عاجلمفالات واراء حرة

المصري وإرتباطه بالأرض..من”الأدب المصرى القديم”

المصري وإرتباطه بالأرض..من”الأدب المصرى القديم”

بقلم – أحمد شحاته

شهد التاريخ على مر عصوره بأن المصريين شعب مرتبط بالأرض منذ قديم الأزل..علاقة المصرى بالأرض علاقة روحية و ليست علاقة نفعية..علاقة محبة و عشق..فالأرض عرض كما يقال ..
لذا يعتبر ارتباط المصرى بالأرض جزء من نسيجه ، جزء من تكوينة ، جزء من كيانه منذ الأزل ، منذ أن وطأت قدمه هذه الأرض المقدسة..وقد آمن المصرى القديم أن لا شىء يخلوا من الحضور الإلهى..فالإله الواحد الأحد موجود وحاضر فى كل شىء..فرأى الفلاح البسيط فى الغيط الإله فى الطبيعة ، فى الزرع الذى يغرسه ، فى مياه النيل التى يروى بها ارضه..

فأطلق على قوة الإنبات”أوزوريس”،أطلق على قوة النهر “حابى”،وأطلق على قوة السماء التى تظلله “نوت”..وأطلق على قوة الضياء و النور “تفنوت”..

المصري القديم احترم الطبيعة…وقدس أرض مصر ..فصنع واحدة من أعظم حضارات العالم.. وقصتنا خير شاهد على ذلك…وهى قصة “سنوحى ” الشهيرة..
وتعود قصة “سنوهي” إلى أوائل الأسرة”الثانية عشر” حوالي 2000 ق.م. و”سنوحي” تعني “ابن الجميز”..بعدما كان الجميز شجرة مقدسة عند المصريين القدماء..
وتُعد قصة “سنوهي” من أفضل القصص عند المصريين القدماء؛ فقد أحبوها، وتناقلتها الأجيال عبر الزمن، وظلت تنسخ نحو خمسمائة عام في المدارس المصرية. وفيها يصور “سنوهى” سيرة حياته ممتدة على أكثر من ثلاثين عاما أمضاها في بلاد الشام قبل أن يعود الى بلاده ليكمل دائرة حياة دراماتيكية ذات دلالات حضارية واجتماعية وثقافية هامة…
كما ويروى عن نفسه أنه كان خادماً للملك “أمنمحات الأول”
و أن الملك “أمنمحات” أرسل حملة إلى “التحنو”..وهي قبائل ليبية غرب مصر، بقيادة ابنه “سنوسرت الأول” الذي استطاع هزيمة التحنو، والحصول على الكثير من الغنائم..

وفي ذلك الوقت جاء أمناء من القصر الملكي إلى”سنوسرت” ليخبروه عن المؤامرة التي أدت إلى اغتيال أبيه، فعاد”سنوسرت” مسرعًا إلى القصر الملكي دون أن يعلم الجيش بذلك..إلا أن”سنوهي” الذي كان معه في الحملة استطاع أن يعرف ما حدث فاستبد به الخوف ،والقلق،فقرر الهروب دون أن يذكر أية أسباب لذلك..لكن دعونا نفكر لماذا أقدم على ذلك..؟

كان “سنوهي” الاب من عظماء “طيبة”،وفي عهد الإصلاحات الجديدة صودرت أملاك الإقطاع،ومع أن الملك ” أمنمحات ” أعاد لسنوحي ضياعه وأملاكه فضل سنوحي،وقد أدرك التغيير،أن يبقى في طيبة،لكنه أخذ يبحث لابنه عن دور في البلاط يجنبه تقلبات الزمن.

“إن شر الدواب في هذا العالم النبيل الشريف الذي أخنى الدهر عليه، وسلبه أسباب نعمته،وهي الدعائم التي يبنى عليها نبله وشرفه،هذه هي الحقيقة حلوة كانت أو مرة فلا تحسبن يا سنوحي الصغير أن النبل والشرف خلق يورّث أو طبع يمتاز به أناس،ولا هو دم زكي يجري في عروق دون عروقنبل هو الشرف في كل عصر وفي كل بلد يتألف من أرض وطين،ومن بقر وغنم وحمير،وما يتبع ذلك من مواد وغلاّت وبيوت ومنشآت”

هذه سطور من وصية “سنوحي” الأب ل”سنوحي” الإبن ولهذا صار لسنوحي بمساعي أبيه وحكمته،مقام في البلاط وجَعل في خدمة ” نفرو” زوجة “سنوسرت ” الملك الصاعد القوي.

وفي القصر يميل سنوحي إلى ” آني ” وزوجته ” نورا” الليبية و” آني ” منافس على العرش لأنه لو طبقت الشرائع المقدسة التي كانت جارية لكانت تسميه ” هو” لا ” سنوسرت” ملكاً،لكن إرادة ” أمنمحات ” التغييرية شاءت ما كان .

هذا الميل من سنوحي ل”آنى”جعله يفكر في الهرب عندما وردت أنباء موت” أمنمحات” الغامضة،وقدّر سنوحي وراء هذا الموت مؤامرة قد يكون ل”آنى” وزوجته” نورا” يد فيها …
وقد عبر سنوحي عن لحظة الفرار بجمل دقيقة وراءها مخاوف الشبهة :
“لقد كنت واقفا على بعد قريب جداً حين أقبل الرسول،فسمعت صوته، وهو يبلغهم الرسالة،فإذا قلبي يضرب،وذراعاي تتراخيان،والفزع يدبّ في أعضائي جميعها،وما لبثت أن عدوت موليّاً وجهي شطر الجنوب أنشد الفرار،إذ قدّرت أن فتنة سوف تقع في مصر وأنني لن أطمح في أن أعيش بعدها..”
المصري وأرضه قصة عشق لا ولم ولن تنتهى..

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

الوسوم

بكري دردير

كاتب ومراسل اخباري, محلل سياسي يهتم بالقضايا المصرية والاقليمية وشؤن التعليم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: