عالم الأبراج

طقوس سيدات الاقصر لتحضير كحك العيد

طقوس سيدات الاقصر لتحضير كحك العيد

 
كتبت| جيهان الشبلى
 
 
في مشهد يدعو للبهجة خلال أواخر شهر رمضان المبارك، تعتاد سيدات الأقصر على “اللمة” لتحضير عجائن الكحك والبسكويت،لإعدادهما خلال الليالي الأخيرة في رمضان.
نتيجة بحث الصور عن تقاليد مخبوزات العيد بالاقصر
 
على طبلية بلدي وماكينة تقطيع البسكويت وعجانة وأدوات نقش، تجتمع الأسر في الأقصر لصناعة البسكويت وإعداد الكحك ونقشه، كأحد الطقوس المكملة لشهر رمضان المبارك، والتي اعتادت العائلات في الأقصر عليها حتى أصبحت تقاليد لا يمكن الاستغناء عنها، وهي صناعة حلويات العيد بالمنزل.
نتيجة بحث الصور عن تقاليد مخبوزات العيد بالاقصر
 
أرجع الأثريون عادة كعك العيد (مخبوزات تصنع خصيصاً في عيد الفطر) إلى العصور المصرية القديمة، حين صنعه قدماء المصريين في أعيادهم المتعددة لاصطحابه معهم إلى المقابر عند زيارة موتاهم. وعلى رغم تمسك المصريين بالعادات نفسها، طرأت عليها تغيرات كثيرة، فغابت عن غالبية البيوت المصرية خصوصاً في صعيد مصر، طقوس متوارثة وتقاليد صارمة من الحرص على خَبز تلك الحلوى منزلياً، لمصلحة شرائه من متاجر الحلوى الشهيرة، أو استئجار خبازين لصناعته بدلاً من ربات المنازل.
نتيجة بحث الصور عن تقاليد مخبوزات العيد بالاقصر
 
قديماً، النساء صنعن الكعك بنقوش متباينة داخل أفران منزلية مصنوعة من الطين وتُوقد بالحطب والقش، للتصدق به وتوزيعه على الفتية الذين يمتهنون ترتيل القرآن فوق مقابر الموتى صبيحة يوم العيد، إضافة إلى تبادله مع الجيران في أجواء احتفالية. لكن أخيراً وعلى رغم توافر الأفران الحديثة التي تعمل بالكهرباء أو الغاز، بدأت عادة خبز كعك العيد في المنازل في قرى الأقصر وقنا وسوهاج وغيرها من محافظات صعيد مصر تندثر، وباتت النساء يستعنّ بالخبازين في مخابز الحلوى لإعداد كعك العيد، وذلك عقب انتشار تلك المخابز في القرى، إضافة إلى الاستعانة بأدوات بلاستيك لنقل مخبوزات العيد من الأفران إلى المنازل وتخزينها. ولكن بعض الفئات ترفض تغيبر عاداتها وما زالت تحافظ على طقس صناعة الكعك بالطريقة المنزلية المتوارثة.
نتيجة بحث الصور عن تقاليد مخبوزات العيد بالاقصر
 
يشار إلى أن تلك الطقوس المتوارثة منذ العصور المصرية القديمة لم تعمل فقط على نشر الإلفة وأجواء العيد داخل المنازل، بل وطدت النسيج الوطني، فكانت النساء مسلمات ومسيحيات يجتمعن في منزل إحداهن لإعداد كعك العيد معاً.
 
جدير بالذكر : أن «كعك العيد عادة عرفها الفراعنة الذين قدموه في الأعياد عند زيارة مقابر الموتى، وكان يخبز باستخدام العسل والفاكهة على شكل الزهور والحيوانات والطيور المعروفة، لأنهم لم يعرفوا السكر الذي نعرفه الآن». ويضيف: «كذلك عرف الفراعنة صناعة مخبوزات العيد التي تُحشى بالمربى والفاكهة قبل آلاف السنين، وكان يعرض في المنازل بأشكال هرمية مدهشة ويقدّم على أطباق خشب تحملها الفتيات، ويقدم الكعك محاطاً بعقود من الفل والياسمين».
صورة ذات صلة
 
الطبق الرئيسي في العيد
قد تستغني السيدات عن بعض أطباق المخبوزات في أحد الأعياد، لكن “الكحك” يظل الطبق الرئيسي الذي لا غنى عنه، ليقدم كل عيد، للأقارب والأصدقاء والجيران، الذين يزورون بعضهم في الأعياد.
 
إعداد الكحك هو أول فرحة بالعيد، لأنه طقوس اعتدنا عليها منذ طفولتنا، نجتمع أنا وشقيقاتي وخالاتي وزوجات إخواني، نجهز مستحضرات الكحك، وكذلك البسكويت، فترى الكل يشارك بالعمل، وتقسم المهام، كبعض مسؤول عن التقطيع، وأخرى تجلس أمام الفرن لتراعي تسوية المخبوزات، كل ذلك وسط فرحة وبهجة من الجميع استعدادًا لاستقبال العيد.
صورة ذات صلة
 
لماذا يفضلون صناعته بالمنزل عن شرائه جاهزًا؟
تفضل الأُسر بالأقصر صناعة الكحك بالمنزل، ويعتبرونه جزء من التراث الشعبي الذي اعتادوا عليه عبر سنوات الزمن.
 
ويلفت إلى ارتباط تناول ذلك الكعك عند الفراعنة بالأعياد ذات الصبغة الكرنفالية التي تقام في الشوارع والطرق، سبيلاً لإدخال البهجة والسرور إلى قلوب الكبار والصغار.
صورة ذات صلة
 
وتكثر نقوش لمشاهد لصناعة كعك العيد وتقديمه في الأعياد والمناسبات على مقابر نبلاء الفراعنة في غرب مدينة الأقصر.
 
وتقول تهانى محمد -ربة منزل- إن مظاهر الاحتفال بعيد الفطر تبدأ منذ الصباح، حيث تعتاد سيدات الأقصر على زيارة القبور بعد صلاة العيد وهى إحدى عادات وطقوس أهالي الصعيد التي مازالت مستمرة حتى الآن منذ عشرات السنين، حيث يقوم زوار المقابر خلال عيد الفطر المبارك بإحضار الكحك والمخبوزات والفواكه لتوزيعها على أرواح موتاهم أمام القبور على الأطفال والكبار المتواجدين بمحيط المقابر.
نتيجة بحث الصور عن تقاليد مخبوزات العيد بالاقصر
 
وتقول أمل يوسف -ربة منزل- “إن الأهالي بالمحافظة معتادون على زيارتهم للقبور كل عيد ليست من باب إطفاء فرحة العيد، ولكن من باب زيارة الأحبة الذين سكنوا تلك القبور منذ سنوات، وأنهم مازالوا فى قلوبهم حتى فى الأعياد والمناسبات، ويبيت الأطفال بالشوارع من يوم الوقفة حتى أول يوم العيد”.
نتيجة بحث الصور عن تقاليد مخبوزات العيد بالاقصر
وأضافت “أمل” أن مظاهر الاحتفال لم تختلف وظلت كما هي منذ مئات السنين إلا أن الشي الوحيد الذي اختلف هو الإحساس بطعم وبفرحة العيد، فأصبحنا لا نري الفرحة بالعيد غير بعيون أبنائنا فقط وفرحتهم بملابس العيد الجديدة والعدية
نتيجة بحث الصور عن تقاليد مخبوزات العيد بالاقصر
الوسوم

جيهان الشبلى

كاتبة صحفية - رئيس التحرير التنفيذى لموقع صدى مصر عضو مجلس ادارة الجريدة الورقية ازاول مهنة الصحافة إما منطوقة أو مكتوبة، وعمل الصحفي هو عشقى بجمع ونشر المعلومات عن الأحداث الراهنة، والاتجاهات وقضايا الناس وعمل ريبورتاجات اهتم بجميع الاحداث التي تدور في مجتمعنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: