية في تحصيل المعلومات القانونية منهم.
4ـ الانسجام مع تطورات العصر وإدخال الميكنة للعمل القضائي.
5ـ تحقيق جودة عالية في العمل القضائي ..
6ـ يساهم في علاج واقع بطء العدالة ..

لذلك فإننا سنتناول الإرشاد القضائي من زاويتين ..
الأولى من حيث المكان والثانية من حيث التصنيف ..

أولا ـ من حيث المكان (عن قرب و عن بعد)
ثانيا ـ من حيث التصنيف (عام وخاص) .

أولا : من حيث المكان ..
قبل أن نتحدث عن الإرشاد القضائي عن بعد (2) يتعين الإشارة إليه من حيث القرب(1)
1ـ الإرشاد القضائي عن قرب
أقصد به العمل على تخصيص مكاتب للإرشاد القضائي في مجمعات المحاكم تكون مهمتها توجيه المواطن والمتقاضي إلى الإجراء الصحيح والإجابة عن استفساراته ..
وفي ذلك تسهيل للمتقاضي وتخفيف العبء على موظفي الهيئات القضائية حتى يتفرغون لأداء مهامهم دون ازدحام .
فالملاحظ أن أغلب حالات الازدحام في مجمعات المحاكم لمواطنين ومتقاضين يسألون عن إجراءات قانونية وشكلية كان بإمكانهم الحصول عليها بشكل أسرع وأسهل مثل السؤال عن تاريخ الحكم أو تاريخ الجلسة أو موعد الطعن أو إجراء معين اتخذ في قضية ما ، أو صورة من الحكم أو كيفية رفع الدعوى .. الخ
(فأحد المواطنين يقول إنه بقي يتجول داخل مجمع المحاكم للسؤال عن طريقة إعلان إدارة القضايا منذ الثامنة صباحا حتى الواحدة ظهرا ). وغيره كثيرون .
2ـ الإرشاد القضائي عن بعد
أقصد به استعمال وسائل التكنولوجيا الحديثة لإجابة المواطنين والمتقاضين عن استفساراتهم سواء عن طريق الاتصالات الهاتفية بتخصيص أرقام خدمة أو عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي بتخصيص إيميلات ومواقع للإرشاد القضائي وهذا لا يتطلب مالا كثيرا وجهدا كبيرا ..
فإذا خصصت أرقام هواتف وإيميلات لإجابة المواطن والمتقاضي فلن تجد ازدحاما في مجمعات المحاكم ..
فلا يأت المواطن إلى مجمعات المحاكم حبا ونزهة بل اضطرارا .. وإذا تحصل على إجابة لسؤاله فيكفيه ذلك ويكفي العاملين في المجمعات خطر الازدحام ..
ثانيا : الإرشاد القضائي من حيث التصنيف ..
كنا نتحدث سابقا عن التصنيف العام عن قرب وعن بعد ..
لكن هناك تصنيف خاص للإرشاد القضائي وهو المتعلق بإرشاد القاضي وكل عضو هيئة قضائية ، وهذا النوع خاص ويفترض أن تكون له إجراءات خاصة ..
حيث سمعنا أن القضاة في المملكة المتحدة ( بريطانيا) لا يتقاعدون بل عندما يصلون سنا معينة 60 أو 65 سنة يصبحون أعضاء في لجان استشارية تابعة لوزارة العدل تقدم النصح والإرشاد للقضاة العاملين ، وهكذا يستفيد القاضي العامل من خبرة القاضي المتقاعد ..
ويمكن اقتباس الفكرة لكن بشكل آخر ..
فلدينا في ليبيا خمس هيئات قضائية ( قضاة الحكم ـ أعضاء النيابة ـ محامو إدارة القضايا والمحاماة العامة ، وإدارة القانون) ، وعادة ما تواجهنا بعض الإشكاليات القانونية عند التسبيب أو التصرف أو كتابة المذكرات والاستشارات والفتاوى القانونية .
وهنا نجد الحل سهلا بتفعيل نظام الإرشاد القضائي الخاص وذلك بتخصيص مكتب خاص للكفاءات من السادة أعضاء الهيئات القضائية المتقاعدين ليس في وزارة العدل بل في نطاق كل محكمة استئناف أو هيئة قضائية أو محكمة ابتدائية حسب الأحوال والحاجة ، تكون مهمتهم إبداء المشورة والرأي في أي استفسار أو إشكالية قانونية تواجه عضو الهيئة القضائية ، وهذا النظام لا يتعارض مع حرية القاضي في تكوين عقيدته أو التأثير على حكمه ، بل على العكس يدخل ضمن باب اطلاع القاضي وتوسيع مداركه لاسيما وأن القاضي يطلب الاستيضاح في مسألة قانونية تثير إشكالية عملية ممن سبقه في العمل وأكثر منه خبرة ودراية ..ويسأل عن بعض الإشكاليات مثل تعارض نصوص قانونية أو تعارض مبادئ المحكمة العليا أو استيضاح الفرق بين إجراء وإجراء آخر حتى يستنير القاضي وعضو الهيئة القضائية ويوسع مداركه وثقافته القانونية فيصدر حكمه مرتاحا مطمئنا …
وينتج عن ذلك سرعة الفصل في القضايا وسرعة الإنجاز ، فلا يخفى على أحد أن بعض القضايا قد تتداول لسنوات بسبب إشكالية بسيطة لو كان للقاضي دورا إيجابيا في البحث عن الإجابة عنها لتوصل إلى الحل ..
إذا على كل حال :: تبقى هذه الفكرة مقترحا أعرضه على الجميع ، وأتمنى الأخذ به لتحقيق المميزات المذكورة أعلاه .
ربما يجد هذا المقترح لها صدى في المستقبل ، ويفعل لأن ذلك لا يتطلب قانونا ولا لائحة ولا جهدا ولا وقتا بل يكفي إصدار قرار تنظيمي من المجلس الأعلى للقضاء وتنفيذه من وزارة العدل وذلك بتخصيص مكاتب للإرشاد القضائي العام وتدريب كادر وظيفي في كل محكمة على تطورات التكنولوجيا ..
وتخصيص مكتب للإرشاد القضائي الخاص في كل هيئة قضائية للسادة أصحاب الكفاءات من أعضاء الهيئات القضائية المتقاعدين ..
وأخيرا نتمنى أن يكون هذا الموضوع عنوانا لرسالة ماجستير لأحد طلبة الدراسات العليا .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: