النقد الأدبيثقافات

قراءة في فيلم البروفيسور والمجنون

قراءة في فيلم البروفيسور والمجنون

بقلم السينارست محمد شامية

ان ظهور افلام بين الفينة والأخرى من عيار فيلم “البروفيسور والمجنون” كفيل باعادة الهيبة والثقة للفن السابع بلا شك بعد غزو السينما انتاجيا وجماهيريا من قبل تجار الفن والتسلويين .. لو أمعنا النظر بهكذا فيلم وبحثنا عن نوع القيمة التي يقدمها لوجدناها متعددة وكثيرة لدرجة تثير دهشتك حول كيفية تمكن الكاتب من جمعها بهذه البراعة في نصه الأقرب بصيغته إلى السيرة الذاتية لجيمس موراي ..

فهل نتحدث هنا عن قيمة تمجيد الانتماء لغويا كما سعى البروفيسور لنشر لغته ولملمة مفرداتها وتتبع تطور معانيها وتلاقحها عبر القرون بواسطة مشروع قاموس اوكسفورد الذي اطلقه معتمدا على آلاف المتطوعين من البلاد للبحث والتنقيب وراء كل كلمة ومعرفة جذورها .. ام عن قيمة المواطنة كما رأيناها بشخصية البروفيسور _

ذو التعليم الذاتي_ الذي كان فاعلا أكثر من أي حامل شهادة عجز قبله عن قيادة مشروع بالغ الحساسية من هذا النوع تطلب منه اعادة هيكلته لضمان استمراريته واكماله .. أم نتحدث عن قيمة الصداقة كتلك العلاقة المرهفة التي نشبت بين البروفيسور وبين الطبيب الامريكي على الورق سلفا ذاك المريض المحتجز في مصح عقلي

على خلفية جريمة ارتكبها بحق رجل صور له مرضه بانه يلاحقه ليجد بمطاردة المعاني والمفردات ملاذا للخروج من بوتقة الفريسة المطاردة من هلاوسها فكان المريض بمثابة هبة السماء لمشروع القاموس المستحيل بل وأبرز المتطوعين ولم يكن وضعه كمحكوم ومريض ليزعزع احترام الروفيسور تجاهه بعد اكتشافه الأمر ..

أم نتحدث عن قيمة الغفران وكيف ان الحب لابد وان يكون هو المخلص عوضا عن جلد الذات كما فعلت زوجة القتيل مع الطبيب قاتل زوجها ومدمر حياتها رغم اصراره على التعويض المادي فقط وحثه لها على استمرارها بكراهيته وازدرائه باعتباره ردة الفعل الأكثر منطقية كما يعتقد .. أم نتحدث عن قيمة المرأة المتعلمة

كتلك التي محا أميتها الطبيب القاتل كواحدة من بوادر التعويض المادي عن قتله لزوجها او تلك التي حثت زوجها البروفيسور على التمسك بصديقه وانقاذه من جحيمه بعد ان لامته على اقحام هكذا شخص بمشروع بالغ الاهمية وذو ارتباطات قومية وتم استغلال الأمر ضده بالصحف والتشهير به لايقاف المشروع وهي من ترى بالمشروع اصلا انتقاص من وئامهم العائلي وهدوئه فلم يثنها ذلك عن الذهاب للمجلس بنفسها عوضا عنه لاعادة ترتيب اوراق زوجها ومنع مشروعه من السقوط ..

ام نتحدث عن قيمة علاقة الاشخاص بايمانهم وكيف ان السماء لن تخذلك باحلك اللحظات ان كنت تحمل توجها نبيلا خالصا كما لمح النص مرارا من خلال خلفية موراي المحافظة ..

ام عن قيمة الضمير الذي كان لزيما لشخص الطبيب لدرجة دخوله بمرضه النفسي لأن صورة وجه الرجل الذي شوه وجهه بكويه بالحديد الساخن يطارده بكل مكان بالرغم من انه عرف متبع لوسم الفارين من الجندية بالعار للابد من قبل ضباطهم إبان خدمته كضابط طبيب في الجيش الامريكي قبل لجوئه لانجلترا .

ان كل مشهد وكل جملة حوار في هذا الفيلم تصلح درسا دسما بكيفية صياغة سيناريو بارع فضلا عن الاخراج الدقيق والغير متكلف بآن إضافة إلى أداء الممثلين الفذ ..

انه فلم بحجم عبقرية ميل جيبسن اخيرا وكذلك العملاق شون بن .. فيلم بمستوى ذهنية كل ساع لاكتشاف معنى ان يكون مشاهد ذواق وحذق او حتى صانع فن لا يفرط بمسؤولياته إرضاء لأي توجه عام أوجدته عبثية ما .

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏لحية‏‏‏

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: