أدب وثقافةشعر و أدب

قصيدة ” طارق الليل” من ديوان تراتيل أنثى, ياسمين عمارة

 

قصيدة “طارق الليل”

 

ألا يا طارِقَ الليلِ الحزينِ

تَمَهَّلْ إنْ طَرَقتَ على الجبينِ

فلا تَعزِفْ على أوتارِ قلبي

فإنَّ العقلَ يُوقِظُ بالأنينِ

إذا ما النومُ أَسدَلَ سِترَ صمتي

تُراقِصُ في دياجيهِ حنيني

تُنادي في سماءِ الحُلمِ طَيفي

وتَصرُخُ في المدى: هل تسمعيني؟

فتَعلو في الجوانِحِ مِنكَ آهٍ

وكَمْ في القلبِ مِن سِرٍّ دَفينِ

سَئِمتُ البَوحَ في عَتمِ الليالي

وكم نَزَفَتْ لأوجاعي جفوني

وهل تَروى المآقي غيرَ جُرحٍ

يُسابقُ مُهجَتي نحوَ الجُنونِ

زرَعتَ الحُزنَ في صَدري عَجوزًا

وسُقتَ الدمعَ بحرًا للسفينِ

سَقاني الدَّهرُ كأسَ الوَجدِ مُرًّا

وزيَّنَهُ بخَيباتِ الظُّنونِ

فإنَّ الوَجدَ أنفاسٌ ولحنٌ

كصوتِ النّايِ في القلبِ السجينِ

كَرِهتُ السُّهدَ إذْ يُبدي جِراحي

كضوءِ البدرِ مُجتاحًا يقيني

وأُبصِرُ في المرايا طَيفَ ذاتي

وأطلالٌ تَلوحُ: اذكُريني

فدَعنِي يا طَروقَ الصمتِ أَمضِي

إلى نومٍ جَفاني مِن سنينِ

فما صمتي سوى لحنٍ جليل

يُعانِقُ مَضجَعي في كلِّ حينِ

سأحيا رغمَ أوجاعي وأمضي

أَشقُّ الفجرَ في عَتمِ العيونِ

فمَهما أظلَمَ الدربُ اكتشفنا

شعاع النورَ يَسكُنُ في السكونِ

ياسمين عمارة

 

قصيدة " طارق الليل" من ديوان تراتيل أنثى, ياسمين عمارة
قصيدة ” طارق الليل” من ديوان تراتيل أنثى, ياسمين عمارة

زر الذهاب إلى الأعلى