بين التعب والبداية بقلم/ناني عادل

بين التعب والبداية
بقلم/ناني عادل
يمر الانسان بايام يشعر فيها ان كل شيء اصبح ثقيلا الطريق الذي يسير فيه والكلمات التي يسمعها وحتى افكاره التي لم تعد تهدأ كما كانت من قبل وكأن الحياة تضع فوق قلبه اسئلة كثيرة دون ان تعطيه وقتا كافيا ليبحث عن اجاباتها
وفي مثل هذه الايام يكتشف الانسان ان التعب لا يأتي من حدث واحد بل من تراكم لحظات صغيرة مر بها بصمت كلمة ضايقته ولم يرد عليها موقف خذله ولم يتكلم عنه وامل كان ينتظره طويلا ثم مر الوقت دون ان يحدث
ومع ذلك يستمر في يومه ينهض في الصباح ويتعامل مع العالم وكأن كل شيء طبيعي يبتسم حين يحتاج الامر الى ابتسامة ويتكلم حين ينتظر منه الكلام لكنه في داخله يعرف ان قلبه يحتاج الى هدوء اكثر مما يحتاج الى كل هذا الضجيج
ومع مرور الوقت يبدأ الانسان في فهم شيء مهم وهو ان الحياة لا تعطي دائما ما نريده في الوقت الذي نريده لكنها تعلمنا كيف نصبر وكيف ننظر للاشياء بطريقة مختلفة وكيف نكتشف ان بعض الطرق التي لم تكتمل كانت تحمينا من طرق اصعب
وفي لحظة هادئة قد لا ينتبه لها احد يشعر الانسان ان شيئا داخله بدأ يهدأ قليلا وكأن روحه تقول له ان كل هذا التعب لم يكن عبثا وان ما مر به لم يكن نهاية الطريق بل جزءا من بدايته
فالانسان لا يعرف قيمته الحقيقية الا بعد ان يمر بتجارب تجعله يرى نفسه بوضوح اكبر يعرف متى يتمسك ومتى يترك ومتى يصمت ومتى يتكلم ومتى يقرر ان يبدأ من جديد دون ان يحمل معه كل ما اثقله في الماضي
يدرك الانسان ان كل تعب مر به كان يمهد لشيء اخر لمرحلة اكثر هدوءا واكثر فهما للحياة وان الطريق مهما بدا طويلا يبقى قابلا للبداية مرة اخرى طالما ان القلب ما زال قادرا على الايمان بان الغد قد يحمل شيئا افضل مما مضى.





