الدين و الحياة

الضلال والبعد عن نور الله. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الضلال والبعد عن نور الله

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد ساق الإمام البخاري في باب رحمة الناس والبهائم حديث النبي صلى الله عليه وسلم “ما من مسلم غرس غرسا فأكل منه إنسان أو دابة إلا كان له صدقة” رواه البخاري، فدين الإسلام دين السماحة والرحمة يسع الناس كلهم ويغمرهم بالرحمة والإحسان، وعلق ابن حجر رحمه الله على تبويب الإمام البخاري رحمه الله باب رحمة الناس والبهائم، أي صدور الرحمة من الشخص لغيره، وكأنه أشار إلى حديث ابن مسعود رفعه قال ” لن تؤمنوا حتى ترحموا ” قالوا كلنا رحيم يا رسول الله قال ” انه ليس برحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة الناس رحمة العامة ” وجوانب رحمته بالمؤمنين كثيرة، أما رحمته لغير المسلمين فهي مضرب المثل.

وقمة الخلق مع المخالف حتى في الدين، ففي جانب الاعتقاد تظهر رحمته صلى الله عليه وسلم لغير المسلمين في تقرير حرية الاعتقاد وممارسة العبادة لهم، فلا إكراه في الدين والعبادة، فلم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه ألزم أهل الكتاب بدين الإسلام مع قدرته على قهرهم وإلزامهم، وحرصه أشد الحرص على هدايتهم، فإن كلمة التوحيد هي التي تعصم أموال الناس، وتحقن دماءهم ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ” أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله ” متفق عليه، وقد أجمع العلماء على أن من لم ينطق الشهادتين بلسانه مع قدرته، فإنه لا يعتبر داخلا في الإسلام وأما العمل بمقتضى هذا الإيمان.

فهو قضية من أعظم القضايا التي غفل الناس عن فهمها، فالإيمان لا يمكن أن يتحقق إلا بالعمل، والشريعة مليئة بالنصوص القاطعة، الدالة على ركنيّة العمل لصحة الإيمان، فقد قال تعالى “ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين” من سورة النور، ولا شك أن ترك العمل بدين الله من أعظم التولي عن طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبهذا يتبين لك ضلال من ابتعد عن نور الله، وترك العمل بشريعته، فإذا نصحته بصلاة أو زكاة احتج لك بأن الإيمان في القلب، ونسي أن العمل يصدق ذلك أو يكذبه، كما قال الحسن البصري رحمه الله، إذ لو كان إيمانه صادقا لأورث العمل، وأثمر الفعل، وإذا كان الإيمان متضمنا لتلك الأمور الثلاثة، لزم أن يزيد وينقص، وبيان ذلك أن الإقرار بالقلب يتفاوت من شخص لآخر.

ومن حالة إلى أخرى، فلا شك أن يقين الصحابة بربهم ليس كغيرهم، بل الشخص الواحد قد تمر عليه لحظات من قوة اليقين بالله حتى كأنه يرى الجنة والنار، وقد تتخلله لحظات ضعف وفتور فيخفّ يقينه، كما قال حنظلة رضي الله عنه ” نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنها رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا “

زر الذهاب إلى الأعلى