الدين والحياةعاجل

الشيخ مصطفى راشد يجيب على سؤال بإطلاق فتوى تحلل إستخدام الدمى والألعاب والأدوات الجنسية !!

الشيخ مصطفى راشد يجيب على سؤال بإطلاق فتوى تحلل إستخدام الدمى والألعاب والأدوات الجنسية !!

كتب – هاني توفيق

كثيرة هي الألعاب الجنسية التي تغزو الأسواق العربية والكل يلحظ يتضاعف عدد المتاجرين بها سنوياً بألوان وأشكال وميزات مختلفة لتُرضي كل الأذواق، رجالاً ونساءً. ولكن، على الرغم من تاريخ الألعاب الجنسية التي تعود الى أزمنة وسنوات بعيدة ، الا انه ما زالت غالبية الدول العربية تحظر شراءها أو بيعها تطبيقا لحظر القوانين الداخلية الخاصة بها والأعراف والتقاليد الموروثة بمجتمعاتها ونبذها فتح أسبلة الحوار حول هكذا مواضيع يعتبرها البعض شائكة .

وبغض النظر عن الغوص في النواحي النفسية والثقافية والاجتماعية التي تُحيط بالمستمتع بإستخدام “الألعاب الجنسية”، وقبل التوجه بالسؤال للاستاذ الدكتور الشيخ مصطفى راشد وجب التنويه أن عالم النفس السريري، دكتور وسام قطيط، والذي كان قد صرح بأن العودة في التاريخ لرسم مسار “الألعاب الجنسية” تؤكد لنا وجود تلك الادوات منذ آلاف السنين وقبل المسيح ولكن بأشكال وخامات مغايرة ، كما كانت متواجدة في العديد من الحضارات التي بنيت عليها روافد الإنسانية وتبلورت حضارتها حيث كان اليونانيون يُطلقون عليه اسم “Olisbos”، وهي نسخة محاكية للقضيب الذكري مصنوعة من مواد مختلفة آنذاك، في حين أن الرومان أطلقوا عليه اسم “Gaude Mihi” أي “مؤنسي أو مبسطني ” أما في الهند، فنجد العديد من الدلائل على وجود الألعاب الجنسية في كتاب “كماسوترا” الشهير.
كذلك الأمر في القرون الوسطى، حيث كان الأمراء اليابانيون يتركون لزوجاتهم حجراً مصقولاً طويلاً ملفوفاً بالحرير وملقّب بــ”قطعة الغياب” قبل أن يُغادروا إلى المعركة، وذلك تفادياً للخيانة، في حين أنّ الغربيين كانوا أكثر تحفظاً وتشدداً، فابتكروا حينها أحزمة العفة..
بعد ذلك وفي إيطاليا، تحوّلت “Olisbos” إلى “Diletto”، أي الابتهاج، ومنها أتى مؤخرا المصطلح الإنجليزي الأشهر “Dildo” وتم التطوير منذ ذلك الحين إلى أن إخترع جورج تايلور أول “جهاز اصطناعي هزاز معاصر” ومازال المصممون لتلك الدمى والأدوات يعكفون على تطويرها حتى يومنا هذا سعيا إلى إرضاء مستخدميها…

وبعد هذا اللسرد الشامل المختصر يأتي السؤال…هل حرّم الإسلام الاستمتاع بأدوات إثارة متعة أو نشوة الجنس المنفرد أم لم يحرمها ؟

جاء السؤال الباحث عن آجابة بعدما عزا أولئك الذين يلجأون إلى الألعاب الجنسية ذلك إلى التسلية والمتعة الإضافية أو التغيير، أو حتى إلى اكتشاف أحاسيس مختلفة لم يستشعروها مع الشريك…أما الذين يرفضون اللجوء إليها أو الحديث بشأنها ، فاعتبروا أنها والحوار الخاص بها مجرد لغط من دون فائدة، أو أنهم لا يحتاجون إليها من الأساس ، إذ إن المتعة يمكن الوصول إليها بطرائق عدة من دون إستخدام تلك الألعاب أو الأدوات ، ورأى آخرون أنها تشعرهم بالإشمئزاز وعدم القبول مطلقا بها ، وفي المقابل عبّر فريق رابع عن أنهم لا يمانعون إستخدامها، إلا أنّها غير متوفرة في مكان إقامتهم أو تواجدهم لأسباب أما قانونية او شرعية !!

ولم يزل الحديث الهامس عن “الألعاب الجنسية” في مجتمعاتنا العربية هو الحديث البالغ السرية والذي لا يناقش الا من خلف الابواب المغلقة بإعتبارها “تابو” أو من المحرّمات الحوارية لأسباب عرفية أو أخلاقية أو دينية وغالباً ما يرجع ذلك بسبب النظرة السلبية إلى مناقشة ما يخص العلاقات الجنسية بذاتها والذي لا تقبله شكلا او مضمونا أسس الأديان السماوية الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلام حيث منعت اليهودية الحديث عما يخص العلاقة الجنسية في حين يعتبرها الدين المسيحي علاقة خاصة تهدف، بشكل أساسي، إلى الترابط الروحي وإنجاب الأولاد، في حين كثيراً ما يرفض المسلمون طرق هذا الباب من قريب او بعيد خشية الوقوع في دائرة المحرمات النقاشية…

ولا شكّ أن الموقف الديني في مجتمعاتنا المحافظة في الأغلب، كان الدافع الأساسيّ لحظر بيع وشراء الألعاب والادوات الجنسية في معظم الدول العربية، بإستثناء ظهور بعض المتاجر أو المواقع الإلكترونية في بعض بلدان إقليمنا الشرق اوسطي والتي غالباً ما تبيع منتجات تقتصر على الزيوت والمراهم والأصفاد ، بالإضافة إلى منتجات مضحكة أكثر منها مثيرة جنسية.

وبعدما صرح الداعية المغربي عبد الباري الزمزمي وأصدر فتواه بجواز تلك الادوات او ما شابهها ، وهو رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل، والذي أصدر تلك الفتوى التي أبرز من خلالها أنه يجوز إستعمال تلك الأدوات لأن أمر إستخدامها لا يعد زنا مطلقا ، وإنما يدخل في باب الإستمناء وبالقطع الحكم عليها لا يعادل نهائيا حكم الزنا والدافع إلى استخدام تلك الأدوات هو التعفف عن الزنا ، لكون حكم الرغبة الجنسية يقاس كحكم الجوع ويعامل كغريزة إنسانية طبيعية يمكن التنفيس عنها وإشباعها باللجوء إلى هذه الوسائل بل وزاد على ذلك بأن الدمى الجنسية أيضا جائزة لأن حكم إتيانها مثل حكم الإستمناء أيضا أو العادة السرية مثلا ، مشيرا إلى أن الدمى الجنسية وإتيانها ليس بزنا الذي هو في الأساس يشترط الحكم بوقوعه إتصال جنسي فعلي بين رجل وامرأة خارج نطاق الزواج.

وهو ما أثار وجوب الاستشهاد برأي الشيخ الدكتور مصطفى راشد الذي لا تقل فتاواه قوة وجرأة بل تزيد عن فتاوى الشيخ الزمزمي وما يثار حوله كصاحب رأي ورؤية مختلفة من جدل وأخذ ورد ليس بالقليل نظرا لخروج معظم فتاواه ورؤاه عما ألفه المجتمع من فكر وفهم بات مسيطرا عليه لحقب زمنية طويلة…

وعند سؤاله عن حُكم الممارسة الجنسية مع الدمى الجنسية
أو الأعضاء الصناعية شرعاً أفادنا سيادته بأنه قد وصله عبر موقعه على الإنترنت كرئيس لهيئة علماء الاسلام من أجل السلام وبحكم طبيعة عمله كمفتي لاستراليا ونيوزيلاندا وأستاذ ازهري لعلوم الشريعة سؤال من الأستاذ \ محمد على المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية والذي كان يسأل عن الحكم الشرعى للممارسة الجنسية مع الدمية الصناعية أو استخدام الأعضاء الجنسية الاصطناعية سائلا هل يعد ذلك حرام أو زنا من الناحية الشرعية وماهو الدليل على ذلك ؟

مفيدا بأنه للأجابة على سؤال السائل وسؤالك وبشكل منطقي نقول :-

بدايةً بتوفيقً مِن اللهِ وإرشاده وسَعياً للحق ورِضوَانه وطلباً للدعم من رُسله وأحبائه ، نصلى ونسلم على كليم الله موسى عليه السلام ، وكل المحبة لكلمة الله المسيح له المجد فى الأعالى ، وكل السلام والتسليم على نبى الإسلام محمد ابن عبد الله –، ايضا نصلى ونسلم على سائر أنبياء الله لانفرق بين أحدً منهم اما بعد :
فالتحريم لا يكون إلا بنص قرآنى، أو حديث صحيح ، أو قياس متطابق مع أمر محرم ، وفى حالة الممارسة الجنسية مع الدمية ، أو إستعمال العضو الذكرى الصناعى الذى تستخدمه المرأة ، لا يوجد نص قرآنى أو حديث صحيح يحرم ذلك، وايضا لا يوجد قياس متطابق على مسألة محرمة لذلك، ومن يحرم بنص الآيات من 5 – 7 من سورة المؤمنون بقوله تعالى « وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ) ص ق نقول لهم أنه قياس غير صحيح ، لأن الآيات تتكلم عن حفظ فروج الأزواج من الممارسة مع إنسان آخر ، وليس دمية أو عضو صناعى ، ويعتبر كلامهم تشريع هم واضعوه ، ولا صلة له بشرع الله ، وعليهم أن يتذكروا قول سيدنا النبى ص (من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ) عافانا الله من الكذب عليه أو الإفتاء بالتحريم دون نص لمجرد أنهم لا يستسيغوا الرأى أو قيامهم بلى النصوص ليصلوا لقياس هو فى الحقيقة غير متطابق تماما هداهم الله لصحيح شرعه..هذا وعلى الله قصد السبيل وإبتغاء رضاه..
وهنا نجد الإجابة واضحة جلية من متخصص يرتئي في ذلك الشأن ما يراه شرعيا مباحا لم يرد بشأنه نص تحريم واضح ليزيد فتاوى الشيخ الجليل فتوى جديدة تنتظر العديد من النقد وتجاذب اطراف الحديث حولها.

الوسوم

محمد عبد الوهاب

كاتب ومراسل اخباري, محلل سياسي يهتم بالقضايا المصرية والاقليمية وشؤن التعليم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: