تقارير وتحقيقات

كعك العيد … قديماً وحديثاً 

كعك العيد … قديماً وحديثاً 
بقلم : حجاج عبدالصمد..
يقترب الشهر الفضيل على الرحيل بكل نفحاته العطرة التي علت بكراماتها النفوس … وفي نهاية رمضان تبدأ الاسر في استقبال عيد الفطر بصناعة كعك العيد بأشكاله المختلفة وهي صناعة تراثية ففي المناطق الشعبية ترى النساء تتفنن في صناعة الكعك والغريبة .. اما في المدن يحملن النساء صاجات الكعك وينتظمن في صفوف أمام الأفران حتى يأتي الدور لتسويته لهم .. كما تتسابق المحلات لصناعة هذا الكعك لتوفيره … وما اجملها متعة الأطفال بصناعة الكعك لا تفوقها متعة .. وايضاً هناك عادة جميلة لن تنقطع أبداً وهي حرص المسلمين على إهداء المسيحيين المجاورين لهم والأصدقاء كميات من هذا الكعك للمشاركة في الفرحة هذه العادة التي تؤكد ترابط نسيج الشعب والأمة الوحدة الوطنية دائماً.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏طعام‏‏

الكعك في عصور ما قبل الإسلام :
● كانت البداية الحقيقة لظهور كحك العيد منذ ما يقرب من خمسة آلاف سنة تحديد أيام الفراعنة القدماء فقد اعتادت زوجات الملوك على تقديم الكعك للكهنة القائمة لحراسة الهرم خوفو في يوم تعامد الشمس على حجرة خوفو… وكان الخبَّازون في البلاط الفرعوني يتقنون صنعه بأشكال مختلفة مثل : ( اللولبي والمخروطي والمستطيل والمستدير ) ، ووصلت أشكاله إلى 100 شكل نُقشت بأشكال متعددة على مقبرة الوزير ” خميرع ” من الأسرة الثامنة عشر…. وكان يُسمى بالقُرص حيث كانوا يشكلون الكعك على شكل أقراص على شكل تميمة الإلهة ” ست “.
● كما وردت في أسطورة إيزيس وايزوريس وهي من التمائم السحرية التي معتقدين بان تفتح للميت أبواب الخير … وكانوا يتقنون بتشكيله بمختلف الأشكال الهندسية والزخرفية كما كان البعض يصنعه على شكل حيوانات أو أوراق الشجر والزهور… وكانوا يرسمون على الكعك صورة الشمس الإله رع مما يؤكد أن صناعة الكعك امتداد للتقاليد الموروثة فهو لازال على نفس هيئته حتى الآن.
● كما اكتشفت صور لصناعة كعك العيد تفصيليًا في مقابر طيبة ومنف… من بينها صور على جدران مقبرة (خميرع) من الأسرة الثامنة عشر .. التي تشرح أن عسل النحل كان يخلط بالسمن ويقلب على النار ثم يضاف على الدقيق ويقلب حتى يتحول إلى عجينة يسهل تشكيلها بالأشكال التي يريدونها … ثم يرص على ألواح الإردواز ويوضع في الأفران.
● كما كانت بعض الأنواع تقلى في السمن أو الزيت وأحيانا كانوا يقومون بحشو الكعك بالتمر المجفف (العجوة) أو التين ويزخرفونه بالفواكه المجففة كالنبق والزبيب… ووجدت أقراص الكعك محتفظة بهيئتها ومعها قطع من الجبن الأبيض وزجاجة عسل النحل… وعندما زار هيرودوت مصر في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد تعجب؛ لأن المصريين يمزجون عجين الكعك والخبز بأرجلهم في حين يمزجون الطين بأيديهم.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏2‏ شخصان‏

الكعك في البيوت المصرية :
● منذ وقت طويل تعد أجواء صناعة الكعك في البيوت المصرية والتي تعبر على الفرح واجتماع أفراد الأسرة ونسوة الحيّ والالتفاف حول طبلية صنع كعك العيد . .. فقد اتخذت هذه الاسر من صناعة “الكعك” الذي يعتبر الحلوى الرئيسية في العيد، الجميع ينتظر اقتراب عيد الفطر، لتعمّ لحظات الفرح والسعادة أثناء إعداد الكعك، الكل ينتظره لكي يدخل الفرح على قلوب أفراد أسرته … وفي أيام رمضان الأخيرة، تستعد الغالبية العظمى من بيوت المصرين لصناعة “كعك العيد”، ورائحته المميزة لا تكاد تخلو منها الأزقة…. ويعتبر من أبرز عادات الشعب المصري في استقبال العيد…. حيث تجتمع النساء والجارات والصديقات في أجواء من الفرح بمنزل إحداهن ويشرعن في صناعة الكعك.

الكعك وجبة رئيسية في العيد :
● يعتاد المصريون التجمع على وجبة رئيسية صباحية عقب صلاة عيد الفطر حول طبق الكعك الذي يضم صنوفا أهمها : ( الكعك ، والبسكويت ، والغُريبة ، والبيتي فور ) …… تلك العادات المصرية في صناعة كعك العيد بالمنزل … حيث تجلس الأمّ وتعاونها بناتها وجاراتها مُتجاورات موزعين حول طاولات خشبية … يتفنّن في صناعة أشكال مختلفة من الكعك ثم يقمن بخبزه على نار هادئة في فرن منزلي أو فرن المخبز… كما ان هناك بعض السيدات يذهبن للمخبز لإعداد الكعك حتى لا تتعب في العجن والتشكيل والتسوية وفق قول سيدة أربعينية من الجيزة فضلت عدم ذكر اسمها.

الكعك ومتاجر الحلويات :
● واستعدت متاجر الحلويات منذ منتصف شهر رمضان بعرض كميات من كعك العيد لتلبية حاجة الزبائن مع مختلف أصناف الحلويات… ورغم الظروف الاقتصادية التي جعلت أسعار مستلزمات الكعك ترتفع قليلا عن العام الماضي وقلة كميات الشراء والبيع والصناعة … إلا أن الابتسامة ترافق السيدات وصناع كعك العيد.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏طعام‏‏

ذكريات الكعك : 
● ويقول صاحب مخبز محمد السيد متحدثا عن بهجة كعك العيد والسيدات يذهبن ويجئن منهنّ من يسلمن للمخبز مقادير الكعك ومنهنّ من يساعدن مع أطفالهنّ في تشكيل العجين… والبعض الآخر يتسلمن الكعك بعد تسويته…. كما يسترجع صاحب المخبز ويسترجع علي ذكرياته… وهو يتحدث عن فرحته بصناعة الكعك مع أسرته منذ طفولته قائلا بالنسبة للكعك والبسكويت.. هذه عادة وجدناها من زمن طويل.

الكعك والدولة الطولونية :
● وذكرت دراسة لأستاذ الآثار والفنون الإسلامية بكلية الآثار في جامعة القاهرة… علي الطايش أن أول من اهتم بصناعة الكعك بصورته الحالية ، كانت الدولة الطولونية (868-904م) … إلا أنها ازدهرت في عهد الفاطميين (909-1171م)… حتى إنهم أنشأوا ديوانا حكوميا يختص فقط بكعك العيد أطلقوا عليه اسم ( دار الفطرة) … وكانوا يستعدون لصناعة الكعك من شهر رجب حتى النصف الثاني من رمضان عن طريق أكثر من 100 عامل .

الكعك في عهد المماليك :
● وأشارت الدراسة إلى أنه في عهد المماليك (1250- 1517م) كان الأمراء يوزعون الكعك على الفقراء والمتصوفين وكانوا يعتبرونه صدقة خاصة من مدرسة الأميرة ” تتر الحجازية ” بحي الجمالية وسط القاهرة…. التي كانت توزع الكعك الناعم والخشن على الموظفين قبل أن يتطور الأمر لتبادل سكان مصر حينها الكعك كهدايا ويتنافسون بإجادته .

●● كان ورواج صناعة الكعك في عيد الفطر دفع المماليك إلى إنشاء سوق يطلق عليه ” الحلاويين ” داخل باب زويلة وسط القاهرة … حيث تعرض محاله أجود أصناف الكعك خلال العشر الأواخر من رمضان وفق وصف الدراسة… ويصنع الكعك وينقش بقوالب مختلفة … حيث يحتوي متحف الفن الإسلامي بالقاهرة على هذه القوالب منها ما هو مكتوب على بعضها عبارات مثل : ” كل هنيا ” , و” كل واشكر” , و” كل واشكر مولاك ” , و” بالشكر تدوم النعم ” .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: