عرب وعالم

مجلس الأمن يجتمع غدًا.. هل سيكرّس كونه دمية أمريكية لإبادة غزة

مجلس الأمن يجتمع غدًا.. هل سيكرّس كونه دمية أمريكية لإبادة غزة؟

 

لماذا يجتمع مجلس الأمن إذا كان يعجز عن تنفيذ قراراته؟

 

في كل يوم، يرتفع صوتُ الضمير الإنسانيّ ليُسائل عن مأساةٍ لا تنتهي، ومجزرةٍ على الهواء مباشرة، يتجرّد فيها الفاعل من إنسانيته، ويتجرّعُ فيها الضحيةُ مرارةَ الظلم، ويُصفّقُ لها العالمُ الصامت. أين أنتم يا مَن أقسمتم على حماية العدالة؟ أين أنتم يا من تقفُون على منصة الحقّ وتتحدثون باسم الإنسانية؟ أنتَ يا أيها المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، وأنتَ يا أيها الأمين العام للأمم المتحدة، أين كانت شجاعتكم حين كان من الواجب أن تقفوا معًا، وتُعلِنوا استقالةً جماعيةً من كلّ هيئات الأمم المتحدة، والمحكمة الجنائية الدولية؟ استقالةٌ مدوّيةٌ تُلقِي بظلال العار على منظومةٍ فقدت شرعيّتها، وأصبحت شاهدةً على جرائم الإبادة، والتطهير العرقيّ، والقتل، والتجويع.

 

عجز متواصل وفيتو قاتل

 

اجتمع مجلس الأمن مرارًا وتكرارًا، وأصدر قراراتٍ متعددة، ولكن لم ينفذ منها قرارٌ واحد عندما يتعلق الأمر بالشعب الفلسطيني. يُظهر هذا العجز الواضح أن العالم يحكمه نظامٌ عاجز، وضعته قوى عظمى لخدمة مصالحها، وحماية مجرميها. في كل مرةٍ يتعلق الأمر بالعرب والمسلمين، يظهر الفيتو الأمريكي القاتل، الذي صُمّم بخبثٍ شديد ليعطّل أي قرارٍ يُدينُ الجرائم الإسرائيلية. لقد أصبح هذا المجلس شاهدَ زور على استمرار التوتر في الشرق الأوسط، وعلى إبادةٍ وتجويعٍ مستمرّين، بينما تتساءل شعوب العالم عن شرعية هذه المنظومة، وكيف يمكنها أن تستعيد ثقتها المفقودة.

 

لقاءات بلا نتيجة ومسرحية عالمية

 

تصدرت عناوين الصحف الغربية والإقليمية خبر اجتماع مجلس الأمن الطارئ بشأن غزة. لكن، هل يُؤمِّل أحدٌ خيرًا في هذا الاجتماع؟ لقد أصبحت هذه الاجتماعات مجرد مسرحياتٍ هزلية، نهايتها معروفة سلفًا: لا شيء. يعقد المجلس اجتماعاتٍ لا تُفضي إلى أي قرارٍ ذي قيمة، بينما تستمر آلة الحرب الصهيوأمريكية في إبادة الأبرياء وتجويعهم على مرأى ومسمع من العالم. لقد أصبحنا نعيش في عالمٍ يحكمه مافيا تكذب وتضلل، وتواصل جرائمها دون رادع، بينما تُشاهد شعوب العالم بصمتٍ مُطبق، يأسًا من عالمٍ فقدَ بوصلته الأخلاقية.

 

تنديد خجول وتخاذلٌ دولي

 

بينما تتعالى أصوات التنديد والشجب والرفض لخطط نتنياهو لغزو غزة عسكريًا، يستمر الأخير في غطرسته، مدعومًا من قبل أمريكا. أصبح العالم عاجزًا عن وقف نزيف الدماء في الأراضي الفلسطينية، حيث تتشبع الأرض بدماء الأطفال والنساء، الذين يُقتَلون في منازلهم، ومساجدهم، ومدارسهم، ومستشفياتهم، وحتى في خيامهم التي تُحرَق بهم. إن دعوات مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان بوقف خطة إسرائيل، وتصريحات اللجنة الوزارية المكلفة من القمة العربية الإسلامية التي تدين وتدين بشدة هذه الجرائم، تُقابَل بتجاهلٍ تام من قبل نتنياهو، الذي لا يرى العالم، بل يرى فقط ما يُمليه عليه غروره وداعموه.

 

تحذير للأنظمة: العجز الدولي يهدد عروشكم!

 

تحذير للأنظمة: العجز الدولي يهدد عروشكم!يجب أن تدرك الأنظمة العربية والإسلامية أن استمرار عجز مجلس الأمن ليس فشلًا تقنيًا، بل “كارثة سياسية تدفع شعوبها إلى حافة الانفجار”. كل يوم يُقتل فيه أطفال غزة بصمت العالم، يتحول إلى “فاتورة غضب ستُدفع من رصيد شرعيتكم”. التاريخ لن ينسى أن الثورات الكبرى انطلقت حينما اكتشفت الشعوب أن حكامها “يُقايضون دماء الأبرياء بكراسيهم”. هل تنتظرون أن يصبح شعار “غزة الجرح النازف” شرارة الإطاحة بكم كما حدث لأنظمة ظنّت نفسها منيعة؟.

 

تغييرات خجولة وتناقضات فاضحة

 

رغم التراجع الملحوظ عن إسرائيل بسبب مجازرها في غزة، كما حدث مع السيناتور آمي كوبوشار التي غيرت موقفها وصوتت لوقف مبيعات الأسلحة، فإن هذا التغيير يبقى خجولًا وغير مؤثر. في المقابل، يظهر ترامب كمتناقضٍ فاضح، يتباهى أمام الكاميرات بأنه رجل سلام، وفي الوقت نفسه يعطي الضوء الأخضر الضمني لنتنياهو لاستكمال الإبادة والتجويع وتهجير الفلسطينيين. لقد أصبح العالم مسرحًا لتناقضاتٍ سياسيةٍ مقززة، حيث تُدَانُ جرائمُ الحرب بالقول، لكن تُدعَمُ بالفعل. ومع ذلك، تبقى هناك بعض المؤشرات على تغير الرأي العام في أمريكا، حيث أصبحت بعض الأصوات المعارضة تصف الحرب بأنها إبادة جماعية.

 

ترامب: مسرحية سلام بوجهين!

 

بينما تُزيّن الصحف الأمريكية صور ترامب كـ”بطل سلام” بتوقيعه اتفاق أرمينيا-أذربيجان، تُكشف حقيقته كـ “أكبر محرّض على إبادة غزة”. ففي الخفاء، يُعطي الضوء الأخضر لنتنياهو لاستكمال “التجويع والتهجير القسري”، بينما يُنفق مليارات الدولارات على سلاح يُذبح به الأطفال. هذه ليست تناقضات، بل جرائم مزدوجة: توقيع “اتفاقات سلام” وهمية بيد، وتقديم الدعم اللوجستي للمجازر باليد الأخرى! فهل يُكافأ المجرمون بأوسمة بينما تُنتهك حرمة المسجد الأقصى؟.

 

واقع مرير: مجلس الأمن يُشرعن الجرائم بدل محاسبتها!

 

إذا كان المجلس عاجزًا عن وقف الإبادة، فلماذا لا تعلن الدول العربية والإسلامية “مقاطعة هذه المنظومة الفاشلة”؟ ولماذا لا تُشكل تحالفات دولية خارج إطار الأمم المتحدة لمحاكمة المجرمين؟ العالم يشهد تناقضًا صارخًا: نفس الدول التي تدعو لحماية حقوق الإنسان في أوكرانيا تدعم تجويع وقتل الفلسطينيين في غزة! فهل سيستمر الصمت حتى تُمسح غزة عن الخريطة؟ أم أن الدم الفلسطيني سيُحرّك الضمائر أخيرًا؟.

 

ختامًا.. لن يُعيد مجلس الأمن شرعيته إلا بسقوط الفيتو الأمريكي

 

التاريخ لن يرحم لا الصامتين ولا المتواطئين. فبينما تُكتب قرارات المجلس بحبر الزيف، يُكتب تاريخ المقاومة “بدماء الأطفال والشهداء”.السؤال الآن: هل ستظل الأنظمة العربية والإسلامية “رهينة لهذه المسرحية”؟ أم أن غزة ستكون القشة التي قصمت ظهر البعير؟، الجواب يعرفه كلُّ من يرى في عيون أطفال غزة “إرادة الحياة”.. بينما يرى في عيون قادتها “خواءَ الموت”

فر للذين وقفوا صامتين بينما كانت غزة تُباد.

زر الذهاب إلى الأعلى