الدين و الحياة

الميزان الواضح للكلمة بقلم / محمـــد الدكـــروري

الميزان الواضح للكلمة

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد وضع النبي المصطفى صلي الله عليه وسلم ميزانا واضحا للكلمة، فقال صلي الله عليه وسلم ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ” متفق عليه، وهذا من جوامع الكلم لأن القول كله إما خير وإما شر، وإما آيل إلى أحدهما، فدخل في الخير كل مطلوب من الأقوال فرضها وندبها فأذن فيه على إختلاف أنواعه، ودخل فيه ما يؤول إليه، وما عدا ذلك مما هو شر، أو يؤول إلى الشر، فأمر عند إرادة الخوض فيه بالصمت، فالذوق الرفيع أن يملك الإنسان لسانه عند الغضب، وألا يجعل إختلافه مع غيره ذريعة إلى جرحه أو الإنتقاص منه، وأن يدرك أن كلمة طيبة قد تترك في النفس أثرا جميلا، كما أن كلمة قاسية قد تخلف جرحا لا تمحوه الإعتذارات بسهولة، واعلموا أن النظافة والمحافظة على الأماكن العامة هو جزء من منظومة الآداب الإسلامية، وهي معلم من معالم الفطرة، فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم.

أن عناية المرء بمظهره وهيئته ونظافته أمر من أمور الفطرة فقال صلى الله عليه وسلم ” الفطرة خمس أو خمس من الفطرة، الختان والإستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظافر وقص الشارب ” متفق عليه، والنظافة مظهر من مظاهر إحترام الإنسان لنفسه وللبيئة التي يعيش فيها وللناس الذين يشاركونه الانتفاع بها، وهي مسئولية مشتركة بين المجتمع، أناطها الإسلام بكل فرد، وحذر من الإفساد في الأرض فقال ” ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ” فلا يليق بالإنسان أن يستمتع بحديقة أو مرفق عام، ثم يترك وراءه المخلفات، فالمكان المشترك أمانة، والمحافظة عليه إحترام لكل من ينتفع به، ومن صور المحافظة على الأماكن العامة هو إلقاء النفايات في الأماكن المخصصة لها، وعدم ترك بقايا الطعام والأكواب والأكياس في الشوارع والحدائق ووسائل المواصلات، وأيضا صيانة الممتلكات العامة، بعدم إتلاف المقاعد أو الأشجار.

أو أدوات الإنارة، أو الكتابة على الجدران وتشويه المرافق، وأيضا ترشيد إستهلاك الموارد بالمحافظة على المياه والكهرباء، وعدم العبث بالصنابير أو مصادر الإنارة في المرافق العامة، وكذلك إحترام جهود عمال النظافة بعدم مضاعفة أعبائهم، وتقدير عملهم، والتعامل معهم بأدب وإحترام، وأيضا ترك المكان نظيفا بعد الإنتفاع به، سواء في الرحلات أو المناسبات أو الحدائق أو أماكن الإنتظار، والمشاركة في المبادرات المجتمعية كحملات النظافة والتشجير والتوعية البيئية، وتشجيع الأطفال والشباب على المحافظة على المرافق، وأيضا إحترام حقوق الطريق وآداب التعامل، حيث أن الطريق حق مشترك تتجلى عنده حقيقة إحترام الإنسان لغيره، وفي هذا التوجيه النبوي تأصيل لمبدأ حضاري بالغ الأهمية، هو أن الإنتفاع بالأماكن العامة لا ينفصل عن المسؤولية تجاه الآخرين، وجعل النبي صلي الله عليه وسلم.

إماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان، وكما أخبر صلى الله عليه وسلم عن مآل رجل سعى في رفع الأذى من طريق المسلمين بأنه في الجنة، وهذا التوجيه النبوي يؤكد أن خدمة المجتمع لا تقتصر على الأعمال الكبيرة، بل قد تبدأ بفعل يسير يرفع به المرء أذى عن المارة، ومن الصور المعاصرة لإحترام الطريق، هو إحترام حق المرور وعدم التضييق على الآخرين، فمن الذوق العام ألا يحتل الإنسان الرصيف بما يعوق المارة، وألا يوقف مركبته في موضع يعرقل حركة الناس، وألا يقف في المداخل والمخارج أو أمام المنحدرات المخصصة للكراسي المتحركة، كما ينبغي إحترام إشارات المرور وممرات المشاة، وإفساح المجال لسيارات الطوارئ، وتجنب إستخدام الطريق بشكل يعرض الآخرين للخطر، وكذلك مراعاة الهدوء وعدم إزعاج الناس، فمن حق الناس أن يجدوا في الأماكن العامة قدرا معقولا من الراحة والسكينة.

ولذلك ينبغي تجنب رفع الصوت بغير حاجة، وتشغيل المقاطع الصوتية بصوت يزعج المحيطين، وإستخدام مكبرات الصوت دون مراعاة المكان والزمان، ولا سيما في المستشفيات ووسائل النقل والمناطق السكنية، وأيضا إحترام النظام والدور، فالإلتزام بالطوابير، وإحترام أسبقية الحضور، وعدم إقتحام الصفوف أو إستغلال النفوذ لتجاوز المنتظرين، كلها صور من العدالة وحسن المعاملة، ويزداد هذا الأدب أهمية في المستشفيات، ومكاتب الخدمات، ومحطات النقل، والمصالح الحكومية حيث يضمن النظام حفظ الحقوق وتقليل النزاع، وكذلك صيانة الخصوصية والكرامة.

زر الذهاب إلى الأعلى