مفالات واراء حرة

الطب عملٌ إنسانىٌ نبيل وليس مشروعاً تجارياً

الطب عملٌ إنسانىٌ نبيل وليس مشروعاً تجارياً
بقلم : محمد عبد الحميد
منذ أقدم العصور والناس يُكِنون للطبيب احتراماً خاصاً ويضعونه في منزلةٍ اجتماعيةٍ متميزة ، ويتمنون لأبنائهم الالتحاق بهذا العمل النبيل ، ومنذ فجر التاريخ والطبيب هو ( الحكيم ) الذى يحنو على مرضاه ويعطف عليهم ، فهاهو ايمحوتب أول طبيب في التاريخ كان يتعامل مع مرضاه بتسامحٍ شديد وكان محباً لهم عطوفاً عليهم ، لدرجة أنه كان يأخذ بعضهم أحياناً في نزهةٍ معه في النيل كجزءٍ من العلاج والترفيه عنهم ، فكم هو عملٌ إنسانىٌ أن ترسم البسمة على وجه مريضٍ تخفف عنه آلامه وتعيد له ولأهله الأمل فى حياةٍ تملؤها السعادة ، وكم هو عملٌ نبيلٌ ألاّتُكلّف المريض فوق طاقته أو حاجته الفعلية من علاجٍ أو فحوصاتٍ أو نحوها خاصةً وأنه يأتى إليك من غير اختيار وهو في أضعف حالاته الجسدية والمعنوية وربما المادية أيضاً .
ولا يستطيع أحد أن يُنكر أنّ هناك نماذج مشرفة في كل مكان في مصر لأطباء عرفوا المعنى الحقيقى لهذا العمل في نُبله وإنسانيته ، فضربوا أروع الأمثلة للصورة الحقيقية التى ينبغى أن يكون عليها الطبيب وهم محل تقدير واحترام ، ولاشك أيضاً أن بعض الأطباء قد سلكوا بهذا العمل الإنسانى مسلكاً آخر فحولوه إلى عملٍ تجارىٍ هدفه جمع المال في المقام الأول دون رحمة أو انسانية ، فليس من المقبول أن تنفق الدولة على الطبيب في مراحل تعليمه المختلفة ثم هو بعد ذلك لايطيق البقاء في المستشفى الحكومى لساعة واحدة هارباً بعدها إلى عيادته الخاصة التى يجد فيها راحته النفسية وليس من أخلاقيات هذه المهنة أن يتعامل بعض الأطباء مع المريض بجفاء وغِلظة في المستشفيات الحكومية ويغلقون أمامه كل أبواب الأمل في العلاج ثم يستقبلونه في عياداتهم الخاصة بود وترحاب وابتسامة عريضة بعد أن يكون قد دفع الفاتورة المجزية
كما أنه علينا التسليم بأن العديد من المستشفيات الحكومية أصبحت تفتقرإلى أبسط الخدمات ، ويعانى المرضى فيها من سوء الخدمة والإهمال ، وتخلف بعض الأطباء عن الحضور لأقسام الاستقبال والطوارئ عند استدعائهم في المناوبة للحالات الطارئة ، ومع ذلك تبقى المستشفيات الحكومية هى الملجأ الأول للبسطاء الذين لايستطيعون تحمل تكاليف العلاج الخاص ، والمريض في المستشفى الحكومى ليس ضيفاً عند الطبيب ، ومن واجب الطبيب المهنى والأخلاقى القيام بدوره على الوجه الأكمل في حدود الإمكانيات المتاحة ، ومن يرى من الأطباء أن العمل في هذه المستشفيات الحكومية عبءٌ ثقيل أو يتقدم باستقالته للتفرغ للعمل الخاص فيجب أن تُتّخذ بحقه إجراءات صارمة من قِبَل نقابة الأطباء لأنه بذلك التصرف اللاإنسانى يكون قد أخلّ بأبسط أخلاقيات هذه المهنة .
وكلنا تقريباً سبق له الذهاب إلى المستشفيات والعيادات الخاصة ومراكز الفحوصات والتحاليل ، ويعرف عن قرب نماذج مشرفة رآها بنفسه ، كما رأى سلوكيات تجارية خالصة من بعض الأطباء فالبعض يكتب للمريض قائمة ًطويلةً من الفحوصات والتحاليل قد يكون في حاجة ٍ إليها ، وقد يكون في حاجة إلى بعضها فقط ، وربما ينصحه بالتوجه إلى مركزمحدد من مراكز الفحوصات والتحاليل إما لثقة الطبيب في كفاءة هذا المركز وإمّا لشئ آخر ، كما أن البعض قد يقنع المريض بتشخيص يكون خاطئاً وحاجته الفورية إلى إجراء عملية هو في الحقيقة في غير حاجةً إليها ، فكيف وصل بنا الحال إلى هذه الدرجة من الجشع واللاإنسانية في عملٍ هو في الأصل إنسانى ٌ نبيلٌ قبل أن يكون مهنة …؟
نحن نقول ذلك لاحقداً ولاحسداً ولكن رحمةً بالمرضى وعودةً بهذا العمل النبيل إلى إنسانيته التى يجب أن يكون عليها ، وحتى لاتسيئ سلوكيات مرفوضة من قِبَل بعض الأطباء إلى صورة الطب بشكلٍ عام وإلى الصورة المضيئة للأطباء الذين ننظر إليهم بكل إجلالٍ وتقدير ، وكما ذكرت هناك نماذج مشرفة للأطباء لازالت تُمثل في ذهن المريض صورة الطبيب الإنسان ، وأذكر هنا نموذجاً حيا ً لإحدى الطبيبات قريبة من المنطقة التى أسكن بها وقد بلغت مؤخراً سن التقاعد فحزن الناس لذلك فهم يلقبونها ب (الطبيبة الإنسانة ) لنبلها وانسانيتها في التعامل مع المرضى طوال سنوات عمرها التى قضتها في المستشفى الحكومى وفى عيادتها الخاصة التى لايزال الكشف بها مقابل مبلغ رمزى لاتتردد في إعادته للمريض إذا وجدت حالته بعيداً عن تخصصها ، تحيةً لها ولأمثالها من الأطباء الذين يخصصون جزءً من وقتهم للاستشارة المجانية أو بأسعار رمزية أو معقولة بعيدا ًعن الجشع ناظرين إلى المريض نظرةً إنسانيةً ترفع كثيراً من معنوياته وتساعد في شفائه فكما يُقال ابتسامة الطبيب نصفُ العلاج .

الوسوم

صدى مصر

كاتب ومراسل اخباري, محلل سياسي يهتم بالقضايا المصرية والاقليمية وشؤن التعليم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: