تقنية

“التلوث بالمبيدات الكيمائية ” د/ عبد العليم دسوقي المنشاوي

التلوث بالمبيدات الكيمائية

د/ عبد العليم دسوقي المنشاوي

المبيدات الكيميائية عبارة عن مادة أو مواد ممزوجة تستعمل لمنع أو تقليل الأضرار الناتجة عن الاصابات بالحشرات و الفطريات و الحشائش و القوارض و الطيور و الخنازير و الارانب وغيرها .‏

و قد ساهمت هذه المواد في زيادة وتحسين الإنتاج عن طريق الوقاية من الآفات الزراعية المختلفة في الحقول والمستودعات و المخازن ، كما لعبت دوراً هاماً في تقليل الأمراض التي تنتقل للإنسان و الحيوان بواسطة الحشرات و القوارض كالملاريا و التيفويد و الطاعون وغيرها من الأمراض و الطفيليات الخارجية و الداخلية الأخرى بالرغم من الفوائد الكثيرة للمبيدات فإنها تعمل على تلوث البيئة ، وان الثبات الكيماوي العالي لبعض المبيدات المكلورة و الزئبقية يمكنها المكوث لفترة طويلة في الطبيعة دون تفكك بعد استعمالها مما يزيد مخاطرها

و كذلك تتجمع في أنسجة النباتات و الحيوانات وتنتقل بالسلسة الغذائية مما يزيد من خطورتها كملوث بيئة اذ يمكث بعضها لفترة طويلة في الماء و التربة و الأنسجة النباتية و الحيوانية و يزداد خطرها عن طريق الأثر التراكمي المسبب للموت على المدى الطويل لذلك منعت بعض الدول من استعمال ماد ة ( د. د. ت )‏ وبعض المبيدات الأخرى التي لا تنفكك بسهولة أما بعضها فيتفكك بسهولة لذا لم يمنع استعمالها بالرغم من سميتها العالية ، وللأسف يستعمل ( د . د. ت ) ومعه اللانيت في مكافحة بعض القواقع العائلة لمسببات بعض الأمراض ناسين ما لها من سمية في قتل الأسماك والأحياء المائية الأخرى بكل الأعمار والأنواع .‏

تلوث التربة بالمبيدات :‏

تعتبر التربة أكثر مناطق البيئة تعرضاً للتلوث بالمبيدات المستعملة في مكافحة الآفات الزراعية المختلفة حيث تصلها عن طريق تساقطها من النبات أو مباشرة عن طريق مكافحة النيماتودا وغيرها . إن وجود الكائنات في التربة والتي يكون بعضها مفيداً في الزراعة كتحليل المواد العضوية أو متطفلة على غيرها من الكائنات المضرة بالنباتات ومن هذه المركبات الزرنيخية والزئبقية التي تتجمع بالتربة حيث تؤثر على البكتريا والفطريات الموجودة بالتربة وخاصة عند مكافحة ( الأدغال ) أي الأعشاب الضارة بالمحاصيل حيث تؤثر على البكتريا العقدية وخاصة بالعائلة البقولية التي تثبت عنصر الآزوت من الجو لذا ينصح باستعمال مبيدات سريعة التحلل حتى يكون ضررها أقل ما يمكن .‏

تلوث الماء بالمبيدات :‏

إذا اعتبرنا موت الأحياء المائية دليلاً على التلوث فإنه يمكن اعتبار المبيدات أخطر الملوثات المائية ولقد وجد منها مترسباً في قاع الأنهار والبحيرات إضافة لوجودها بالماء نتيجة لانحرافها بالمياه عند السقي أو بواسطة الرياح وإن للأحياء المهجرية دور كبير في الحفاظ على كمية الأوكسجين المذاب في الماء وفي أكسدة المادة العضوية وقد وجد أن نشاطها يتأثر بالمبيدات بتركيز 3% – 4 % بالمليون وأن الروبيان والمحار والأسماك تتأثر بهذا التركيز أما الجرعات غير القاتلة فإنها تزيد من نشاطها ونموها مما يجعل الأسماك حساسة تتأثر بالأمراض وكذلك النباتات والأحياء الأخرى .‏

إن الاستعمالات الخاطئة للمواد الكيماوية وخاصة المستعملة في صيد الأسماك مما يلوث البيئة ويقضي على الأحياء والأجيال المختلفة من الأسماك كما تؤثر على مياه الشرب .‏

علماِ بأن تواجدها في أنسجة النباتات والحيوانات والأسماك تنتقل إلى جسم الإنسان أثناء تناولها مما يسبب التسمم عن طريق التراكم كما إنها تغير من طعم الماء ورائحته إن وجدت فيه .‏

تلوث الهواء بالمبيدات :‏

عند أستعمال المبيدات تتطاير نسبة كبيرة منه على شكل رذاذ بواسطة الرياح إلى مسافات بعيدة وخاصة عند المكافحة بالطيران ويعتمد تلوث الهواء على عدة عوامل منها العوامل المناخية كالرياح والحرارة والرطوبة وطرق المعاملة ونوع المستحضر وصفاته .‏

لذلك يجب أن تجري دراسة جيدة قبل المكافحة وتحديد نوع المبيد مع مراعاة العوامل الجوية وغيرها :‏
بعض المشاكل التي ترافق استعمال المبيدات :‏

1- المبيدات قبل الحاجة الماسة إليها وبكميات كبيرة قبل الوصول إلى عتبة المكافحة لأي حشرة ولكل نوع عتبة وأحيانا لكل شهر عتبة كما في القطن المتأخر في الزراعة‏

2- الخطأ باستعمال العبوات الفارغة لأغراض منزلية وغير ذلك والمفروض أن تتلف بالحرق أو الدفن مع عدم إلقائها في الأنهار والسواقي وأماكن أخرى .‏

3- جني الحاصلات بعد المكافحة وقبل انتهاء المدة بين المكافحة والقطاف وذلك على حساب صحة المستهلك . وبصورة عامة تعتمد درجة التلوث على طبيعة المبيد وطريقة ووقت استعماله وعلى هذا الاساس يمكن التقليل من خطر التلوث بتحسين المعاملة بحيث يكون سقوط المبيد على النبات مباشرة واستعمال مبيدات فعالة وسريعة التفكك . ومن الواضح أن المبيدات تعتبر أكثر الطرق فعالية لمقاومة الآفات المختلفة وأن المكافحة المتكاملة هي خير طريق لضمان صحة المستهلك وتقليل التكاليف عند المكافحة والحد من التلوث عن طريق المكافحة الحيوية بتربية الأعداء الحيوية لأهم الحشرات التي تصيب المحاصيل وخاصة الرئيسية وحبذا لوتكون على مستوى الوطن العربي عن طريق تبادل الخبرات والأعداء الحيوية فيما بينهم والأستعانة بالخبرات الأجنبية إذا لزم الأمر . التلوث بالأسمدة :‏

تعتبر الأسمدة الكيمائية من المواد التي لها دور كبير في زيادة الإنتاج لمختلف المحاصيل إلا أن استعمالها المفرط وخاصة الأزوتية منها والفوسفورية والتلوث بها يكون عن طريق وصولها إلى المياه الجوفية والسطحية ، وعادة يتحرك النتروجين الموجود على شكل نترات بسهولة في التربة بينما تتعامل المركبات الفسفورية اللا عضوية مع بعض العناصر في الماء ويصل منها حوالي 1،0 ملغ بالتروالنتروجين اللعضوي بتركيز 3% ملغ بكل لتر وهذا يؤدي إلى نمو مفرط للطحلبيات والنباتات والحيوانات المائية وهو ما يعرف بالوفرة الغذائية اتروفكيشن‏

eutroghic ation وهذه من حالات التلوث الأولى حيث يعقبها نقص بالأكسجين المذاب الذي يستعمل لتحليل الحيوانات والنباتات الميتة ونتيجة لقلة الأكسجين يختل التوازن البيئي وتموت الأسماك والحيوانات المائية الأخرى اختناقاً لنقص الأكسجين في الماء .‏

إن وجود النترات في الماء يتراكز أكثر من 20 جزء بالمليون يسبب زرقة الأطفال الرضع حيث تتحول النترات في معدهم إلى نايتريت وتتحدمع الهيموغلوبين لتكون ميثوكلوبين الذي يسبب الزرقة وينتشر هذا المرض في المناطق التي يشرب سكانها من الآبار الملوثة ومما يزيد من تلوثها وجود فضلات الحيوانات الزراعية على شكل أسمدة عضوية ( الروث ) والتبول المباشر لأن هناك علاقة بين أعداد الحيوانات الزراعية في منطقة معينة وكميات النترات في المياه الجوفية .‏

وأن العدو الأول لكل المحاصيل الزراعية والأشجار وكل ما هو أخضر هو ( الجراد ) الذي يعمل على تجريد التربة من غطائها النباتي ويعرضها للتصحر والانجراف وأن مكافحته‏

تتحتاج لآلا ف الأطنان من المبيدات الكيمائية مما يعمل على زيادة التلوث الذي من أخطاره ما يلي :‏-
نفوق أعداد كبيرة من الحيوانات والطيور أثناء المكافحة بالطيران.‏ -1

2- تلوث مصادر المياه مما يسبب موت الحيوانات والطيور التي تشرب من المياه الملوثة والأسماك أن وجدت

3- إن استخدام المبيدات ذات الأثر السمي الطويل المدى تقضي على أسراب الطيور والحيوانات التي تدخل المنطقة بعد إنتهاء المكافحة وخاصة إذا كانت المادة المستعملة لا تتحلل بسرعة وذات تأثير طويل الأمد وختاماً نؤكد على المكافحة المتكاملة عن طريق أكثار وتربية الأعداء الحيوية وخاصة الأعداء التي تضرب المحاصيل الرئيسية في هذا البلد كما حدث للذبابة البيضاء على الحمضيات في الساحل.‏

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: