. “ميار” هزمت وزارة الامتحانات!
. وجيه الصقار
تحدّت الطفلة المصرية ميار محمد رجب عثمان، ذات الأحد عشر عامًا، منظومة التعليم التقليدية، بعدما بلغت قمة «تحدي القراءة العربي» في دورته العاشرة بالإمارات، متفوقة على أكثر من 40 مليون طالب وطالبة من 60 دولة، بعد قراءة 70 كتابًا والقدرة على التعبير باللغة العربية الفصحى. إنه إنجاز فردى، فلماذا لا تصنع مدارسنا ملايين المبدعين، لا يصح أن يكون الامتحان الهدف الأول للتعليم .
تكشف هذه المناسبة الفجوة بين أهداف التعليم الحالية ونشاط المدرسة المرتبط بالمنهج والحصول على الدرجات، بدلا من بناء العقل والشخصية، وتنمية الخيال والقدرة على التفكير والتحليل والاستنتاج، فنلاحظ نكوصا فى الأنشطة الثقافية والفنية، وغيابا فى القراءة الحرة بمعظم المدارس حتى أصبح الطالب محاصرًا بالمناهج والدروس والامتحانات، وأصبح الإبداع والموهبة بغير ضرورة تربوية.
عرف الشعب قيمة القراءة من مشروع «القراءة للجميع»، الذي جعل الكتاب متاحًا لقطاعات واسعة بأسعار مناسبة، وربط المعرفة بحياة الأسرة والطفل أما اليوم فإن الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع أسعار الكتب يصعبان على كثير من الأسر لتوفير مكتبة خاصة، مع غياب دور المكتبات المدرسية والعامة، وضعف الأنشطة المهمة لرفع قدرات الطالب.
وتزداد المشكلة مع سيطرة وسائل التواصل الاجتماعي على وقت الأطفال والشباب، فضلًا عن نماذج إعلامية سيئة أضرت بقيمة الكتاب واللغة العربية بمسمى الترفيه وتلغى الوعى بالتهريح.
إن التركيز على الامتحانات يبدد العقول والمواهب وصناعة إنسان متوازن وفعال، لذلك لابد من إحياء المكتبات المدرسية للنهوص بجيل واع، وتنظيم مسابقات القراءة والخطابة والصحافة والإذاعة المدرسية، وإقامة المناظرات والندوات بدعوة المفكربن والأدباء والعلماء، مع اكتشاف ورعاية الموهوبين.
ويجب دعم النشر، لتوفير الكتب المحلية والعالمية وإعادة تشغيل المكتبات العامة، وإشراك الأسرة فى تشجيع الأبناء على القراءة والحوار، وأن يقدم الإعلام نماذج جادة علميا وثقافيا، بدلًا من الاكتفاء بحفلات موسمية أو سنوية.
إن قصة ميار يجب أن نجعل نجاحها نقطة انطلاق لمشروع وطني يعيد القراءة إلى نظام التعليم لبناء شخصية الطالب.ويكون للكتاب أهميته، وللمعلم دوره، ونوفر للطالب حقه في التفكير والإبداع. إنسان يقرأ ويفهم ويناقش ويبتكر.لتنهص مصر إن أردنا ..








