عاجلمفالات واراء حرة

رحلة في أدبيات مصر القديمة

رحلة في أدبيات مصر القديمة

بقلم – أحمد شحاته

في رحلتنا مع أدب الحكمة والتعاليم فى مصر القديمة ، يأخذنا الحديث عن تعاليم “امنمحات الأول”.. هو الملك المصرى “أمنمحات” او ” آمين أمحيت “، ويعني اسمه ( آمون الذي في الطليعة ) ، ويطلق عليه الإغريق اسم ” آمين إميس”.. كان “امنمحات الأول” ابن كبير الكهنة الذى يدعى “سنوسرت” وابن سيدة تدعى “نيفريت” وتدرج فى الوظائف حتى أصبح وزيرا لاخر ملوك الاسرة الحادية عشرة “منتوحتب الثانى”.. ولما مات الملك دون وريث أعلن نفسه ملكا على مصر حوالي 2000 ق.م. به بدأ عهد الأسرة الثانية عشرة.. وقد واجه مشاكل كثيرة في بداية حكمه واضطر إلى ان يقنع الشعب باللين تارة وبالقوة تارة..وقضى امنمحات الأول على غارات الليبيين والأسيويين.. قام بتنظيم الحكومة والحد من سلطة النبلاء،ونقل العاصمة من “طيبة” إلى “اثيت تاوى” وتعنى “القابضة على الأرضين” ،فى الفيوم قرب مدينة “اللشت” حاليا.. حدثت فى عهده قصة القائد سنوهى التي أصبحت أسطورة فيما بعد. ولنا لها حديث بالتفصيل فى حينه…وهى من نوع ادب القصص.. حكم آخر عشر سنوات من حكمه بالاشتراك مع ابنه “سنوسرت الأول”..وبينما كان ابنه منغمسا في حملة ضد الليبيين توفي الملك امنمحعت الأول خلاي عامه الثلاثين في الحكم.. وصايا أمنمحات هي أحد الأعمال الأدبية الشعرية المصرية القديمة التي كتبت في بداية عصر الدولة الوسطى.. القصيدة تأخذ شكل مونولوج درامي، حيث ألقاها شبح الفرعون المقتول “أمنمحات الأول” لابنه “سنوسرت الأول”.. المونولوج نوع من المسرح ، وهى كلمة يونانية مكونة من “مونو” يعني “أحادي ” و”لوجوس” تعني “خطاب”… وهو أن يقف شخصا وحيدا على خشبة المسرح ويقدم قطعة صغيرة.يؤدي جميع الشخصيات المختلفة بأسلوب ساخر ومضحك ف الغالب.. او فى معنى آخر هو “حديث النفس” أو النّجوى،فهو حوار يوجد في الروايات، ويكون قائما ما بين الشخصية وذاتها أي ضميرها.. تصف القصيدة المؤامرة التي قُتل فيها “أمنمحات”،كونه قد اغتيل على يد حارسه، بينما كان في سريره، ويأمر ابنه بألا يثق في أحد.. ثم يصف لفترة وجيزة حكمه لمصر، ويصف نجاحاته العسكرية وإنجازاته،وقد ظلت القصيدة تقرأ حتى القرن الخامس قبل الميلاد، أي بعد نحو 1500 عام من كتابتها. وهى تمثل نوع من الاعتذار عن أفعال عهد الملك القديم، وتنتهي بتوصية “سنوسرت” بأن يرث العرش ويحكم بحكمة بدلاً من أبيه… تم تأليف هذه الوصايا بأمر من “سنوسرت”،لرثاء والده وإضفاء الشرعية على مطالبته بالعرش…لكن نسبت بردية “شستر بيتي”-نسبة الى عالم مصريات بريطانى-، تأليف القصيدة إلى الكاتب “خيتي”. المصدر الرئيسي لهذه الوثيقة، هو بردية “ميلينجين”،المفقودة الآن، إضافة إلى بعض اللوحات الخشبية التي عليها أجزاء من تلك الوصايا التي يرجع تاريخها إلى عصر الأسرة الثامنة عشر… كانت هذه المخطوطة أحد أقدم الوثائق التي تشير إلى “الآسيويين”. نسخ ملوك مصريون لاحقون أجزاء من الوصايا لإضفاء الشرعية على حكمهم… كما نسخ الملك “بعنخي” مقاطع من وصايا “أمنمحات” لإقرار حكمه…وهو أول ملوك مملكة كوش بنبتة”النوبة”.. وضع علي العرش بعدة انتخابه من الكهنة ووافق الشعب الكوشي علي تنصيبه.وهذا كان متبعا مع الملوك الكوشيين من بعده.

الوسوم

بكري دردير

كاتب ومراسل اخباري, محلل سياسي يهتم بالقضايا المصرية والاقليمية وشؤن التعليم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: