ما المطلوب من المرشحين لمجلس إدارة نادي بنها الرياضي؟
بقلم: ممدوح عكاشة
مع اقتراب انتخابات مجلس إدارة نادي بنها الرياضي، تبدأ المنافسة بين المرشحين، وتبدأ معها الوعود والبرامج الانتخابية، ويصبح عضو الجمعية العمومية أمام مسؤولية كبيرة في اختيار من يراه الأقدر على قيادة النادي خلال السنوات المقبلة.
لكن السؤال الأهم الذي يجب أن يطرح نفسه على الجميع هو:
ماذا نريد من المرشحين؟ وماذا نريد من المجلس القادم؟
نادي بنها الرياضي ليس مجرد ملعب أو مبنى أو مجموعة من الأنشطة، وإنما هو بيت كبير يضم آلاف الأعضاء والأسر، ومتنفس لشباب المدينة، وكيان رياضي له تاريخ واسم يجب الحفاظ عليهما.
ومن هنا، فإن الانتخابات يجب ألا تكون مجرد منافسة على المقاعد، وإنما اختيارًا حقيقيًا لمن يمتلك الرؤية والقدرة على الإدارة وتحمل المسؤولية.
أولًا.. نريد برنامجًا حقيقيًا وليس شعارات
عضو النادي لا يحتاج إلى عبارات انتخابية جميلة بقدر احتياجه إلى برنامج واضح: ماذا سيفعل المرشح؟ وما أولوياته؟ وكيف سيمول مشروعاته؟ ومتى سيتم تنفيذها؟
فالوعود سهلة، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ في اليوم التالي للنجاح.
ثانيًا.. الحفاظ على أموال النادي
أموال النادي ليست ملكًا لمجلس الإدارة، وإنما هي أموال الجمعية العمومية وموارد يجب إدارتها بشفافية وانضباط.
المطلوب مجلس يعرف كيف يعظم موارد النادي، ويقلل النفقات غير الضرورية، ويضع الأولويات في مكانها الصحيح، مع تقديم صورة واضحة للأعضاء عن أوجه الإنفاق ومصادر الإيرادات.
ثالثًا.. الرياضة أولًا
نادي بنها يحتاج إلى مشروع رياضي حقيقي لاكتشاف المواهب ورعاية الناشئين والاهتمام بمختلف الألعاب الرياضية.
نريد أن نرى أبناء النادي في المنافسات والبطولات، وأن يصبح النادي بيئة حقيقية لصناعة الأبطال، وليس مجرد مكان لممارسة النشاط.
رابعًا.. تحسين الخدمات
من حق العضو الذي يدفع اشتراكه أن يحصل على خدمة محترمة تليق به وبأسرته.
النظافة، والأمن، والصيانة، والملاعب، وحمامات السباحة، والمناطق الاجتماعية، والخدمات المختلفة، كلها ملفات يجب أن تكون على أجندة المجلس القادم.
خامسًا.. احترام الجمعية العمومية
المجلس الناجح هو الذي يستمع إلى أعضاء النادي ولا يتعامل معهم فقط وقت الانتخابات.
يجب أن تكون هناك قنوات واضحة لتلقي الشكاوى والمقترحات، وأن يشعر العضو أن صوته له قيمة حتى بعد انتهاء العملية الانتخابية.
لكن هناك درسًا مهمًا من الانتخابات السابقة
لقد شهد نادي بنها الرياضي في الانتخابات السابقة منافسة قوية بين المرشحين، إلا أن ما حدث بعد إعلان النتيجة كان أكثر أهمية من الانتخابات نفسها.
فقد شهد المجلس، بحسب ما تردد بين أعضاء النادي، حالة من الانقسام والخلافات، أعقبتها استقالات ومشكلات أثرت على استقرار العمل داخل المجلس.
كما أثارت طريقة إدارة بعض الملفات تساؤلات بين أعضاء الجمعية العمومية، خاصة فيما يتعلق بما اعتبره البعض مجاملات في بعض الوظائف أو إتاحة فرص لأقارب ومؤيدين، إلى جانب حالة من الاستياء بسبب ما تردد عن استبعاد أو تهميش بعض الذين لم يقفوا إلى جانب المجلس خلال الانتخابات.
وهنا يجب أن نتوقف قليلًا.
الانتخابات تنتهي بإعلان النتيجة، ولا ينبغي أن تبدأ بعدها حسابات الولاء والخصومة.
فمن منح صوته لمرشح أصبح بعد الانتخابات عضوًا في الجمعية العمومية له نفس الحقوق والواجبات، ومن اختار منافسًا لا يجوز أن يتحول اختياره إلى سبب لتهميشه أو إقصائه.
وإذا كان هناك مجلس قادم، فعليه أن يعلنها بوضوح:
لا إقصاء لمعارض، ولا مجاملة لقريب، ولا مكافأة لمؤيد، ولا عقاب لمن اختار منافسًا.
المعيار الوحيد يجب أن يكون:
الكفاءة ومصلحة نادي بنها.
سادسًا.. نريد مجلسًا يجمع ولا يفرق
النادي أكبر من الأشخاص، وأبقى من المناصب.
والمرشح الذي يدخل الانتخابات بعقلية “من معي ومن ضدي” لن يستطيع بناء مؤسسة ناجحة.
أما المرشح الذي يرى أن كل أعضاء النادي شركاء في النجاح، وأن المنافس الذي خسره في الانتخابات يمكن أن يكون شريكًا في خدمة النادي، فهو الأقرب إلى مفهوم الإدارة الحقيقية.
سابعًا.. الكفاءة قبل القرابة والمجاملة
مجلس إدارة النادي يحتاج إلى أصحاب خبرات حقيقية في الإدارة والرياضة والمال والقانون والتسويق والاستثمار.
ولذلك يجب أن تكون قاعدة الاختيار واضحة:
الشخص المناسب في المكان المناسب.
فالنادي ليس مجالًا للمجاملات، ولا الوظائف فيه مكافآت انتخابية، ولا المناصب وسيلة لإرضاء الأقارب والأصدقاء.
وأخيرًا.. رسالة إلى المرشحين
قبل أن تطلب صوت عضو الجمعية العمومية، اسأل نفسك:
ماذا سأقدم لنادي بنها؟
ماذا أستطيع أن أحقق؟
هل أملك الوقت والخبرة؟
وهل أستطيع أن أختلف مع الآخرين دون أن أتحول إلى خصم لهم؟
فالمنصب ليس وجاهة اجتماعية، والانتخابات ليست معركة شخصية، وإنما تكليف وأمانة ومسؤولية.
أما أعضاء الجمعية العمومية، فعليهم أن يختاروا بعقولهم، وأن ينظروا إلى البرنامج والتاريخ والكفاءة والقدرة على العمل، وليس إلى الوعود أو العلاقات أو المجاملات.
نادي بنها ليس ملكًا لفريق انتخابي..
نادي بنها ملك لأعضائه جميعًا، ومجلس الإدارة الناجح هو الذي يعمل من أجل النادي لا من أجل المجلس.
فالكرسي قد يستمر لسنوات، لكن الإنجاز الحقيقي هو الذي يبقى في ذاكرة أعضاء النادي وتاريخ نادي بنها.
وفي النهاية.. المطلوب ليس من يفوز بالانتخابات فقط، وإنما من يستطيع أن يجعل نادي بنها أفضل مما كان عليه.







