الشعر

“على حافة الهاوية” بقلم الاديبة رولا حسينات

“على حافة الهاوية” بقلم الاديبة رولا حسينات

 

نيرون أو نيرو كان آخر ملوك الأمبراطورية الرومانية عام 73 ميلادي وقد ارتبط نيون بحريق روما حيث التهمت النيران عشرة أحياء من أحيائها الأربعة عشر،، الغريب في الأمر أنّه كان ينظر للمشهد من برج مرتفع وبيده قيثارة يعزف أشعار هوميروس، وسواء أكدت الأبحاث خلاف ذلك؛ بأنّ قبائل الغال هي من أقدمت على إشعال روما، وربما من جهة أخرى كانت الطبيعة التي تتميز بها بانخفاض أراضيها… حيث أكدت الأبحاث التيبوغرافية بحيث تجعلها عرضة للكثير من الحرائق في فصل الصيف، وسواء كان هذا أم ذاك فالتاريخ لم يرحم نيرو وبقيت صورته والقيثارة وألسنة النيران تلتهم روما.

الواقع الذي نعيشه سواء أكان اقتصادياً أم سياسيا ً أم اجتماعياً يستحضر نفس المشهد… العجيب في الأمر أن النيران لن تفرق بين كاسٍ وعارٍ وبين مسؤول أو سائل أو غني أو فقير، وكذلك الطوفان فهو سيبدأ بطوده العظيم ليسحق كل شيء أمامه، عدم الالتفات لهذه الحقائق باعتبارها خرافة أو أسطورة أو إحدى قصص العجائز…غير أن الحقيقة أنه لا بد أنّ لا يعي أن الجوع لا يرحم أحداً .عندما استعرض ابن خلدون نظريته التي أصرّ فيها في عميق تفصيله على محاور ثلاث أساسية…لعل أبرزها الظلم وحيث أن الظلم ارتبط بالخراب فإن ّ الإصلاح ارتبط بالإعمار والحقيقة أنّ الخراب أسهل والإعمار أصعب…عند الناس مثلٌ: “من يشرب من بئر لا يرمي حجراً فيه” ولكن إلى أي حدّ يكون المسؤول عالم بهذا الأمر؟

في عالم الاقتصاد هناك مرحلة تصل إليها الأعمال هي مرحلة المحافظة على العمل وهي أقرب ما تكون إلى مرحلة البقاء بنفس الوضع السوقي لمنظمة الاعمال، وهذا بحد ذاته يحتاج إلى الكثير من بذل الجهد، قد يكون صحيحاً إن كان السوق في بيئة غير متغيرة مع الاحتفاظ بكثير من العوامل بشكل ثابت، ولكن هذا بحد ذاته غير صحيح وغير منطقي؛ فالبيئة الديناميكية مليئة بالمتغيرات والمؤثرات التي تخرج عن نطاق السيطرة، فتتكور المنظمة على نفسها وتهرم وتنتهي.

وهكذا هي الدول تشبه الإنسان في مشوار حياته يمرُّ بمراحله بين الطفولة والشيخوخة ماراً بالشباب،…فالطفولة هي المرحلة الأخيرة من عمره  وإن كانت الشيخوخة في رأس الهرم فلن يكون هناك تغيير أو إرادة للتغيير ولا يقصد بالشيخوخة هنا الكبر المادي بقدر ما يقصد فيه المعنوي، طلح الهرم، والأكيد أن الحاشية أو البطانة هي الشرنقة التي يندس فيها المسؤولون ويجعلون لهم الكثير من الأتباع وهم من المرتزقة او المرتشين أو الفاسدين…فهل يسارع امثال هؤلاء للبناء وأسيادهم لا يأبهون لشيء؟!

عندما يضج العامة وتبدأ الاصوات، في الواقع تبدأ المواجهة بين المرتزقة وبين الجياع وبين أصحاب المظالم فيضرب بالعصا وبالسيف ، الامر المؤسف في هذا التفصيل أن يكون ضمن هذا السلم الطويل من الانهزاميين الذين يقبلون بالمال أمام الصمت.

لن يكون الأمر في المنافسة على المال بين هؤلاء وحسب بل بين أصحاب السلطة أنفسهم، فيطغى أحدهم على الآخر ويبعد أحدهم الآخر…فتسقط الدول ويذهب الطوفان بكل شيء ولا يبقي على شيء.

الجميل في المشهد كله أنه يحدث دون أن يشعر أحد به حتى لا يستطيع أحد الهروب من القدر…كالأم تذهل عمن أرضعت.

الوسوم

محمد عبد الوهاب

كاتب ومراسل اخباري, محلل سياسي يهتم بالقضايا المصرية والاقليمية وشؤن التعليم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: