نبيل أبوالياسين وبريطانيا: لحظة تاريخية تهز عروش المحتل وتُعيد الأمل للأمة.

نبيل أبوالياسين وبريطانيا: لحظة تاريخية تهز عروش المحتل وتُعيد الأمل للأمة.
في لحظةٍ تاريخيةٍ قلّ نظيرها، حيث انكسر جدار الصمت الدولي، وأدركت أمم الأرض أن كرامة الشعوب ليست سلعةً قابلةً للمساومة، يأتي الاعتراف البريطاني بدولة فلسطين ليعلن نهاية عصر الهيمنة الأحادية وبداية صحوة الضمير العالمي. وقال نبيل أبوالياسين المحلل الحقوقي والباحث في الشأن العربي والدولي: ما حدث ليس مجرد قرار دبلوماسي عابر، بل هو زلزال سياسي هز أركان المشروع الاستعماري، وهو ثمرةٌ لدماء الأبرياء وصمود الأبطال في غزة، وإجابةٌ واضحةٌ لصرخات الملايين في شوارع لندن وباريس ونيويورك التي رفضت أن تكون شريكة في جريمة العصر”. وأضاف أن هذا القرار يمثل ضربةً استراتيجيةً موجعةً لأكثر التحالفات تطرفاً في تاريخ الكيان المحتل.
ضربة استراتيجية تهز كيان الاحتلال
أكد أبوالياسين أن قرار بريطانيا الرسمي بالاعتراف بدولة فلسطين، إلى جانب كندا وأستراليا، يشكل ضربة قاسية لهيبة وحكومة نتنياهو التي تسوق نفسها كحصن منيع ضد إرادة العالم. ولفت إلى أن هذا القرار، رغم المعارضة الأمريكية والإسرائيلية الشديدة، يرسل رسالةً واضحةً بأن زمن الإفلات من العقاب قد ولى، وأن الدعم الأعمى للكيان المحتل أصبح عبئاً سياسياً لا تحتمله أي حكومة في العالم. وأشار إلى أن هذا الإجراء هو البداية فقط لعزل دبلوماسي وسياسي أوسع سيتعرض له الكيان.
الضغط الشعبي: المحرك الأساسي لقرارات القادة
ووضح أبوالياسين أن المحرك الحقيقي وراء هذه القرارات الدولية المتسارعة ليس فضيلةً لدى القادة، بل هو الخوف من غضب الشعوب الذي وصل منتهاه. وأشار إلى أن الاحتجاجات المليونية المستمرة منذ عامين في عواصم العالم أجبرت الحكومات على مراجعة حساباتها، خاصةً في بريطانيا حيث أصبح دعم الكيان الصهيوني يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار السياسي الداخلي لحزب العمال. ونوه إلى أن الشعوب قد نجحت، لأول مرة منذ عقود، في فرض إرادتها على أصحاب القرار في الغرب.
ردود الفعل الدولية: بين الترحيب والرفض المطلق
وأضاف الحقوقي أن ردود الفعل على القرار البريطاني انقسمت إلى قسمين: ترحيب عربي ودولي واسع باعتباره خطوةً نحو إحياء حل الدولتين، ورفض إسرائيلي متشدد وصفه بـ”مكافأة الإرهاب”. ولفت أبوالياسين إلى أن التصريحات الهستيرية لنتنياهو، الذي هدد بأن دولة فلسطين “لن تقوم”، ما هي إلا دليل على عمق الصدمة والهزيمة التي يتعرض لها مشروعه الاستعماري. وأكد أن العالم لم يعد ينصت لأكاذيب من وصفهم بـ”مجرمي الحرب”.
الدور المصري والخليجي ومحاولات إنهاء الحرب
وأكد أبوالياسين على الدور المحوري الذي تلعبه مصر ودول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة قطر والمملكة العربية السعودية، في الضغط من أجل إنهاء الحرب. وأشار إلى أن الدعوة الأمريكية المفاجئة لعقد جلسة مع قادة هذه الدول هي اعترافٌ صريحٌ بالدور الإقليمي الجديد الذي تفرضه هذه القوى، وأن واشنطن أدركت أخيراً أن إنهاء الأزمة لا يمكن أن يتم دونهم. ووضح أن هذا يعكس عزلة أمريكا وإسرائيل ويؤكد أن زمن الهيمنة الأحادية قد ولى.
الاعترافات الرمزية.. بين الوهم والحقيقة
ونوه أبوالياسين إلى ضرورة التمييز بين قيمة هذه الاعترافات الرمزية المعنوية وبين الحقائق على الأرض. وحذر من أن الاحتفاء المفرط بهذه الخطوات الدبلوماسية قد يصرف الأنظار عن الجريمة المستمرة في غزة، حيث الإبادة الجماعية والتطهير العرقي لم يتوقفا لحظة. وأكد أن هذه الاعترافات يجب أن تكون مجرد بداية لضغط حقيقي يتضمن فرض عقوبات على الكيان المحتل وملاحقة قادته جنائياً، وليس مجرد خطوة دبلوماسية لامتصاص غضب الشارع العالمي.
وختم نبيل أبوالياسين بيانه الصحفي بالقول: إن العالم اليوم يشهد جنازة النظام العالمي الأحادي القطبية، وولادة نظام جديد تتحطم فيه أغلال الهيمنة الصهيوأمريكية. لقد خسرت أمريكا وإسرائيل رهانها سياسيًا وأخلاقيًا وشعبيًا، وأصبحتا منبوذتين في المحافل الدولية. صبر وغضب شعوبنا هو الذي كسر القيود، وأجبر الطغاة على الركوع لإرادة الحق. المعركة لم تنته بعد، فما زال دم أطفال غزة يسيل، وما زال الاحتلال يسرق الأرض، ولكن النصر المؤزر أصبح أقرب من أي وقت مضى. إنها لحظة الحقيقة، حيث يُحاكم مجرمو الحرب ليس فقط في لاهاي، بل في محكمة التاريخ الأشد قسوة، والأكبر أثرًا. الشعب الفلسطيني، بطل هذه الملحمة، يقود العالم بأسره نحو فجر جديد، حيث يسقط فيه كل طغيان، ويعلو فيه صوت العدل.




