مقالات

جَعَلُونِي مُجْرِمًا .. بقلم ..نجوى حمدى

جَعَلُونِي مُجْرِمًا

بقلم ..نجوى حمدى

للوهلة الأولى، ستجد العنوان مضحكًا، وكأنه عنوان لفيلم مصري قديم، ولكن الحقيقة أنه يعبر عن مأساة نعيشها جميعًا.

نعم، نحن مجرمون في حق أنفسنا، وفي حق ديننا، وفي حق مجتمعنا، وفي حق بعضنا البعض. لم يعد حالنا كما كان من قبل؛ فأنا لم أعد أنا، وأنت لم تعد أنت كما كنت.

نُصرّ، وبإلحاح، على إصلاح المجتمع، حتى ولو بأضعف الإيمان، ولكن دون جدوى ودون نتيجة. أصبحنا نعيش أحياءً بين أموات القلوب والضمائر، وأموات الإحساس والمشاعر.

لماذا أصبحنا على ما نحن عليه اليوم؟ أين الرحمة بين الناس؟ وأين التراحم؟ لقد انقطعت كل السبل للعودة إلى الماضي الجميل، ودائمًا ما نردد: «الله على أيام زمان.. يا ريتها ترجع».

حسنًا، بعد تفكير للحظات، نتذكر أنها لن تعود، وحتى لو عادت، فهل سيعود أصحابها وناسها؟ بالتأكيد لا.

إنه واقع مرير نعيشه، ونتعذب بما نشعر به. فهل أجرم المجتمع في حقنا، نحن الذين تربينا على الأخلاق والاحترام؟ أم أننا أجرمنا في حق مجتمعنا عندما تركناه دون إصلاح، حتى أصبحت قيمه تندثر يومًا بعد يوم؟

تعب القلب، واحتار العقل، وتاهت المشاعر. نعيش في قلق دائم لا ينتهي، ولا تنتهي معه الصراعات الداخلية. لقد أصبحت المعركة شرسة في مجتمعنا؛ معركة بين القلب والعقل والضمير والإنسانية.

هل أخطأنا عندما هذبنا أنفسنا، أم أننا عذبناها؟

متى يكون الخلاص؟ وأين نجد الإخلاص والإنسانية والضمير؟ هل تُباع أو تُشترى؟ بالطبع لا، ولكنها مجرد أسئلة لا أجد لها إجابة، وأنا وغيري والكثيرون يبحثون عن إجابة ولا يجدونها.

إلى أين ستوصلنا متاهتنا؟ أليس لها مخرج؟ أم أننا أصبحنا قليلي الحيلة؟

نحن نحارب وباستماتة من أجل التغيير، وربما لا يكون تغييرًا جذريًا، ولكننا نحاول بكل قوتنا أن نُصلح مجتمعنا ونُقوّم ما اعوجّ من قيمه ومبادئه.

هل تتساءل: من نكون نحن؟

نحن الشرفاء في زمن الوباء، نعم، زمن الوباء الذي لا دواء له؛ وباء القسوة، وغياب الرحمة، وتراجع الضمير، وانطفاء الإنسانية.

فتكاتفوا واتحدوا، من أجلكم، ومن أجل أولادكم، ومن أجل مجتمع أفضل، وحياة أكثر فَضيلة وراحة.

فنحن نعيش اليوم، ولا نعرف هل سنحيا غدًا، لكننا نتمسك دائمًا بالأمل في التغيير إلى الأفضل.

زر الذهاب إلى الأعلى