مفالات واراء حرة

مصطفي كمال الأمير يكتب ..إحنا عندنا في فرنسا .

إحنا عندنا في فرنسا . مسيو مصري
بقلم الكاتب مصطفي كمال الأمير

الجمعة ١٣ نوفمبر ٢٠١٥
ليلة حفرت في ذاكرة أوروبا لن تنساها أبدا فرنسا والعالم كله
عندما قامت مجموعات إرهابية انتحارية بمهاجمة عدة أماكن حيوية في العاصمة باريس أدت الي مقتل وإصابة المئات من الفرنسيين بالصدمة والرعب
بما فيهم رئيس الجمهورية السابق فرانسوا هولاند الذي سمع بأذنيه أصوات الانفجارات القريبة منه أثناء متابعته للمباراة الودية في كرة القدم بين فرنسا وألمانيا القوتين الأكبر في اوروبا سياسيا واقتصاديا وثقافيا ورأي بأم عينيه جبن وشراسة الارهاب في مدن أوروبا

هذه الهجمات الارهابية القاتلة هي للجمهورية الفرنسية بمثابة 11/9 بالنسبة الي امريكا بمعني أنها غيرت تماماً قواعد اللعبة السياسية علي المسرح الدولي
هذه الخسائر البشرية الغير مسبوقة في تاريخ فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية في عام ١٩٤٥ او منذ أحداث عام ١٩٦١ مع الجزائريين في فرنسا
وقد حضر زعماء العالم للتضامن مع فرنسا ومعهم نتنياهو رأس الاٍرهاب الدولي
هذه الأحداث في فرنسا جاءت بعد الهجمات الدامية في بداية العام في باريس أيضا
علي المجلة الساخرة تشارلي هيبدو
التي أساءت الي الإسلام ورسوله النبي محمد (ص ) عام 2005
وأعادت نشرها صحف بدول أخري منها الدنمارك وإكتناف الغموض حول تورط فرنسيين مسلمين في الهجوم الذي كان من بين ضحاياه أيضا مسلمين منهم الضابط أحمد مرابط وهو ما يبين مدي الإنقسام والفتنة الضاربة في جذور المجتمع الفرنسي
الذي يدافع عن حرية الإتجاه الواحد في الإساءة الي الإسلام بدليل حبس الفيلسوف الراحل روجيه جارودي
ومنع عروض الفرنسي المسلم مبالا ديدونو بدعوي معاداته لليهود بناء علي حكم قضائي من العدالة الفرنسية العمياء
ونتيجة لذلك تدرس فرنسا وأوروبا تعديل إتفاقية شينجن لإنتقال الأفراد وتشديد إجراءات الحصول غلي التأشيرة وتضييق الخناق علي المقيمين غير الشرعيين بدون أوراق

الجالية المصرية الكببرة في فرنسا تأثي ثانية في الترتيب عددياً بعد بريطانيا للمصريين في أوروبا
ويقارب عددها ربع مليون مصري نصفهم تقريبا بدون أوراق أتوا من اليونان وإيطاليا عبر البحر للوصول الي جنة أوروبا الباردة
ويعملون في مجالات التجارة والمقاولات والنظافة والمطاعم
ويقيمون في الجنوب الدافيء في نيس وموناكو ومرسيليا والمدن الكبري والعاصمة باريس علي نهر السيين
ومن معالمها برج إيفل الشهير والمسلة المصرية في ساحة الكونكورد
وقصر الباستيل وكنيسة نوتردام وقصر فرساي والإليزيه والشانزليزيه ومترو باريس الشبكة الأقدم والأكبر في أوروبا
ومعهد العالم العربي بباريس الذي فقد بريقه مؤخرا تحت الإدارة السعودية
ومتحف اللوفر الشهير الذي افتتح فرعا له بإمارة ابوظبي
وهناك إستثمارات خليجية وقطرية هائلة في فرنسا بالمجالات العقارية والرياضية منها ملكية نادي باريس سان جيرمان.
مدينة باريس هي أيضا عاصمة الثقافة الفرانكفونية ودولها العديدة الناطقة بالفرنسية حول العالم والتركيبة السكانية للمهاجرين مختلفة في فرنسا عن باقي أوروبا
حيث الأفارقة من المستعمرات السابقة وتواجد الغجر بأعداد كبيرة
ومن آسيا وفيتنام وأيضا مغاربة دول شمال إفريقيا وهم بالملايين
كذلك من لبنان والشام
وهناك محطات إذاعية بالعربية منها أورينت ومونت كارلو والشمس وقناة فرنسا 24 لربط المهاجربن العرب بأوطانهم وثقافتهم
وأشهر مذيع هناك من أصل مصري هو ناجي فام إبن الأسكندرية
وهناك أيضا مسجد باريس الكبير المنارة والجامع للمسلمين في صلوات الجمعة والأعياد الاٌسلامية
رغم أن فرنسا منبع العلمانية كانت تتبع المذهب الكاثوليكي المسيحي للبابا في روما قبل قيام الثورة الفرنسية 1789وسقوط الملكية هناك وإعدام الملكة ماري أنطوانيت وقيام الجمهورية الفرنسية وظهور المقصلة الفرنسية الشهيرة التي قطعت الرؤوس عن أجساد الآلاف من أعداء الثورة الموالين للملكية
لكنها لم تستعمل الصليب شعارا لها حتي تلتصق بالمسيحية
كما رأينا من داعش والقاعدة وأمثالها
ممن شوهوا صورة سماحة الإسلام حول العالم
هناك كفاءات مصرية عديدة في فرنسا يصعب حصرها في عدة مجالات منها الطب والهندسة مع توافد الطلبة للدراسة في الجامعات الفرنسية منها جامعة السوربون الشهيرة التي درس بها العباقرة طه حسين وتوفيق الحكيم والكثير من المبدعين بعد بدء البعثات الدراسية في عهد محمد علي الكبير
وأشهرهم الشيخ محمد عبده ورفاعة الطهطاوي ويتوسط الجامعة تمثال شامبليون ( فك رموز حجر رشيد ) واقفاً بإحدى قدميه علي رأس ملك فرعوني !!
دلالة علي الهيمنة لقوي العالم الجديد علي حضارات العالم القديم حسب فهمهم
لكنه يمثل إهانة بالغة لتاريخنا العريق وكان يمكن إثارتها دبلوماسيا أثناء زيارة الرئيس السيسي الي فرنسا
بناء علي دعوة فرنسية أستقبل فيها بحفاوة بالغة من الرئيس السابق هولاند والجديد ماكرون والبرلمان الفرنسي للإعتراف بإرادة شعب مصر بعد الثورة علي الإخوان لتصحيح مسار الثورة الشعبية في 25 يناير 2011

العلاقة بين مصر وفرنسا عميقة وممتدة تاريخيا منذ فشل الحملة الصليبية الخامسة وكانت لغزو مصر عام 1221 بقيادة جان دي برس
ثم هزيمتهم الثانية وأسر ملكهم لويس التاسع في دار ابن لقمان بمدينة المنصورة أثناء محاولتهم غزو مصر 1250إبان الحرب الصليبية السابعة
ثم الغزو الفرنسي لمصر عام 1798 علي يد نابليون بونابرت بعد إنتصاره علي الإنجليز في معركة أبي قير البحرية مع قادة جيشه ومنهم الجنرال كليبر الذي قتله سليمان الحلبي قبل إعدامه بالخازوق
والمقاومه الشعبية في مصر من شيوخ الأزهر عمر مكرم بالقاهرة ومحمد كُرَيِم بالإسكندرية والشيخ السادات والشبراوي

ومن نتائج الحملة الفرنسية العلمية تأليف العلماء لكتاب وصف مصر والخرائط والطباعة والسجلات لقيد المواليد والوفيات
ثم حكم محمد علي والأسرة العلوية ومشروع الفرنسي فرديناند ديليسبس لحفر قناة السويس أثناء حكم الخديوي سعيد الذي بدأ في نقل الثقافة والمعمار الفرنسي الي قلب القاهرة الخديوية المعروفة حاليا بوسط البلد وتخطيطها لتصبح نسخة مصغرة من باريس قبل تزايد الديون علي مصر مما أدي للإحتلال الإنجليزي لمصر في عام 1882
وقد شاركت فرنسا مع إسرائيل وبريطانيا في العدوان الثلاثي علي مصر عام ١٩٥٦ انتقاما من الزعيم عبد الناصر لقيامه بتأميم قناة السويس قبل دحر العدوان وصمود مدينة بورسعيد الباسلة
وحديثاً ساعدت مصر في مجال التسليح بتسليمها طائرات الرافال وحاملة الطائرات البحرية الميسترال
يوجد شارع وسط باريس بإسم الجنرال كليبر كما يوجد شارع بإسم قاتله سليمان الحلبي في قلب القاهرة
كما يوجد شارع شامبليون وتم تسمية شارع مراد بالجيزة وبه السفارة الفرنسية بإسم الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديجول
زعيم الاستقلال صاحب مقولته الشهيرة ” من الصعب حكم شعب لديه 300 نوع من الجبنة ”
كما يوجد في باريس ميدان الاهرام تخليداً لانتصارهم في معركة الاهرام ١٧٩٨ واحتلالهم القصير لمصر
ودخولهم الجامع الأزهر بخيولهم واحذيتهم
الجدير بالذكر أن اللغة والثقافة الفرنسية كانت من سمات المجتمع المصري الراقي
لاسيما في أوساط الأقباط والإقطاعيين واليهود والمثقفين
قبل تراجعها لصالح الثقافة الأمريكية وهوليوود وهناك مراكز ثقافية وجامعات فرنسية حول العالم لنشر اللغة والثقافة الفرنسية ويذكر أن أغلب القوانين المصرية للأحوال المدنية والتجارية والقضائية مأخوذة من النظام الفرنسي والعقد الإجتماعي لجاك روسو
جاء فيلم مسيو رمضان لمحمد هنيدي لرصد ظاهرة خاصة بفرنسا وهي توافد المصريين من محافظات الدلتا لا سيما محافظة الغربية
وقرية ميت بدر حلاوة تحديدا التي يوجد الآلاف من شبابها في باريس للعمل والإقامة مع أبناء قرية سندبيس وهناك الآلاف من المصريين قد تزوجوا من مغاربيات في أوروبا وفرنسا أيضا وكانت هناك حادثة مروعة قبل عامين عندما قام أحد المصريين بباريس ويدعي سمير الششتاوي بإشعال النار في سكن أبناء قريته بمركز أجا لخلافات تافهة مما أدي إلي إحتراق السكن بالكامل ووفاة ثلاثة مصريين من قريته ثم هروبه قبل القبض عليه علي حدود سويسرا في جرس إنذار بإندثار أخلاق القرية المصرية ببلاد الغربة
أيضاً نتيجة لظهور الأحزاب اليمينية المتطرفة المعادية للأجانب قام بعض المصريين والعرب والمغاربة بتسمية أبناءهم بأسماء فرنسية مثل ميشيل بدلاً من محمد لتسهيل الحصول علي العمل والسكن
مما يهدد بضياع الهوية وانفصالهم عن جذورهم الدينية والوطنية
الإنقسام الديني والسياسي يضرب المصريين في الخارج أيضا في فرنسا التي قام أتباع الإخوان هناك بإقتحام السفارة المصرية بباريس إحتجاجا علي سقوط مرسي والإخوان قبل تدخل الشرطة الفرنسية وإجلائهم من مبني السفارة في مشهد مؤلم يبين مدي خطورة الوضع وضروة إستيعاب شباب الإخوان بالداخل والخارج بالحوار الجاد
حتي لا يكونوا صيدا سهلا لأعداء الوطن الغالي مصر وضرورة زيادة فعالية وزارة الهجرة والمصريين بالخارج لرعاية مصالحهم وحل مشاكلهم المتراكمة
وزيادة عدد وفعالية نوابهم في برلمان مصر
في إطار خارطة الطريق للمستقبل
بعد إنجاز الدستور والبرلمان وإعادة إنتخاب عبد الفتاح السيسي رئيس الدولة حتي عام 2022
مع شرعية ثورة الشعب 25 يناير الثورة الخالدة وفاء لدماء شهدائها الأبرار

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: