مفالات واراء حرة

لن يتغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم…

لن يتغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم…

بقلم – ماء العينين احمد

“ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” صدق الله العظيم…
“الرياح قدر من الله, وتوجيه الشراع بفعل يديك!” ستيفن كوفي..
من حق السياسي أن يخاطب الجمهور بما يحب,وفي جميع أنحاء العالم يحاول السياسي كسب أكبر قاعدة شعبية حتى ولو كانت على حساب المجتمع وتقاليده وعاداته.
ففي اوروبا وامريكا تمت مجاملة الجنس الثالث لانه يمثل قاعدة انتخابية,وتم التودد حتي للمجرمين في السجون ووعدهم بإلغاء بعض العقوبات والتخفيف من أخرى,وكذلك مخاطبة العنصريين بما يحبون من خطب نارية في حق المهاجرين, وقد أنتج ذلك أحزاب يمينية متعصبة, على الرغم من أن قيادات تلك الأحزاب إنما استغلت توجه البعض في أن يسمع ما يريد والهاب حماسه, وعند الوصول للسلطة تتبخر تلك الوعود, لأنها غير قابلة للتطبيق وتتعارض مع مصالح أخرى أكبر وأكثر وجاهة على مستوى العلاقات الدولية,والرئيس ترامب خير مثال على ذلك,ومن كان يسمع خطبه يظن بأن العالم سيدخل في صراع, وان المهاجرين سيتم طردهم,وهاهو في السنة الثانية من مأموريته ولم يتغير شيء….
نعم السياسي يتعامل بالبروباغاندا التي توصله لهدفه,ولكن المصلح الاجتماعي, والمفكر, والمنظر الذي يريد التغيير, على عكس السياسي,حيث انه غالبا ضد المجتمع وأفكاره السلبية التي تعرقل مسيرة الأوطان نحو الأفضل, ووظيفته تشخيص الأمراض الاجتماعية السائدة ووصف بعض الحلول..
لكن للأسف نلاحظ أن المثقف الموريتاني اختار أن يكون سياسيا, وتقاعس عن دوره في التغيير,وصار مجاملا للمجتمع على حساب الشجاعة التي من المفترض أن يملكها في مواجهة الأفكار البالية,حتى لو كلفه ذلك التضحية بروحه كما حصل مع “جاليليو” حين تم إعدامه لقناعته بكروية الأرض مقابل تعارض ذلك مع العقلية السائدة آنذاك..
باستثناء قلة قليلة تحسب على أصابع اليد, لا يوجد من يتكلم وينتقد سلبيات المجتمع,واغلب من أتابع كتاباتهم ترتبط اطروحاتهم بالسياسة فقط,على الرغم من أن الإصلاح السياسي يبدأ من إصلاح المجتمع وتصحيح أفكاره ونمط حياته وتوجيهه.
فليس من المقبول أن تكون الطبقة الأمية الكادحة هي المنتجة, في حين ان الطبقة التي من المفروض أن تكون هي القاطرة للتغيير وتحسين ظروف المجتمع تتلهى بالأمور السياسية, وتحاول أن تتكسب من ورائها دون تعب, والهروب من الدور الذي كان يجب أن تقوم به..
فكم من هؤلاء يحصل على قوت يومه بشرف وكد?..
كم من هؤلاء ينتج ما يفيد المجتمع,سواء الإنتاج المادي أو المعنوي متمثلا في الأفكار والابداعات والثورة على الواقع المزري?
اكره من يأتي بصورة باليابان لمقارنتها بالواقع في موريتانيا…
نعم نحن نعترف بالواقع السيء,ولكن نريد الحلول للخروج من هذا الواقع..
فلماذا لم يأتي هذا العبقري بالأسباب التي أدت إلى أن تكون اليابان وغيرها من الدول المتقدمة بهذه الحال? وكيف وصلت إلى ما وصلت إليه من ازدهار?
وكم هو إنتاج الفرد في اليابان? وكم من ابتكارات? وكم من اختراعات?..
الا يجب تسليط الضوء على طبيعة حياة الياباني وكيف انتقل من مجتمع تقليدي وطبقي, إلى دولة حديثة صناعية تنعم بالرفاه بفضل مفكرين متنورين?
لماذا لا يخبرنا بأن اليابان من أكثر الدول انتاجا للسيارات, ومع ذلك لا تلاحظ وجود هذه السيارات الفارهة في الطرقات بتلك النوعية الموجودة عند الشعوب الفقيرة-اخاطب هنا الفئة القليلة التي كان من المفترض أن تكون قدوة وليس الطبقة الكادحة- وقد تشاهد أكثر وسائل النقل هناك انتشارا الدراجات النارية والهوائية?!
لماذا لا يخبرنا بأن الياباني لا يطبخ أو يطلب من المطعم الا حاجته فقط?!
لماذا لا يخبرنا أن الشعب الياباني لا يجد فى الجدل قيمة أو مضمونا? وأن من لا يفهم حركة العلاقات الجماعية عند اليابانيين لا يمكن أن يفسر سر تقاعس اليابانيين عن مناقشة ومجادلة بعضهم بعضا،وان سر نهضتهم رفضهم الدخول فى نقاشات عقيمة عن مفاهيم وقضايا عامة, والأهم عندهم هو البقاء على الود والسلام الاجتماعي?
لما لا يبلغونا عن احترام الياباني للوقت, وتقديره للجهد, وعشقه للعمل مهما تكبد من مشاق?
وان المجتمع اليابانى مجتمع جماعى يحب العمل الجماعي، ويحب الحياة الجماعية,ويؤمن بالعمل الجماعي, ويقدرون المسئولية الجماعية، ويحترمون الوفاء بالوعد…?
وان الشعب اليابانى يتميز بقلة الشكوى,ويعمل أكثر مما يتكلم?
في الاخير الا يعرف هؤلاء بأن دخل اليابان تجاوز 6 تريليون دولار! يعني 6000 مليار دولار!
وان ذلك كله بفضل إنتاجية الفرد الياباني, لأن الشعب الياباني لا يملك ثروات طبيعية ويعتمد على زراعة الأرز وصيد الأسماك في أرض بركانية تنتشر فيها الجبال والبراكين والزلازل والأعاصير ?
من يريد الإصلاح والتغيير يجب أن يبدأ بعلاج الأمراض الاجتماعية ,والبحث عن حلول لتغيير العقليات ,واذا لم تبدأوا من هنا وظللتم بالنقاشات السياسية وممارستها نظريا,فإن الوضع سيظل على ما هو عليه,وسيظل الحاكم بنفس مستوى المجتمع, ويعرف كيف يستغل جهله, وقبليته وجهويته وحاجته,وستتغير الأسماء في هرم السلطة, وتبقى نفس الممارسة ونفس طريقة إدارة البلد ….
لقد قال كاتب عربي
بان التربة التي لا يصلح فيها غير زراعة البصل لن تنتج غير البصل….

الوسوم

محمد عبد الوهاب

كاتب ومراسل اخباري, محلل سياسي يهتم بالقضايا المصرية والاقليمية وشؤن التعليم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: