عاجل

sada misr – ما اثر صراع النفوذ بين السعودية وإيران على المنطقة

صراع النفوذ بين السعودية وإيران …

اللواء/ رضا يعقوب المحلل الاستراتيجي  مع/ أيمن بحر 

العاهل السعودى ومرشد الثورة الايرانية

تبدو صور مقاتلى حزب الله الذين لقوا حتفهم فى الحرب فى سوريا واضحة للعيان لمن يتجول فى شوارع الضاحية الجنوبية فى بيروت، أو فى غيرها من المناطق ذات الأغلبية الشيعية، مثل النبطية التى تبعد عن بيروت مسافة ساعة بالسيارة، وتحلق فى ذات المناطق أعلام حزب الله، وصور قادته الحاليين والسابقين، مثل السيد حسن نصر الله، أمين عام الحزب، وعماد مغنية، القائد العسكرى السابق للحزب الذى تم إغتياله فى سوريا، والإمام الراحل موسى الصدر.

صراع النفوذ بين السعودية وإيران

ويبدو التوجه العام لأبناء هذه المناطق واضحاً نحو ما يجرى فى سوريا، إذ يقرون بأن حزب الله دفع ثمناً باهظاً نتيجة مساندته لنظام بشار الأسد، ولكن لولا جهود الحزب الذى تدعمه إيران عسكريا ومالياً، لتمكنت الجماعات المتطرفة مثل جبهة النصرة وما يعرف بتنظيم “الدولة الاسلامية” من السيطرة على سوريا، وبعدها كانت ستوجه سلاحها الى لبنان بإختصار، الرأى السائد هو أن أيران وحزب الله نجحا فى منع التنظيمات التكفيرية من التمدد فى سوريا وفى العراق.

وعلى النقيض تبدو الصورة مختلفة تماماً عندما تنتقل الى الأحياء ذات الأغلبية السنية فى بيروت مثل “طريق جديد”، حيث تطل عليك صور بإحجام كبيرة لرئيس الوزراء اللبنانى سعد الحريرى ووالده رفيق الحريرى، وشعارات عما حققه الزعيم الحالى ووالده من إنجازات والتوجه العام لأبناء المنطقة هو أن إيران وراء مشكلات وأزمات كثيرة فى الدول العربية، فهى التى دعمت بشار الأسد لقمع ثورة الشعب السورى ضده، وهى التى تدعم ميلشيات وأحزاب فى عدة دول عربية بشكل يضعف الدولة ويفتتها، وهى التى تلعب بورقة الطائفية لتحقيق مصالحها هذا علاوة على التأييد الواضح للسعودية التى يحمل الحريرى جنسيتها بالاضافة الى جنسيته اللبنانية.

وهذا التناقض الصارخ الذى تراه بمجرد الإنتقال من حى الى آخر داخل بيروت والذى يبدو وكأنه إنتقال من دولة لأخرى مغايرة تماما، يعكس بجلاء كيف تحول لبنان الى ساحة للصراع السياسى بين إيران وحلفائها من جانب والسعودية وحلفائها من جانب آخر، أما اذا واصلت الإنتقال الى الحدود السورية فيمكن أن تشاهد صورة أشد قسوة للصراع بين البلدين، إذ أنفقت كل من طهران والرياض مبالغ طائلة لدعم الطرفين المتصارعين فى سوريا، النظام والمعارضة المسلحة وإنتهى الأمر بأن تحول ملايين السوريين بسبب الحرب الى نازحين داخل بلادهم أو لآجئين خارجيها هذا علاوة على الآف السوريين الذين سقطوا بين قتيل وجريح.

وهناك حرب أخرى بالوكالة بين طهران والرياض على أرض اليمن، لا تقل قسوة عن حرب سوريا أدت الى أن عاد اليمن سنوات طويلة الى الوراء وأصبح يعانى من الكوليرا ومن المجاعة، وهناك مواجهة مستمرة فى العراق حيث تحاول السعودية الإحتفاظ بدرجة من النفوذ فيه، وفى البحرين حيث تتواجد فيها قوات درع الجزيرة وأغلبها قوات سعودية بدعوة من حكومة المنامة لمنع “التدخلات الخارجية” والتى تعنى ببساطة نفوذ إيران.

هذا الصراع على النفوذ بين إيران والسعودية والذى يمتد لساحات كثيرة فى المنطقة هو “صراع إستراتيجى” كما يقول الدكتور عبد العزيز بن صقر مدير مركز الخليج للأبحاث فى السعودية ويرجع الى أن إيران تسعى الى التوسع والتمدد فى المنطقة العربية وتسعى الى التدخل فى شئون الدول العربية والتحكم فى قرارات البعض منها وهو ما لاتقبله السعودية، ومعها مجموعة من الدول العربية الأخرى، وبالتالى فان الصراع كما يقول بن صقر “ليس صراعاً طائفياً بين الشيعة والسنة بل هم محاولة للهيمنة والسيطرة من جانب طهران التى تستخدم البعد الطائفى كأداة لهذه الهيمنة، ورفض ووقوف بوجه هذا التمدد من جانب الرياض التى لا تتدخل فى شئون إيران الداخلية”.

وتتفق معه الدكتورة مى شدياق الإعلامية اللبنانية ومديرة مؤسسة “معهد الإعلام” فى بيروت، وتقول “أن قادة إيرانيين يفتخرون الآن بالسيطرة على عدة عواصم عربية وهى بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء ويتحدثون عن الإمبراطورية الفارسية التى تتمدد فى المنطقة ونحن كعرب لا يمكن أن تقبل هذا الوضع، لا يمكن مثلاً أن نقبل أن يكون لبنان هو مجرد فرع للمقاومة الإسلامية التى تقودها طهران”.

ولكن على الجانب الآخر، يرى الدكتور حسن أحمديان أستاذ دراسات الشرق الاوسط بجامعة طهران الأوضاع فى المنطقة بشكل مختلف ويقول أنه “ليس من حق السعودية أن تقرر من يحكم سوريا وتشارك فى الحرب على سوريا لمجرد أن واشنطن أرادت أن تتخلص من النظام الحالى وليس من حق السعودية أن تشن حرباً على اليمن لأن اليمنيين إختاروا طريقاً مخالفاً لما تريده السعودية ولايمكن أن يلام الشيعة المستضعفون فى بلادهم إذا تحالفوا مع طهران”، ويضيف “أن إيران دعمت حركة حماس ولا يوجد شيعة بينهم وسبق أن دعمت مسلمى البوسنة ولا شيعة بينهم الأمر الذى يدل على أن طهران لا تدعم الشيعة فقط”.

بتحليل الوضع الراهن بالوطن العربى وبالشرق الأوسط يتبين أن أخطاره تنحصر بين الدولة الفارسية إيران، وما تخلقه من صراع أيديولوجى، وعلى الرغم من أن الفرس خوارج الا إنهم يزعمون إنتمائهم الى الشيعة، والجزء الآخر لحد الرحى الإمبراطورية العثمانية وصراعها العقائدى، هذا بالإضافة الى كيان غاصب إسرائيلى، ثم مايقوم به الغرب من إرهاب وإستيلاء على الثروة الخام يكمل منظومة الخطورة المغلقة داخل منطقنا، والوطن العربى.

الوسوم

أميرة بكرى

أهلًا بك عزيزي القارئ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق