أدب وثقافةشعر و أدب
عزيزتي (…) أحمد سعيد “نيجور”
عزيزتي (….)
الصباحُ باردٌ جدًا هذا اليوم، كشعوري الذي يخترق قلبي. أشتاقُ إليكِ، وأتمنى لو أقابلكِ في الشارع، فتوقفينني وأنتِ تعبرين. على كلِّ حالٍ، هذا مجرد خيالٍ لا يمكن حدوثه؛ فطرقُنا لا تتقاطع، وحكاياتُنا مختلفة.
ظننتُ أنَّ البعدَ سيُنهي الوحشة؛ فالزمنُ طبيبُ الشوق، والأيامُ جراحُ الألم. لكن الوقت يمرُّ فأزدادُ تعلُّقًا، والساعاتُ تلهث، والوجعُ يزداد.
دعينا من شرح حالتنا، واتركيني أتغزَّل في عينيكِ وصوتكِ الهامس. يمكننا الركض سويًا والتريُّض؛ ستلاحظين مرور المباني لا نحن، فنحن نبقى مع الجري، وكأنَّ الصورةَ الشعريةَ المولودة تخترقنا فتخبرنا أننا، مهما ابتعدنا، متعلِّقون، ومهما غيَّرنا الأماكن نحن معًا.
أرسلتِ لي رداءين لأختار واحدًا يليق عليكِ، والحقيقة أنَّ الأردية تكتسب جمالها منكِ؛ فالرداء الأول صار مبهجًا عند القياس، والثاني يرقص من الفرحة لملامسة يديكِ. تتلبَّسني روحُه؛ فأحتضنكِ، وصار هو ساكنًا، يستمتع بمشاعر الدفء.
أحاول الابتعاد عنكِ في الكتابة، فأجد الأحرف تتجه ناحيتكِ؛ لذا خرجتُ بنظريةٍ أنَّ أحوال البلاد ستنعدل حينما تبتسمين. لماذا أنتِ غاضبة منذ وقتٍ كبير؟ أرجوكِ افرحي؛ فمستقبل العالم بين يديكِ.
أكتبُ لكِ الآن، وأنا متأخر عن العمل. أشتاقكِ بكل ما يحمله المعنى، وأنسى أننا مرهونون بحكايات الآخرين، وأننا حين نغير القصص سيتغير كل شيءٍ حولنا… أثر الفراشة يا حبيبتي!
ألمح كائنًا عجيبًا خارج النافذة؛ عيونُه تشبه عيونكِ، وصوتُه يأخذ السحر من صوتكِ. يركض فيحوِّل الشوارع الجافة زهورًا، وتكتسي الأبنية بنباتاتٍ متسلقة مدهشة.
لقد تغيَّر العالم يا حبيبتي من أثركِ، دعينا إذًا نستكمل الركض، دون انقطاع الأنفاس، نستنشق الهواء الجديد، ونكتب زمنًا لا يمكن إلا أن نكون به سويًا.
أحبكِ في زمن الخوف، وأحبكِ حينما تتبدل الأحوال اطمئنانًا، وأحبكِ عند انتهاء الزمن وأبدية العيش. كوني بخير، ولا تنسي إفطاركِ والجلوس في التراس؛ فربما أمر عليكِ اليوم.
أحمد سعيد نيجور






