votre code adsense ici
votre code adsense ici
عاجلمفالات واراء حرة

الجريمة….” عوامل مؤثرة يجب دارستها “…

الجريمة….” عوامل مؤثرة يجب دارستها “…

إعداد – خبير أدلة جنائية – محمد توفيق

الجريمة ظاهرة طبيعية إنسانية إجتماعية، وهي في نظر القانون” كل فعل أو إمتناع صادر عن إنسان مسؤل ويقرر له القانون عقابا أو تدبيرا احترازيا”
وفي نظر علم الأجتماع ” فالجريمة هي سلوك مخالف لما ترتضيه الجماعة او تستهجنه ، وقديجرم بنص القانون لخطورته علي أمن وسلامة المجتمع أو علي حياة وسلامة أجسام وأعراض وحرية وحرمات أو ممتلكات الغير ، وقد لا يجرمه القانون لعدم بلوغه هذا المدي من الخطورة في نظر غالبية الجماعه ، أو في نظر الفئة التي تتمتع بنفوذ او سلطان مما يجعل بمقدورها ان تفرض وجهة نظرها علي القانون ومن خلاله !
إذن فالجريمة بمفهومها القانوني والإجتماعي هي فعل يصدر من إنسان في مجتمع وبالتالي فهي حصيلة عوامل فردية واجتماعية وتبعا لكون ذاتية الفرد مزيجا من التكوين البيولوجي والنفسي ، فأن العوامل الفردية تنقسم بدورها إلى عوامل بيولوجية ونفسية وان كان في واقع الحال لا يوجد فاصلا دقيقا فيما بينهما لتداخلهما فضلا عن إرتباطهما من جهة أخري بالعوامل الاجتماعية…
لهذه الامور مجتمعة فان الإتجاه السليم في دراسة ظاهرة الجريمة لا يجوز أن يقتصر علي عامل واحد وانما يجب إتباع المنهج التكاملي الشامل لبحث العوامل الثلاثة ذلك لكون السلوك بمختلف أنواعه وليد تفاعل جميع تلك العوامل التي تجتمع وتتباعد وتتصل وتنفصل بمقادير وكيفيات متباينة وفي أوقات مختلفة…
ولعل علم الاجرام الذي يحيط بدراسة ظاهرة الجريمة يتفرع إلى ثلاثة علوم وهي: علم البيولوجيا الجنائي….وعلم النفس الجنائي …وعلم الاجتماع الجنائي…وبالتالي وجدنا من المختصين من اهتم بنظريات المذهب البيولوجي..وهناك من اهتم بنظريات المذهب النفسي….ومنهم من اهتم بنظريات المذهب الاجتماعي…
وإن كان انصار المذاهب الثلاثة متفقون علي أن الجريمة بوجه عام هي نتاج عوامل متعددة وإن كان كل منهم يتمسك بأولوية مذهبه في هذا المجال .

العوامل البيولوجية:: اقدم المذاهب في دراسة علم الجريمة والسلوك الإجرامي بإعتبار ان السلوك الاجرامي ما هو إلا سلوك ناشئ من عوامل بيولوجية عميقة تاريخيا فقد فطن فلاسفة الإغريق الي ما بين سلوك الانسان وسحنته من ارتباط.. كما واتفق كل من ابو قراط وسقراط وارسطو علي ان “الإجرام فساد الخلق تفضحه عيوب في الخلقة وإنه يمكن إدراك طباع الانسان من دراسة وطريقة تفكيره وسلوكه من دراسة تقاطيعه العامة وتقاطيع الوجه خاصة….
واستمرت تنتقل عبر الزمان حتي سنة ١٤٨٦ عندما صدر كتاب”ديلا بورتا” حول إرتباط صفات الشخص وسلوكه بتكوينه العضوي وذكر ان المجرمين يتميزون بملامح معينة في الوجه ولا سيما فب العينين والجبهة والانف وتبعه في هذا الرأي من العلماء داروين ” صاحب نظرية النشوء والارتقاء” واخرون…..!! بصمة الجمجمة…..! بحث في هذا الامر الطبيب الفرنسي”فرانز جوزيف بال” صاحب نظرية” فراسة الجمجمة” التي أوضحها في كتابه بنفس العنوان مؤكدا أن هناك علاقة بين حجم الجمجمة الخارجي للإنسان وسلوكه بإعتبار ان حجم وشكل الجمجمة الخارجي لها علاقة بحجم وشكل مخ صاحبها وبما أنه يوجد بالمخ عدة أجهزة يتصل كل منها بنوع وسلوك وتصرفات الشخص اذن فهناك علاقة مباشرة بين حجم وشكل الجمجمة والوظائف التي يقوم بها المخ واجزائه المختلفة والسلوك الناشئ عنها …………

أما نظرية(لومبوزو) الذي يعتبر رائد المذهب البيولوجي والتي تشير إلى إرتباط سلوك الانسان بتكوينه العضوي. والذي وضع نظرة المجرم بالميلاد في كتابه” الرجل المجرم” سنة ١٨٧٦ حيث أفاد فيه أن المجرمين بالميلاد يتميزون منذ الولادة بتشويه أو شذوذ في سمات عضوية ونفسية إنحطاطية سماها” وصمات الانحطاط” منها :

عدم إنتظام شكل الجمجمة ، وبروز وعرض الفكين وكبر الأذنين، وفرطحة الأنف أو إعوجاجه، وضيق الجبهه ، وعدم انتظام الاسنان ، وطول الذراعين ، وكثافة شعر الرأس والجسم…..!
اما السمات النفسية فتبدو في ضعف الوازع الأخلاقي والاندفاعية والقسوة والمزاج الحاد والغرور وإنعدام الثقة وضعف الإحساس بالألم .
إلا ان هذه الصفات لا تسبب الجريمة بحد ذاتها ولكنها تعرف الشخصية المهيأة للسلوك الأجرامي والتي لا تستطيع بطبيعتها الإبتعاد عن مناخ الجريمة..!
وتتصدع نظرية ” لومبروزو” بعد ان أثبت آخرون أن المجرمين لا يتميزون من الناحية التشريحية والسمات الجسمية وعلي رأس هؤلاء يأتي كل من” جارليس كورنيك” و” نيكولا بندا” .
وبعدذلك نري جيل من المختصين الذين أعادوا الروح إلى نظرية “لومبروزو” والذين أفادوا بأن الإجرام العنيف مرجعه إلى خلل عضوي في قاع المخ حيث تتركز الكثير من العمليات النفسية الحيوية وانفصاله عن المراكز الراقية المتمركزة في لحاء المخ البشري ط..
كما ويركز آخرون علي أن الغدد الصماء لها دورها في تحديد الشخصية والسلوك الإجرامي وخاصة الغدة النخامية فقد أثبت العالم الطبيب” دي توليو” ذلك الأمر عندما قال إنه فحص المئات من المجرمين فلم يجد مجرما معتادا غير مصاب بخلل في غدده الصماء..!!
ويأتي بعده” اولوف كينوك” الذي فحص مئات المجرمين أيضا واثبت ان القتلة والسفاحين لديهم إضطراب في وظائف الغدة النخامية ، وقصور وظيفي في نشاط الغدة الجنسية ونشاط زائد في الغدة الكظرية وأن اللصوص والنشالين يتفشي فيهم خمول في نشاط الغدة النخامية وعدم إنتظام في وظائف الغدة الدرقية ..

هذا وتتوالي الدراسات مؤيدة إلى حد ما أن البعض اطلق علي الغدد الصماء مسمي” غدد الشخصية أو غدد الضمير”…!!

ويعتبر الانثروبولوجي” ارنست هوتون” آخر مؤيدي “لومبروزو” حيث أفاد بأن القياسات الجسدية للمجرمين تشكل انحرافا متدنيا عن قياسات الشخص السوي وان رداءة البنية تتطابق مع ما يتصف به المجرم من رداءة العقل ومهما كان القول في هذا الإتجاه فإن باب الدراسات يجب ان يظل مفتوحا علنا نصل إلى جديد مفيد يقي الافراد والمجتمعات شر الجريمة والمجرمين..

الوسوم

بكري دردير

كاتب ومراسل اخباري, محلل سياسي يهتم بالقضايا المصرية والاقليمية وشؤن التعليم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: