سياسة و اقتصادمقالات

عذراً.. دقّ ناقوس الخطر!

بقلم: عبير مدين

 

عذراً.. دقّ ناقوس الخطر!

 

بقلم: عبير مدين (كاتبة سياسية وروائية)

​تابعتُ بقلق بالغ الأنباء المتداولة حول استهداف ميناء دمياط. ولم أرد، كعهدي دائماً، ولم وانقاد خلف ما تنشره وسائل الإعلام العالمية أو المواقع المدفوعة التي تقتنص الأزمات لإثارة البلبلة. انتظرتُ صدور بيان رسمي يُجلّي الحقيقة ويضع حدّاً للشائعات، فإذا ببيان عاجل من وزارة البترول ينفي وقوع أي هجوم بمسيرة على الميناء.

​ورغم تقديري لسرعة النفي، إلا أنني تمنيتُ – بصفتي مواطنة ومتابعة – أن يخرج البيان عن المتحدث العسكري رسمياً؛ فنحن في لحظات حاسمة لا تحتمل ترك الساحة الوطنية لفراغ إعلامي أو معلوماتي، يفسره البعض ضعفاً وتستغله الأطراف المعادية ملئاً للرواية.

​إن القضية بالنسبة لي لا تتوقف عند حدود من يقف خلف هذا الحادث أو التصعيد، بل تكمن في أسئلة مشروعة تتعلق بتقارير متابعة الدفاع الجوي ورادارات منظومات الحماية متعددة المستويات: هل شهدنا خللاً استخباراتياً؟ أم خطأً في الربط الهندسي والتقني بين شبكات الرصد؟

​إن مصر ليست بمعزل عن لظى الصراع الإقليمي المُشتعل؛ فالصواريخ “فرط الصوتية” وطيّارات المسيرات الصادرة من ساحات مواجهة قريبة – سواء من إيران أو اليمن أو حزب الله – قد تضل طريقها أو تتجاوز أهدافها المحددة وتسقط داخل الحدود الوطنية، خاصة مع قرب المسافات الجغرافية ومجازفة أذرع المنطقة للإضرار بالمصالح الإقليمية والدولية.

​وقود هذا الحادث يجب أن يدفعنا إلى مراجعة شاملة وإعادة ترتيب لأوراق البيت الداخلي:

​أولاً: الملف الاقتصادي وإدارة الدولة

بات ضرورياً وبشكل عاجل انسحاب المؤسسة العسكرية من واجهة المشهد الاقتصادي، وإفساح المجال كاملاً للقطاع الخاص المصري الوطني – وأركز هنا على كلمة “المصري”. ففي ظل هذا التوتر الإقليمي، يصبح الاعتماد المفرط على الاستثمار الأجنبي المباشر محفوفاً بالمخاطر؛ فالاستثمارات الأجنبية سريعة الهروب، وعرضة لسحب أصولها أو بيعها لصالح كيانات قد تستغل الأزمات المالية لفرض حضورها السياسي والاقتصادي على الأراضي المصرية. والأهم من ذلك، أن وقوع أي تعثر اقتصادي في ظل إدارة الميدان المالي سيعرض الجيش لضغوط ومزايدات تقصير هو في غنى عنها، وهو ما لمسناه سريعاً في تراجعات البورصة المصرية إثر تداول الخبر.

​ثانياً: ملف اللاجئين والأمن القومي

إن السلامة الوطنية لا تحتمل أي تهاون أو مجازفة. التعامل مع ملف اللاجئين – وتحديداً الهجرة غير الشرعية – يجب أن يخضع لسياسات حازمة وضوابط صارمة لا تهاون فيها، فالأمن القومي يتطلب منا إغلاق كافة الثغرات الديموغرافية والأمنية.

​لقد دق حادث المسيرة ناقوس الخطر ليعيد كل طرف إلى ثغره الطبيعي: رجال الحرب والسلاح في ميادين الدفاع والحماية والإستراتيجية الاستخبارية، ورجال الأعمال المصريون في ميدان التنمية والبناء الاقتصادي. الأمن القومي ليس مضاربة، واللحظة التاريخية تتطلب حزماً كاملاً بلا مواربة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى