عاجلمفالات واراء حرة

انهيار منظومة القيم والأخلاق فى المجتمع المصرى

انهيار منظومة القيم والأخلاق فى المجتمع المصرى

بقلم – نجوى حمدى

انهيار الأخلاق.. الأسباب والعلاج غياب الوعى الدينى.. وضاعت هيبة العلماء.. فانكسرت القدوة واندثرت الأخلاق القرآن منهج أخلاقى كامل، أتى به رسول كان خلقه القرآن بل كان صلى الله عليه وسلم قرآنا يمشى بين الناس وكان يقول: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” وتحقيقنا هذا، يستهدف إلقاء الضوء على الفجوة الأخلاقية بين ما تركنا عليه رسولنا صلى الله عليه وسلم وبين ما عليه الكثيرون منا الآن.

ترى ما أسباب هذا الانهيار الخلقى؟

وما مظاهره؟

وكيف نرتقى بأخلاقنا لنرضى ربنا ونقتدى بنبينا ونحقق شرعنا ونكون بحق أمة محمد ؟

نماذج غير أخلاقية تقول أم محمد (هذا الزمن لا ينفع فيه الأدب) إذا لم أكن قوية وشديدة استضعفنى من حولي، إذا سبنى أحدهم رددت عليه السبة مائة حتى يعرف قدر نفسه ولا يحاول الاقتراب منَّا أو استضعافنا.. هذه هى طبيعة الحياة فى زمننا هذا.. ويوصى عبد الله أخاه الصغير بقوله: لا يهمك من أمامك كبيراً كان أم صغيراً، من يؤذيك اشتمه واضربه ولا تخف من أحد. وفى إحدى المصالح الحكومية تستأذن امرأة من أخرى تجلس صغيرها على كرسى حتى تجلس مكانه فتقول لها لا يمكن ذلك، فقد قامت له جدته حتى تجلسه مكانها.

تقول سيدة :

السب والإهانة والضرب مع الإهمال وعدم الإنفاق علىَّ وعلى عيالى هو أسلوب زوجى، وتلك هى أخلاقه. أم عبد الله: ماذا أفعل مع جارتى التى قاطعتها من أجل بذاءة لسانها، فإنى أخشى المقاطعة التى لا يرفع معها عمل خاصة مع دخول رمضان، لكنها لا ترانى فى الشرفة أو فى الشارع إلا وتسب وتلعن، وتستغل صمتى وتزداد فى هذا الأمر . عقوق.. وفسوق اعتدال ..

ربة منزل:

ولدى سليط اللسان.. يسبنى ويشتمنى عند أى تقصير فيما يريد أو عندما يأتى من أقاربى من لا يحبه أو إذا فعلت فعلاً لا يرضيه، حتى إنه يدعو على ويهددنى بالطرد من المنزل. م. ر. سئمت من تلك الحياة وطلبت الطلاق.. فلم أعد أتحمل مشاهدته للقنوات الإباحية وممارسة ذلك الفعل، لم أعد أتحمل عدم صلاته وحيله التى ينصب بها على الناس، إنه يريدنى معه متجردة من أى مبادئ أخلاقية.

موظفة..

زميلتى لا تغلق درج مكتبها. كل المصالح تقضى عندها بالرشوة والمدير يعلم وزملاؤها يعلمون ولا معترض ، فهى قادرة على اختلاق المشكلات مع الآخرين وبين الآخرين وإلصاق التهم بهم والاسم مسلمة. أين القدوة الحسنة وحول أسباب ذلك الانهيار الخلقى يقول د. عبد اللطيف عامر – أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة الزقازيق.

إن أول سبب هو غياب القدوة التى يقتدى بها الشباب فما تمارسه وسائل الإعلام من أفلام وأنشطة تبعد الشباب عن الأخلاق وتضيع أوقاتهم. خاصة مع ظهور الفساد وانتشاره فهذا كله يضيع قيمة التمسك بالأخلاق حيث يجد الشباب الفساد مؤدياً إلى الثراء وتسلم المناصب والقيادات الكبيرة وهنا نلحظ انعدام القدوة الحسنة وبروز القدوة السيئة. وبيوت المسلمين وإن كانت ملتزمة لكنها تعجز أمام التيار الجارف،

فالشباب الصغير ينصرف إلى الانترنت ووسائل الإعلام، وما ابتدعوه فى الهاتف المحمول وهذا أقوى من رقابة الأسرة، ومع وسائل اللهو من سينما وغيرها أصبح هناك تفكك فى الروابط الأسرية، وأصبح الشباب فريسة لذلك كذلك ضعفت التربية فى المدارس لأن الطالب أصبحت يده هى العليا على المدرس لاحتياج المدرس له فى الدروس الخصوصية فأصبح أضعف من أن يقوم أخلاق طلابه، فالمدرسة عموماً فقدت هدفها الأول وهو التربية ولا تلتفت سوى للهدف الثانى وهو التعليم. الأسرة والدولة.. سبب الانحلال

وتضيف الكاتبة الكبيرة المعروفة زينب عبد العزيز – أستاذ الحضارة الفرنسية –

إن نمط الحياة من عنف وأشياء مفروضة علينا إعلامياً هو سبب من الأسباب، كذلك تنصل المرأة من مهمتها التربوية وخروجها للعمل وتركها أبناءها للخادمات لتربيتهم مع التفاوت الثقافى بينها وبينهم، كذلك عدم الانضباط فى القوانين وعدم سريان القانون بقوة مما أكثر من الانحرافات والبلطجة وانتشار المخدرات والمال الحرام حتى إنه فى إحدى الإحصائيات التى نشرت فى الأهرام منذ سنوات وجد أن 68% من الشباب مدمنون،

كيف تدخل المخدرات بهذه الكميات؟

بسبب الأفلام ونماذج الانحلال المفروضة علينا، الدولة مسئولة عن هذا الانحلال. الجهل والتسيب وتعتبر د. إصلاح عبد الحميد ريحان دكتوراه فى التاريخ الإسلامى كلية آداب جامعة عين شمس عدم الوعى الدينى عند الأسر هو السبب فى هذا الانهيار الأخلاقى حيث يترتب عليه عدم توجيه الآباء للأبناء بل إن الكثيرين من الآباء لديهم شىء من التسيب الأخلاقى بدليل ما نراه من عرى وتبرج، ورضا الآباء عن ذلك

ولو عملوا بحديث النبى صلى الله عليه وسلم: “صنفان من أمتى لم أرهما أحدهما نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها” لتغير واقع ما نراه إننا نجد بالفعل أن المجتمع قد انهار من الداخل ومظاهر ذلك نجدها فى الكافيهات الكبيرة التى تضم الشباب والفتيات معاً يتعاطون المخدرات والشيشة وغير ذلك مما يدل على استشراء الفساد. الكأس والغانية مع وجود الغزو الفكرى الذى يعد استعماراً لعقولنا،

كما قال أحد اليهود: كأس وغانية نملك بهما المجتمع المسلم، وصلنا إلى ما وصلنا إليه، وترتب على ذلك العنف بين الأزواج والسعار الجنسى الذى ابتلى به الكثيرون وقضية تبادل الأزواج، والدعارة المنتشرة وقانون الطفل الذى يسمح للابن بأن يشتكى والده فى قسم الشرطة ومن جهة أخرى نجد من يهدمون قيم الإسلام ويتلاعبون بثوابته.

أين هيبة العلماء؟

يؤكد إمام وخطيب بوزارة الأوقاف: أن هناك سببين أولهما ضياع القدوة، حيث انهدمت القدوة الصالحة المهيبة المتمثلة فى علماء الأزهر ومشايخه منذ دخول الاحتلال الذى ثبت له أنهم المحرك لعواطف ومبادئ الناس حيث كانت لهم السلطة والتأثير وكان طموح الآباء هو إلحاق أبنائهم بالأزهر ليصلوا للمكانة العظيمة التى يتمتع بها شيوخ الأزهر فأوهن الاحتلال هيبتهم وأفقدهم مراكزهم وأوقافهم حتى جعلهم أقل الطبقات،

وصار من لديه مال ولا علم له هو المهيأ للقيادة فتبدلت الأخلاق من الإيثار إلى الأثرة ومن الأمانة إلى الخيانة ومن الصدق إلى الكذب لأن المراكز لم تعد ترتبط بالأخلاق بل بضدها، وتوغل ذلك المفهوم فى كل الأوساط. أما السبب الثانى فهو الأسرة التى تهتم بتربية الأجساد والعقول على حساب الدين والخلق وهذا خطر عظيم، كذلك وجود آباء ليسوا بقدوة أصلاً فكيف يربون أبناءهم على أخلاق الإسلام ومنهجه.

والعلاج يتمثل فى أن يقوم الإعلام بدوره فى إبراز القدوة الحسنة وإعادة الهيبة للعلماء مرة أخرى وعدم التركيز على الربحية فى اختيار من يبرزونهم إعلامياً كذلك على الإعلام ألا يعمق الفجوة بين الآراء المختلفة بل يعمل على الاتفاق بين العلماء حتى لا يحدث تشويش للمشاهدين فيتلقون المبادئ الإسلامية من نبع واحد متفق عليه وعلى كل أسرة البدء بنفسها وأولادها وتربيتهم على الخلق والاقتداء بكل ما هو حسن، حتى يتغير المجتمع للأفضل. مؤسسات التعليم لها دور كبير

وتؤكد د. دور المدرسة فى العلاج حيث يقضى فيها الأبناء نصف النهار، ولابد أن يكون هناك دور فى اختيار المدرسين القدوة، وهنا يشاركها د. عبد اللطيف عامر الرأى فيقول إنه لابد من تربية جيل جديد من المدرسين خريجى كلية التربية ولابد من إعداد مناهج جديدة تعد المدرس المربى وليس المدرس الأكاديمى وحسب، فلابد أن تكون التربية أولاً والتعليم ثانياً، ولابد من تربية الأبناء على القيم منذ الصغر حتى يتسلحوا بها عند الكبر. نريد المزيد من علمائنا وحول دور الدعاة فى الارتقاء بالأخلاق

تؤكد الكاتبة الكبيرة د. زينب عبد العزيز ضرورة إصلاح الدعاة لأنفسهم

أولاً قبل أن يتصدروا للدعوة ، فى حين ترى د. إصلاح أن الدعاة مضطهدون فلا يستطيعون قول ما ينبغى أن يقال، وتناشد علماء الأزهر أن ينشطوا أكثر من ذلك فى الدعوة إلى الله ونشر الأخلاق الفاضلة فى المساجد والإذاعة والتلفاز قدر الاستطاعة حتى يتم انتشال المجتمع من ذلك الانهيار الأخلاقى،

وتؤكد الدكتورة زينب

دور الأم فى تربية أبنائها ومسئوليتها عن ذلك فأبناؤها أولاً والعمل ثانياً. برامج ومناهج للشباب

ويوجه د. عبد اللطيف عامر، حديثه للشباب قائلاً أنتم رصيد لهذه الأمة لابد أن يكون قوياً مسلحاً. إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا أيها الشباب احرصوا على أنفسكم ولا تنخدعوا بتيارات الإفساد فتضيعوا بذلك ويضيع المجتمع

وأكد  أحد الدعاة

مسؤولون جميعًا عن انهيار الأخلاق في المجتمع الإسلامي، لأنهم عملوا على تهميش الأخلاق من أجل أشياء أخرى في الدين، مضيفًا: “الكلام في الروحانيات والأحكام الفقهية كان أكثر بكثير من الأخلاق، فلدينا 100 برنامج عن الفتاوى في ظل عدم وجود برنامج واحد عن القيم الأخلاقية”.

وحمّل الداعية الإسلامي أولياء الأمور أيضًا مسؤولية الانهيار الأخلاقي، بسبب تربيتهم لأبنائهم على الأخلاق بشكل نظري فقط، دون تطبيقها عمليًا، مشددًا على ضرورة وضع استراتيجية لتجديد الأخلاق، بحيث يتم تربية الأبناء على القيم الأخلاقية أولا.

وأوضح مكانة الأخلاق في الإسلام، من خلال حديث النبي، حين قال: “إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، مؤكدًا أن 7% فقط من آيات القرآن الكريم هي أحكام فقهية، مقابل 93% منها تحض على أخلاق مرتبطة بالعقيدة.

وفي ختام الحلقة الخامسة من برنامجه، اقترح عمرو خالد أن يتبنى الشباب برنامجا تدريبيا باسم “توليد الخير”، قائلا: “فكرة البرنامج الأساسية مستمدة من سورة النحل، وهي البحث عن الخير في كل إنسان تلقاه وليس البحث عن شخص واحد فيه كل الخير، مشيرا إلى أن هذه الفكرة تحتاج إلى تدريب ومجهود كبيرين حتى يطبقها الشخص على نفسه ثم ينشرها للمجتمع الذي يحيا فيه”.

الوسوم

صدى مصر

كاتب ومراسل اخباري, محلل سياسي يهتم بالقضايا المصرية والاقليمية وشؤن التعليم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق