أدب وثقافةشعر و أدب

قصيدة” فنجان القهوة الأخير”. للأديبة سمية جمعة

فنجان القهوة الأخير

 
الغرفة تغرق في صمتٍ ثقيل
وصوت المروحة القديمة يقطع السكون
الثالثة فجراً
الوقت الذي كان يحب فيه قهوته السوداء
بين صفحات الكتب القديمة
أراقبه من بعيد
أحاول أن أفهم هدوءَه
يشبه البحر قبل العاصفة
اليوم، كتبت له
ليس لأجل ردّ
بل لأن الكلمات بدأت تخنقني
أخرجت الورق الأزرق الباهت
الذي أهده لي يوماً
“للكلمات التي تستحق البقاء”
بدأت أكتب، ثم أمحو
وكل كلمة كانت طعنة
تذكرت ضحكاته
أخطائي في الفرنسية
يداه تعلمني القهوة التركية
“بدون غش”
الفنجان الأبيض المزخرف بالزهور الزرقاء
كسر مقبضه مرة
أصلحه بشغف
كم مرة شربنا معاً؟
كم مرة ابتسم لي من فوق حافة الفنجان؟
انفجرت فجأة
ألقيت الفنجان على الحائط
تحطم إلى شظايا
مثل كل ما تبقى بيننا
جلست على الأرض
أجمع القطع
وفي الصباح، الورق الأزرق لا يزال هناك
كتبت جملة واحدة فقط:
“لم أعد أعرف كيف أشرب القهوة وحدي”
وضعتها في الظرف
كتبت عنوانه
أعرف أنه سيصل
وأعرف أنه لن يرد
بعض الناس مثل الفنجان المكسور
حتى لو لصقت القطع
تبقى الشقوق مرئية إلى الأبد
بقلم : سمية جمعة. سورية
فنجان القهوة الأخير
فنجان القهوة الأخير
 

زر الذهاب إلى الأعلى