أدب وثقافة

عرشُ الصابرين .. حيث يصنع الألمُ من الإنسان أسطورة

عرشُ الصابرين .. حيث يصنع الألمُ من الإنسان أسطورة

 

بقلم: محمد غزال «مفكر سياسي»

أنا أجلس على عرشٍ لا قيمة له في عيون الأثرياء، ولا يراه المبصرون، ولا يُباع ولا يُشترى، ولا يُورَّث للأبناء. لا قصر له، ولا خدم ولا حشم.

رآه العابرون جحيمًا، ويراه العاشقون خطرًا، ويراه الأقوياء شرفًا، ويراه الجبناء قبرًا، أما أنا فأراه ابتلاءً.

بُني على هشيمٍ من نار، ودُعمت أركانه بأعوامٍ من الوجع والألم والمعاناة. تحفّه الشياطين من كل جانب، وتراقبه عيون الحاقدين، وتحرسه الملائكة بأمرٍ من الملك الذي لا يفنى ملكه ولا يزول؛ رب السماوات والأرض، القوي الذي ليس كمثله شيء، الملك العدل الذي لا تأخذه سِنةٌ ولا نوم.

نهشته الضباع فازداد قوة، ولدغته الأفاعي فاكتسب مناعة، ومكرت به الثعالب فتعاظم مجده.

رافقني الأوفياء، وناصرني المخلصون، وحاصرني المرجفون، وباعني المنافقون.

قوته في تمسّكه بالقيم، وصلابته تجسّدت في أخلاقه، في زمنٍ لا يؤمن إلا بالغدر والخيانة.

فلا تنتظروا سقوطي، فأنا أعيش بأيامٍ وساعاتٍ ليست لي؛ منحةٌ ربانيةٌ أجّلت موتي إلى أن يشاء الله.

ومع ذلك، ما زلت حيًّا، أعاشر الجميع دون خوف، وأعرف نوايا النفوس وأفهمها، وأدين بالمعروف لأصحابه، وأُخفي وراء ظهري سيئة كل مخلوق.

فلا تنتظروا مني الغدر، فأنا أشجع من التكهّنات، ولا ترجوا مني العفو حين ينقطع حبل المودة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى