الدين والحياة

التوسل وحكمة بين الحلال والحرام

التوسل وحكمة بين الحلال والحرام
إعداد / عبدالحق عبده

بإذنكم يا إخوتي الأفاضل أريد من ينقل لي مذاهب الأئمة الأربعة في التوسل بذات المصطفى صلى الله عليه و سلم مع بيان من أجاز منهم عقــــــد الحلف بالنبي وجزاكم الله خيراً
النوع الثالث من أنواع – التوسل المشروع – : التوسل إلى الله بدعاء الرجل الصالح .
وذلك مثل :
أن يقع المسلم في (( ضيق شديد )) أو تحل به (( مصيبة كبيرة )) و يعلم من نفسه (( التقصير في طاعة الله تعالى )) فيُحبَّ أن يأخذ بسبب ( قوي شرعي صحيح ) فيذهب إلى أحد أهل العلم و الإيمان و الصلاح فيطلب منه (( الدعاء )) له بالشفاء ، أو العافية ، أو المغفرة ، أو كشف الضر ، وتفريج الكرب ، ونحوه من (( الدعاء المقبول ، والتوسل المشروع )) وهذا له أدلة ( شرعية كثيرة ) نأخذ شيئا منها ، ونبين وجه الشاهد فيها .
ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال : { أصاب الناس سنة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطـُب على المنبر يوم الجمعة قام أعرابي فقال : يا رسول هلك المال ، وجاع العيال فادع الله لنا أن يسقيَـنا فادع الله لنا ، قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وما في السماء قـَزَعـَة ، قال : فثار السحاب أمثال الجبال ، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته ، قال : فمُطرنا يومنا ذلك ومن الغد ، ومن بعد الغد ، والذي يليه إلى الجمعة الأخرى ، فقام ذلك الأعرابي أو رجلٌ غيره فقال : يا رسول الله تهدم البناء ، وغرق المال فادع الله لنا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال : { اللهم حوالينا ولا علينا } قال : فما جعل يُشيرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى ناحية من السماء إلا تفرجت حتى صارت المدينة في مثل الجَوْبـَةِ حتى سال الوادي ، وادي قناة شهرا ، قال : فلم يجئ أحد من ناحيةٍ إلا حدَّث بالجَوْدِ } .
رواه البخاري : كتاب الاستسقاء : باب من تمطر في المطر حتى يتحادر على لحيته ( رقم الحديث 1033 ) .
وفي رواية عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : { أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب ، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما ثم قال : يا رسول الله هلكت الأموال ، وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ، ثم قال : اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا قال أنس : ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قـَزَعةٍ ، وما بيننا وبين سَلع من بيت ولا دار ، قال : فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس ، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت ، فلا والله ما رأينا الشمس سبتا ، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة و رسول الله صلى الله عليه و سلم قائم يخطب فاستقبله قائما فقال : يا رسول الله هلكت الأموال ، وانقطعت السبل فادع الله أن يمسكها عنا قال : فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال : اللهم حوالينا ولا علينا ، اللهم على الآكام و الظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر قال : فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس }

رواه البخاري : كتاب الاستسقاء : باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة ( رقم الحديث 1014 ) .
و مسلم : كتاب الاستسقاء : باب الدعاء في الاستسقاء ( رقم الحديث 897 ) .
قال الإمام القدوة ( شيخ الاسلام ابن تيمية ) رحمه الله : (( وكذلك ثبت في الصحيح عن ( ابن عمر و أنس ) و غيرهما : أنهم كانوا إذا أجدبوا إنما يتوسلون بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم و استسقائه ، ولم يُنقل عن أحد منهم أنه كان في حياته صلى الله عليه وسلم سأل الله تعالى بمخلوق ، لا به ولا بغيره ، لا في استسقاء ولا غيره … )) أهـ
كتاب ( قاعدة جليلة في التوسل و الوسيلة ( ص 118 ) تحقيق د / ربيع بن هادي بن عمير
وهذا هو الذي كان يفعله الصحابة الكرام في ( استسقائهم بالنبي صلى الله عليه وسلم ) وهو أن يطلبوا منه الدعاء كما مر معنا في حديث ( أنس ) رضي الله عنه ، ولذلك استحب الفقهاء و العلماء أن ( يُطلب من أهل الإيمان والصلاح ) الدعاء للناس في الاستسقاء ، وهذا لا حرج فيه أبدا .
و من ذلك ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه : { أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى ( بالعباس بن عبدالمطلب ) فقال : ( اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا ، و إنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا } .
رواه البخاري : كتاب الاستسقاء : باب سؤال الناس الإمامَ الاستسقاء إذا قحطوا ( رقم الحديث 1010 ) .
و كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : باب ذكر العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه ( رقم الحديث 3710 ) .
و في رواية أنه قال : { اللهم إنا كنا نستسقي بنبيـنا صلى الله عليه وسلم ، و هذا عم نبيك صلى الله عليه وسلم فاسقنا ، قال فسُقوا } .
رواها البيهقي : كتاب الدعاء : باب ما ينبغي للإمامَ من استحضار الصالحين عند الاستسقاء ( ص 300 رقم 965 ) .
و في رواية أنه قال : { اللهم كنا إذا قحطنا على عهد نبيـنا توسلنا بنبيـنا ، و إنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا ، فسُقوا } .
رواها أبو نعيم : كتاب دلائل النبوة : الفصل الثامن والعشرون : ما وقع من الآيات بوفاته صلى الله عليه وسلم ( ص 567 رقم 511 ) .
وقد ثبت أنهم توسلوا بدعاء العباس رضي الله عنه ، كما كانوا يتوسلون بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكر ( الزبير بن بكار ) في الأنساب صفة دعاء العباس رضي الله عنه وهو : { اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ، ولم يكشف إلا بتوبة ، وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ، ونواصينا إليك بالتوبة ، فاسقنا الغيث ، قال : فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض ، وعاش الناس } .

ذكرها الحافظ ابن حجر في ( فتح الباري ج 3 ص 150 ) .
قال الإمام القدوة ( شيخ الاسلام ابن تيمية ) رحمه الله : (( ودعاء أمير المؤمنين ( عمر بن الخطاب ) في الاستسقاء المشهور بين المهاجرين و الأنصار … يدل على أن ( التوسل المشروع عندهم ) هو التوسل بدعائه و شفاعته لا السؤال بذاته ؛ إذ لو كان هذا مشروعا لم يعدل ( عمر و المهاجرون و الأنصار ) عن السؤال بالسول صلى الله عليه وسلم إلى السؤال بالعباس … )) أهـ
كتاب ( قاعدة جليلة في التوسل و الوسيلة ( ص 115 ) تحقيق د / ربيع بن هادي بن عمير
و قال أيضا رحمه الله : (( والتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكره عمر بن الخطاب قد جاء مفسرا في سائر أحاديث الاستسقاء وهو من جنس الاستشفاع به وهو : أن يطلب منه الدعاء و الشفاعة ، ويطلب من الله أن يقبل دعاءه وشفاعته … ولهذا قال العلماء : يستحب أن يُستسقى بأهل الدين و الصلاح ، و إذا كانوا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أحسن ، وهذا الاستشفاع و التوسل حقيقته ( التوسل بدعائه ) … )) أهـ
كتاب ( قاعدة جليلة في التوسل و الوسيلة ( ص 246 – 247 ) تحقيق د / ربيع بن هادي بن عمير
و قال أيضا رحمه الله : (( فلو كان السؤال به معروفا – أي السؤال بذات النبي صلى الله عليه وسلم – عند الصحابة لقالوا لعُمر : إن السؤال به أولى من السؤال بالعباس … )) أهـ
كتاب ( قاعدة جليلة في التوسل و الوسيلة ( ص 118 ) تحقيق د / ربيع بن هادي بن عمير
ويدل أيضا على ان توسلهم كان بدعائه ، ما رواه ( الإسماعيلي ) في ( مستخرجه على الصحيح ) لهذا الحديث بلفظ : (( كانوا إذا قحطوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم استسقوا به ، فيستسقي لهم ، فيُسقون ، فلما كان في إمارة عُمر … )) إلى آخر الأثر .
ذكر هذه الرواية الحافظ ابن حجر في ( فتح الباري ج 2 ص 399 ) .
و هذا الذي فعله ( عمر رضي الله عنه ) فعل مثله ( معاوية رضي الله عنه ) بحضرة من معه من الصحابة و التابعين .
فعن ( سليم بن عامر الخبائري ) : (( أن السماء قحطت ، فخرج معاوية بن أبي سفيان و أهل دمشق يستسقون ، فلما قعد ( معاوية ) على المنبر قال : أين ( يزيد بن الأسود الجُرشي ؟ ) فناداه الناس ، فأقبل يتخطى الناس ، فأمره ( معاوية ) فصعد المنبر ، فقعد عند رجليه ، فقال ( معاوية ) : اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا و أفضلنا ، اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بيزيد بن الأسود الجرشي ، يا يزيد . ارفع يديك إلى الله ، فرفع يديه ، ورفع الناس أيديهم فما كان أوشك أن ثارت سحابة في الغرب كأنها ترسٌ ، وهبَّت لها ريحٌ ، فسقتـنا حتى كاد الناس لا يبلغوا منازلهم )) .
و كذلك فعل ( الضحاك بن قيس الفهري ) حين خرج يستسقي بالناس فقال ليزيد بن الأسود : (( قم يا بكاء ، فما دعا إلا ثلاثا حتى أمطروا مطرا كادوا يغرقون منه )) .
رواهما أبو زرعة الدمشقي في تاريخه : ( 1 / 602 رقم 1703 – 1704 ) .
و رواهما أبن عساكر في تاريخه : ( 18 / 151 / 1 ) بسندين صحيحين .

و رواهما الفسوي في كتابه ( المعرفة والتاريخ ) ( 2 / 380 – 381 ) .
و روى ( قصة معاوية ) الحافظ ابن سعد في الطبقات ( 7 / 444 ) .
وعزاها الحافظ في ( الإصابة 3 / 634 ) إلى أبي زرعة و يعقوب بن سفيان في تاريخيهما .
قال الإمام القدوة ( شيخ الاسلام ابن تيمية ) رحمه الله : (( وكذلك ذكر الفقهاء من أصحاب الشافعي و أحمد وغيرهم : أنه يتوسل في الاستسقاء ( بدعاء أهل الخير و الصلاح ) قالوا : و إن كان من أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أفضل ، اقتداءً بعمر ، ولم يقل أحد من أهل العلم : إنه يسأل الله تعالى في ذلك لا بنبي ولا بغير نبي )) . أهـ
كتاب ( قاعدة جليلة في التوسل و الوسيلة ( ص 119 – 120 ) تحقيق د / ربيع بن هادي بن عمير
و قال أيضا رحمه الله : (( فأما التوسل بذاته في حضوره أو مغيبه أو بعد موته ، مثل الإقسام بذاته أو بغيره من الأنبياء ، أو السؤال بنفس ذواتهم لا بدعائهم فليس هذا مشهورا عند الصحابة و التابعين ، بل عمر بن الخطاب و معاوية بن أبي سفيان ، ومن بحضرتهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتابعين لهم بإحسان لما أجدبوا )) أهـ
كتاب ( قاعدة جليلة في التوسل و الوسيلة ( ص 118 ) تحقيق د / ربيع بن هادي بن عمير
و من هذا النوع من ( التوسل المشروع ) التوسل ( بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعته في حياته ) لا بذاته صلى الله عليه وسلم .
و من ذلك ما رواه عثمان بن حنيف رضي الله عنه : { أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه فقال : ادع الله أن يعافيني فقال : إن شئت دعوتُ ، وإن شئت صبرت فهو خيرٌ لك ، قال : فادعه ، قال : فأمره أن يتوضأ فيُحسن وضوءَهُ ويدعوا بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك و أتوجه إليك بنبيك محمدٍ نبي الرحمة ، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتـُقضى لي ، اللهم فشفعه فيَّ } .
رواه الإمام أحمد في مسنده ( 4 / 138 رقم 17209 ) .
و الترمذي : كتاب الدعوات : باب رقم 119 ( رقم الحديث 3578 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، من حديث أبي جعفر وهو غير الخطمي .
و ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها : باب باب ما جاء في صلاة الحاجة ( رقم الحديث 1385 ) .
و النسائي في السنن الكبرى : كتاب عمل اليوم والليلة : ذكر حديث عثمان بن حنيف ( رقم 10495 ) .
و في رواية : { اللهم فشفعه فيَّ وشفعني فيه } .
رواها الحاكم في مستدركه : كتاب صلاة التطوع : ( ج 1 ص 313 رقم 1180 ) وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وقال الذهبي : على شرطهما .
و في كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر : ( ج 1 ص 519 رقم 1909 ) وقال : صحيح الاسناد ولم يخرجاه ، وقال الذهبي : صحيح .
و البيهقي في دلائل النبوة : باب ما في تعليمه الضرير ما كان فيه شفاؤه ، وما ظهر من ذلك من آثار النبوة ( 6 / 166 – 168 ).
و في رواية : { اللهم شفعه في وشفعني في نفسي } .
رواها النسائي في السنن الكبرى : كتاب عمل اليوم والليلة : ذكر حديث عثمان بن حنيف ( رقم 10494 – 10496 ) .
و في رواية : { و تشفعني فيه و تشفعه في } .
رواها الإمام أحمد في مسنده ( 4 / 138 رقم 17211 ) .
فقول الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم : { ادع الله أن يعافيني } .
وقول الرسول صلى الله عليه وسلم له : { إن شئت دعوتُ لك … } .
وقوله للرسول صلى الله عليه وسلم : { فادعه } .
ودعاء الرجل اللهَ تعالى أن { يشفعه فيه } بعد أن طلب منه الدعاء .
كل هذا دليل على أنه إنما توسل ( بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لا بذاته ) كما هو واضح جدا من الحديث ، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه للرجل ( شافعا له ) عند الله لكي يشفيه من العمى ، ولو لم يدعُ النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل لم يكن شافعا له ، كما هو معلوم .
قال الإمام القدوة ( شيخ الإسلام ابن تيمية ) رحمه الله : (( فلو كان توسلهم بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد مماته كتوسلهم به في حياته : لقالوا كيف نتوسل بمثل العباس ويزيد بن الأسود ونحوهما ؟ ونعدلُ عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أفضل الخلائق وهو أفضل الوسائل عند الله ؟ فلما لم يقل ذلك أحدٌ منهم ، وقد علم أنهم في حياته إنما توسلوا ( بدعائه وشفاعته ) وبعد مماته توسلوا ( بدعاء غيره وشفاعة غيره ) عُلم أن المشروع عندهم التوسل بدعاء المتوسل به لا بذاته ، وحديث الأعمى حجة ( لعمر وعامة الصحابة ) رضوان الله عليهم أجمعين ، فإنه إنما أمرَ الأعمى أن يتوسل إلى الله ( بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لا بذاته ) وقال له في الدعاء : ( اللهم شفعه فيَّ ) . أهـ
كتاب ( قاعدة جليلة في التوسل و الوسيلة ( ص 210 – 211 ) تحقيق د / ربيع بن هادي بن عمير
فعلم بهذا ولله الحمد و المنة أن التوسل لا يكون بذات أحد من الأنبياء والصالحين ، وإنما يكون ( بدعائهم في حياتهم ) وهذا هو نوع من أنواع ( التوسل المشروع ) الذي يحبه الله ويرضاه ، والذي دل عليه كثير من الأحاديث النبوية الشريفة كحديث ( الأعمى ) وغي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: