أدب وثقافةشعر و أدب

عزيزتي (…) أحمد سعيد “نيجور”

عزيزتي (…)

بقلم: أحمد سعيد “نيجور

امتنعتُ عن الكتابة إليكِ منذ فترة طويلة، لم أستطع إخفاء غضبي؛ ففي الأيام الفائتة مكثتُ وحدي، منغلقًا على ذاتي. كلما هاجمني طيفك أبعده. ظهر لي أولَ أسبوعٍ على حائط غرفتي؛ فغيّرت الألوان. ظهر لي على سقف الصالة؛ فأعدت دهانها. غضبي لم يخفت أو يقل لحظةً واحدة.
أحبكِ.. أعلم أني أحبكِ جدًا، ولا حلَّ لما أنا فيه سوى الذوبان بكِ أكثر.. لكنني لن أفعل. سأظل أوازن بين الأمور حتى أسقط.
تخلصتُ من كل شيءٍ يخصكِ.. لكنني نسيتُ قلبي النابض بكِ.
لم يكن الفراق قرارنا… ولن تكون العودة قرارنا أيضا؛ فالقلوب تُسيطر، ولا نستطيع أن نوقف هديرها وسيلها الجارف.
سبعُ سنواتٍ فاصلة.. أتعرفين كيف يتوقف الزمن فجأة؟! العالم يدور حولنا، وتبقى القلوب عالقة. لا شيء يعنينا في هذا العالم سوى التقاء النظرات مصادفةً.. هل يَبخل العالم علينا بمجرد نظرة خاطفة؟! لن يحدث شيءٌ للكون إن فعلها، لكن كوننا سيتغير. ستشرق شمسي فرحة، وسيدور قمركِ راقصًا.
ماذا يعنينا من الزمن؟! سوى تجسيد أول لقاء، أول لمسة، أول قبلة.. عندما ذُبنا بين ذراعي بعضنا البعض. لكن الحقيقة أن الزمن جسَّد لحظة الفراق فقط، لحظة بكائنا المفاجئ، والتفاتتنا قبل الرحيل.
الغضب يبهت، ويبقى الوجع، يحمل جرار الألم منكِ ويعود بها إليّ، ويبادل الجرار بيننا كلما فرغت، في دورةٍ لا تنتهي.
ما زال الطريق موصولًا بالقلب. ما زلتُ أرى غيرتكِ كلما نظرت إليّ فتاة، أو حاولت التقرب إليّ. ابتسامة المغضب كانت تمنحني كل السعادة، واحتواءكِ، وتقبيلكِ.. ومعاودة التقبيل.
تذكّريني إن غبتُ عن الحياة، واحتفظي بأوراقي وخطوطي العشوائية، ولا تأتِ لقبري فينتفض. يكفيني وردةٌ إلكترونية تنعيني بها.
الصباح يُشرق كل يومٍ عليّ بوجع الفقد، لعنة لا تنتهي. فأتحايل على الحياة بوجهٍ باسم، وبكلماتٍ سخيفة قد تُضحك، وأظل أنا أنا، وأنتِ أنتِ.. نجمان لا يلتقيان.
أحبكِ.. أنا لا أعرف شيئًا سوى حبكِ، وأعتقد بأنني لن أفعل ما تبقى من عمري سوى ما أعرف فعله.. حبكِ وفقط.
أحبكِ اليوم كما أحببتكِ منذ سنوات. لم تقل عاطفتي، ولم تنسحب مشاعري لحظةً واحدة، بل تزداد مع الفقد، شلالٌ لا يمكن إيقافه. يزداد مع تدفقه، فينحت الصخور، ويُبقي الحب محفورًا لا يُمحى.
أحبكِ.. وفقط.
أحمد سعيد #نيجور
عزيزتي (...)
عزيزتي (…)

زر الذهاب إلى الأعلى