عرب وعالم

الخطة الصهيو-أمريكية تريد جر دول الخليج إلى مواجهة مباشرة مع إيران

الخطة الصهيو-أمريكية تريد جر دول الخليج إلى مواجهة مباشرة مع إيران

كتب .. حماده مبارك 

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تتزايد التحليلات التي تتحدث عن مخططات تستهدف إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط عبر إشعال بؤر صراع جديدة، يكون وقودها شعوب المنطقة، بينما تجني القوى الكبرى مكاسبها السياسية والاقتصادية والعسكرية من بعيد، ويرى مراقبون أن أحد أخطر السيناريوهات المطروحة يتمثل في محاولة جر دول الخليج إلى مواجهة مباشرة مع إيران، بما يخدم مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، ويبعد عنهما كلفة المواجهة المباشرة.

أولاً: سياق الصراع الأمريكي – الإيراني

منذ انسحاب إدارة الرئيس الأسبق دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، دخلت العلاقات بين واشنطن وطهران مرحلة من التصعيد المستمر، سواء عبر العقوبات الاقتصادية أو عبر المواجهات غير المباشرة في ساحات متعددة مثل العراق وسوريا واليمن. ومع كل جولة توتر، تعلو نبرة الحديث عن “تحالفات ردع” و“تحالفات حماية الملاحة”، ما يعكس رغبة أمريكية في توسيع دائرة الاشتباك لتشمل أطرافًا إقليمية.

ثانيًا: الدور الإسرائيلي في معادلة التصعيد.

إسرائيل تنظر إلى إيران باعتبارها التهديد الاستراتيجي الأول لأمنها القومي، بسبب البرنامج النووي الإيراني ودعم طهران لفصائل مسلحة في المنطقة. ومن ثم، تسعى تل أبيب إلى حشد موقف دولي وإقليمي أكثر صرامة تجاه إيران، عبر التنسيق الأمني والسياسي مع الولايات المتحدة وبعض دول المنطقة، مستفيدة من اتفاقيات التطبيع التي أعادت تشكيل موازين التحالفات.

ثالثًا: الخليج بين حسابات الأمن وضغوط التحالف

مجلس التعاون لدول الخليج العربية يجد نفسه في معادلة معقدة؛ فمن جهة، هناك هواجس أمنية حقيقية تتعلق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ومن جهة أخرى هناك إدراك عميق بأن أي مواجهة مفتوحة مع إيران ستكون مدمرة اقتصاديًا وأمنيًا، خصوصًا لدول تعتمد على الاستقرار لجذب الاستثمارات وضمان تدفق الطاقة.

دول الخليج، خلال السنوات الأخيرة، اتجهت نحو تخفيف حدة التوترات عبر الحوار، وهو ما تجلى في اتفاق استئناف العلاقات بين السعودية وإيران برعاية صينية عام 2023، في خطوة تعكس رغبة إقليمية في تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة.

رابعًا: من يدفع الثمن؟

التجارب السابقة في العراق وسوريا واليمن وليبيا تؤكد أن الحروب حين تشتعل لا تقف عند حدود الشعارات، بل تترك خلفها دولًا منهكة واقتصادات مدمرة وأجيالًا تعاني آثار الصراع لعقود. ومن ثم، فإن أي محاولة لزجّ دول الخليج في مواجهة مباشرة مع إيران قد تفتح أبوابًا يصعب إغلاقها.

خامسًا: الوعي الشعبي وصناعة القرار

إن الرهان الحقيقي اليوم ليس على التصعيد، بل على الحكمة السياسية والوعي الشعبي. فشعوب المنطقة تدرك أن الاستقرار هو بوابة التنمية، وأن أي حرب جديدة لن تخدم سوى مصانع السلاح وأسواق الطاقة المتقلبة. ومن هنا، فإن مسؤولية صانع القرار تكمن في تحصين الجبهة الداخلية، وتعزيز مسارات الحوار، وتغليب المصالح الوطنية على حسابات الاستقطاب الدولي.

وختاماً فإن الشرق الأوسط لم يعد يحتمل مزيداً من الحروب بالوكالة ، وأي سيناريو يدفع نحو إشعال مواجهة خليجية – إيرانية لن يكون سوى مقامرة خطيرة بمستقبل المنطقة بأكملها. إن الخيار الأكثر عقلانية يكمن في بناء توازن ردع قائم على الدبلوماسية، لا في تحويل العواصم العربية إلى ساحات تصفية حسابات بين القوى الكبرى.

الخطة الصهيو-أمريكية تريد جر دول الخليج إلى مواجهة مباشرة مع إيران
الخطة الصهيو-أمريكية تريد جر دول الخليج إلى مواجهة مباشرة مع إيران

زر الذهاب إلى الأعلى