votre code adsense ici
votre code adsense ici
الشعرثقافات وابداعاتعاجل

البيت.. بقلم / وائل هيبة

البيت..

بقلم / وائل هيبة

رَجعتُ البيتَ فى يومٍ على وجهى
غبارُ الشارعِ الملآنِ بالآمالِ يغمرنى
وكانَ هناكَ عندَ البابِ سياره
تسدُ البابَ فى الحاره
وفوقَ سريرى المكسورِ
كانت تجلسُ إمرأةٌ
وكان جوارها رجلٌ
ويلبسُ حلةً بيضاءَ ناصعةً
وشالاً فوقهُ طوقٌ
أشاهدُ مثلهُ فى بعضِ أحيانٍ
على تلفازِ جارتنا
وفى يمناهُ يمسك سرةً
سوداءَ قاتمةً
وبالأموالِ يملأها
وعين أبى
بكل شراهة الحرمانِ ترقبها
وفى يسراه جوهرةٌ يقلبها
فقال أبى لأمى
قربى منها
فقالت بعض كلماتٍ
كأنى الآن أسمعها
وقالت إننى
فى الغدِ سوف أكون رائعةً
وهذا الكهلُ سوف يكون لى زوجا
سأملك عرش مملكةٍ
وفيها كل ما أهوى
وصرت إليهِ والأفراحُ خائفةً
وسرت إليهِ
والآمالُ فى ريبٍ مهلهلةً
فإنى بنتُ عاشرةٍ
ولا أدرى
وإن أزهرتُ فى جسدٍ
وبانَ الحسنُ فى صدرى
وحين دخلت وكرَ الذئب طاردنى
وأمسكنى
وأسقطنى
ومزقنى
ليرقص بين أشلائى
أظافره
تجرح كل أجزائى
ولولا أن أسناناً له سقطت
لمزق كل أحشائى
وبعد الذبح ألقانى مفارقةً
لعنوانى وأسمائى
ونام كجيفةٍ عفناءِ فوق الأرضِ منتفخاً
وصوت شخيرهِ
يعلو الذى قد كان من نزعى
وحين أفاق ألقانى إلي أمى تمرضنى
فقالت إننى قد إمتُ من زوجٍ
وذاكَ الزوجُ طلقنى
ويا عجبى
أهان عليك يا أمى
ويا أبتى
أنا من كنت أغسلُ عنكما الأرجلْ
ولا أرضى لأمى ان ترى المرجل
أنا والله كنت أحبُ كسرتكمْ
وكنت أريد فاكهةً
ولو في العام مراتٍ قليلاتٍ
ولا أكثرْ
وكنتُ أكد والكفان في ألمٍ
ولا أشكى
وما طالبتكمْ أبداً بمدرسةٍ
وكم تاقت لها نفسى
فكيف ألاقى الأطفالَ
بعد اليومَ كي ألهو
وأهل القريةِ الحمقاء
بالعزباءِ لن يرضوا
سأبقى الآن
قيد الحجرةِ الخشبيةِ الصغرى
فلا لى بينهم شمساً
ولا لى بينهم قمرا
فلا تتظاهرى بالحزن يا أمى
فإنكِ من أعدَّ الذبحَ قرباناً
إلى صنمٍ فلا تبكى
وهيا وفرى دمعاتكِ الحمقاء
فى زيفٍ لفاجعتى
وإنى أحسبُ الأقدارَ
إن جاءتكِ ثانيةً
بمن يعطيك لي ثمناً
فأنت إليهِ بائعتى
وحتى دعوةَ المظلومِ
ما عادت بمقدرتى
ومنها أنتِ مانعتى
علي من أرفعُ الكفينَ يا أمى
ويا أبتى…

الوسوم

بكري دردير

كاتب ومراسل اخباري, محلل سياسي يهتم بالقضايا المصرية والاقليمية وشؤن التعليم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: